من تحقيقات لجنة فولكر

شركة كوتيكنا وكوجو عنان


 

في شهر كانون الثاني 1998م قامت الأمم المتحدة باختيار شركة كوتيكنا للمراقبة للقيام بمهمة مراقبة السلع التي تدخل العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، خلفا لشركة لويدز البريطانية. وكان العقد الأولي يمتد إلى كوجو عنان ستة أشهر (1/2-31/7/1999م)، وتم تمديد العقد عدة مرات حتى نهاية برنامج النفط مقابل الغذاء في 11/2003م. وتعد القضية الأبرز التي أثيرت حول هذه الشركة هي توظيفها لكوجو عنان ابن كوفي عنان من زوجته الأولى وتلقيه لمبالغ نقدية منها رغم إعلان الشركة بأنه استقال من عمله، كما توجه أصابع الاتهام إلى كوفي عنان لقيامه بتجديد عقد الشركة عدة مرات رغم الإشكاليات التي تحيط بسمعة الشركة.

يقوم تقرير لجنة فولكر الثاني بالإجابة على ثلاثة أسئلة رئيسية هي:

1. هل كان اختيار شركة كوتيكنا خاليا من أي تدخل غير مشروع أو تجاوز لأنظمة التعاقد المرعية في الأمم المتحدة وخاصة في ما يتعلق بنظام التعاقد مع الشركات؟

2. هل كان اختيار الأمين العام للأمم المتحدة لشركة كوتيكنا وتمديد عقدها ناجما عن مراعاته لمصالحه الشخصية؟

3. هل كانت هناك أخطاء في تصرفات باقي الموظفين في الأمم المتحدة؟

نتائج التحقيق:

أولا:

أ‌- لا يوجد أي دليل يثبت قيام الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل في عملية اختيار شركة كوتيكنا، إذ تشير الوثائق إلى أن كوتيكنا حصلت على العقد بسبب تقديمها السعر الأقل في المناقصة، كما تجدر الإشارة إلى أنه وفق الأنظمة التي تعمل الأمم المتحدة وفقها، لا يتدخل الأمين العام في عملية اتخاذ القرارات في شؤون التعاقدات رصالح الأمم المتحدة.

ب‌- تشير الوثائق إلى أن عملية اختيار شركة كوتيكنا لم تتبع الأنظمة المرعية في مجال تحديد أهلية الشركات الداخلة في المناقصات، وذلك في أمرين هما:

a. لم يطلب أحد من كوتيكنا أن تقدم بيانا عن وضعها المالي، ولم تقم كوتيكنا بتقديم هكذا بيان من تلقاء نفسها، وهذا الإهمال يتصل بالوضع المالي التعيس الذي تعاني منه الشركة حاليا.

لبينظير بوتوb. لم يهتم أحد بالتحقيقات التي جرت في سويسرا حول مدير الشركة روبرت ماسي، وهذه التحقيقات تتعلق بمبالغ دفعت لبينظير بوتو عندما كانت رئيسة وزراء الباكستان نظير حصول كوتيكنا على عقد أمني في الباكستان.

   ولم تستطع اللجنة أن تحصل على تفسير مقنع لوقوع هذا الإهمال.

ثانيا:

ينقسم الجواب إلى قسمين، يتعلق الأول بعام 1998م، والثاني بعام 1999م وما بعده:

أ‌- عام 1998م:

في عام 1998م علم كوفي عنان بأن ابنه كوجو قد حصل على وظيفة في شركة كوتيكنا، وذلك خلال فترة طلب العروض، وإذا كان يعلم أيضا بوجود عرض لشركة كوتيكنا والمناقصة المقترحة، فهذا سيلقي ظلالا من الشك كوفي عنانبأن كوفي عنان كانت لديه مصلحة في فوز كوتيكنا بالمناقصة، وهذا ما عبرت عنه الجهات المشاركة في المناقصة في ما بعد. ويمكن الاستدلال على علم كوفي عنان بما قد يحصل من التقاء مصالحه مع فوز كوتيكنا بالعقد من خلال الأحاديث التي أجراها مع ابنه ومع روبرت ماسي مدير الشركة، ولكن كوفي عنان أنكر أي علاقة له بهذا الأمر. وترى اللجنة أن الأدلة المتوفرة لا تكفي لإثبات أن كوفي عنان كان على علم بأن كوتيكنا قد قدمت طلبا للمشاركة في المناقصة.

ب‌- منذ كانون الثاني 1999م وما بعده:

بدءا من هذا التاريخ كان كوفي عنان على علم بفوز كوتيكنا في المناقصة وحصولها على العقد، وقد فرض عليه الواجب الوظيفي أن يحقق في إمكانية وجود تطابق مصالح بينه وبين كوتيكنا أدى إلى اختيارها، وكلف رئيس مستشاريه إقبال رضا بتولي المهمة، فقام رضا بالتحري من الموظفين القريبين من شؤون المناقصة عن معرفتهم بكون كوجو عنان موظفا في هذه الشركة فنفوا جميعا ذلك.

وترى اللجنة أن وجود كوجو موظفا في هذه الشركة، بالإضافة إلى التحقيقات التي جرت في سويسرا حولها، يفرض على الأمين العام أن يتصرف بشكل أكثر مهنية بأن يرفع الموضوع إلى مكتب المراقبة الداخلية أو مكتب الشؤون القانونية ليقوم بتحقيق مستقل، ولو أجري هذا التحقيق في حينه فمن المستبعد أن يتم تجديد عقد كوتيكنا لمدة إضافية.

ثالثا:

باقي الموظفين:

أ‌-  كوجو عنان:

انكشفت علاقة كوجو عنان بشركة كوتيكنا في كانون الثاني من عام 1999م، وقد عمل كوجو مع كوتيكنا من أجل إخفاء طبيعة علاقته بالشركة، كما قام بتضليل الأمانة العامة للأمم المتحدة حول علاقته المالية المستمرة مع الشركة، ولم يتعاون مع لجنة التحقيق في تبيان حقيقة المزاعم التي تتهمه بالحصول على مبالغ مالية من كوتيكنا بين عامي 1999-2000م من خلال حسابات شركات أخرى وبتلقيه دخلا شهريا من كوتيكنا خلال الأعوام 2000-2004م بواسطة حسابه في بنك ويستكسيم. ولم يتعاون كوجو مع اللجنة في طلبها منه تقديم بيان بممتلكاته، كما رفض الإجابة على أسئلة تتعلق بأمواله التي نصت عليها وثائق منقحة أحضرها إلى اللجنة متأخرا، وهناك أسئلة تنتظر الإجابة تتعلق بنشاطاته في خريف 1998م ونزاهته في العمل، ولا تزال اللجنة تواصل التحقيق في الأمر.

ب‌- كوتيكنا:

تعاونت شركة كوتيكنا بشكل عام مع التحقيق وكشفت وثائقها وجهزت موظفيها للإدلاء بشهاداتهم، وقد اكتشفت اللجنة أن كوتيكنا كذبت على الإعلام والأمم المتحدة ولجنة التحقيق في عدة مواقف منها:

a.  في 22/1/1999م قام مدير كوتيكنا بإرسال رسالة إلى جريدة صنداي تلغراف يعلمه فيها -كاذبا- بأن كوجو عنان قد استقال من عمله في 9/10/1998م، كما قام نائبه بإرسال نفس الرسالة إلى المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في نفس اليوم.

b. قامت كوتيكنا بإنشاء علاقة خفية مع كوجو عنان من 3/1999م وحتى 2/2004م من خلال حسابات لشركات أخرى، وقد نفى أحد مسؤولي كوتيكنا هذه العلاقة عندما سئل عنها في 19/3/2004م.

c.  في 1/6/2004م كذب مدير كوتيكنا روبرت ماسي على لجنة التحقيق عندما ادعى بأن كوتيكنا لم يعد لها علاقة بكوجو عنان منذ 12/1998م. وقد ادعى لاحقا بأنه لم يكذب على اللجنة إنما كان ناسيا للقضية.

ت- جوزيف كونور:

في شهر كانون الثاني من عام 1999م، قام جوزيف كونور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإدارية بمراقبة أداء مكتب التعاقدات، حيث علم بالقضايا المثارة حول كوتيكنا، ولكنه لم يقم بأي فعل تجاه القضية واكتفى بإجراء استعلام ليوم واحد حول صحة الاتهامات الموجهة إلى كوتيكنا ومدى تأثير هذه الاتهامات على صلاحية بقاء كوتيكنا كشركة متعاقدة مع هيئة الأمم المتحدة.   اتصل بناالصفحة الرئيسيةالرجوع الى الصفحة السابقة