![]() |
|
من تحقيقات لجنة فولكر- إدارة الأمم المتحدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء ثانيا ـ مراقبة عملية بيع النفط: شركة سايبولت |
ترجمة واعداد :جمانة علي الوائلي
بعد أن
تم اختيار مصرف باريس الوطني لإدارة الحساب المصرفي الخاص ببرنامج النفط
مقابل الغذاء، حان الوقت لاختيار شركة تقوم بمراقبة عمليات بيع النفط
العراقي التي تتم في إطار البرنامج. وفي هذه المرحلة المبكرة وقعت مسؤولية بناء هيكل برنامج النفط مقابل الغذاء على عاتق مكتب الشؤون السياسية ومكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، وكان جوزيف ستيفانيدس (رئيس قسم العقوبات في مكتب الشؤون السياسية) هو المسؤول عن اختيار الشركة المكلفة بالمراقبة. في ربيع عام 1996م، وقبل توقيع مذكرة التفاهم بأسابيع، أسرّ ستيفانيدس إلى أحد الدبلوماسيين بأنه يود تجاوز الدخول في مناقصة من أجل تعيين الشركة التي ستقوم بمراقبة بيع النفط. طلب ستيفانيدس المشورة التقنية من الحكومة الهولندية التي اتصلت بدورها بشركة هولندية (سايبولت)، ثم قامت سايبولت بإرسال عرضها إلى الأمم المتحدة في 22/4/1996م، وعندما سئل ستيفانيدس من قبل لجنة فولكر عن هذا الموضوع قال بأنه اتصل بالحكومة الهولندية لدورها في فرض العقوبات على العراق. في 29/5/1996م ناقشت اللجنة التوجيهية قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الشفافية وأصول عمليات المناقصة اللازمة للتكليف بالعقود، وفي الأسبوع التالي، وبتوجيه من مكتب الشؤون القانونية، قررت اللجنة التوجيهية أن تعلن عن مناقصة لاختيار شركة لمراقبة عمليات بيع النفط العراقي، وكان ستيفانيدس هو المسؤول عن دور مكتب الشؤون السياسية في التعاون مع المكتب المشتريات في اختيار الشركة الفائزة بالعقد. في 11/6/1996م أرسل عرض المناقصة إلى ثماني شركات، فاستجابت ست منها خلال المهلة التي حددت بأسبوع واحد، وقام المكتب المشتريات بتحليل العروض المقدمة وتبين نتيجة لذلك بأن شركة SGS السويسرية هي صاحبة الأداء الأفضل والسعر الأقل، كما تبين أن شركة سايبولت وشركة أخرى تحققان شروط المناقصة. لم يتقبل مكتب الشؤون السياسية الذي يمثله ستيفانيدس هذه النتيجة، ورفض إعطاء العقد لشركة SGS وذلك في مذكرة أرسلها إلى المكتب المشتريات بتاريخ 21/6/1996م. وفي 25/6/1996م قام المكتب المشتريات بإرسال طلب عروض آخر استجابت له كل من شركتي SGS وسايبولت، وكان العرض الأقل سعرا هو عرض شركة SGS (1.9 مليون دولار) يليه عرض سايبولت (2.4 مليون دولار أي بزيادة 25% عن العرض الأول). وعلى ضوء هذه النتائج طلب المكتب المشتريات أن يتم إعطاء العقد لشركة SGS بما أنها صاحبة العرض الأقل سعرا والأحسن من حيث نوعية الخدمات، وفي نفس الوقت طلب من مكتب الشؤون السياسية أن يرشح أي شركة يرغبها وإن لم تحقق السعر الأقل في المناقصة، على أن يرافق ذلك الترشيح تقرير مفصل حول أسبابه، وهذا التقرير ضروري لتمكين المكتب المشتريات من عرض اسم الشركة المرشحة على لجنة مراجعة العقود. استمر ستيفانيدس على موقفه الداعم لشركة سايبولت في اللجنة التوجيهية، كما قام بإقناع هذه اللجنة بأن تطلب من شركة SGS أن تعين المراقبين المباشرين من غير العراقيين، وقد تم تفسير الطلب على أنه ناتج عن الرغبة بتوفير الحد الأعلى من النزاهة بين الموظفين المباشرين، وأرسل هذا الطلب إلى كلا الشركتين، SGS وسايبولت. في منتصف تموز من عام 1996م استجابت كلا الشركتين لهذا الطلب، وبينما تضمن رد SGS على السعر السابق الذي تقدمت به، قامت شركة سايبولت بتخفيض أجرة عمل الموظفين اليومية كما قامت بتخفيض سعر فحص جودة النفط مع أنه لم يطلب منها ذلك، مما نتج عنه انخفاض قيمة عرض سايبولت لتصبح أقل من قيمة عرض SGS بـ 38،124 دولار. بعد أن غيرت شركة سايبولت من سعرها اعترض أحد موظفي المكتب المشتريات وأبلغ رئيسه ألان روبرتسون بأن تخفيض السعر بهذه الطريقة يعد انتهاكا خطيرا للإجراءات المرعية في التقدم للمناقصات (ينص نظام الأمم المتحدة على أن الشركة التي تتقدم للمناقصة لا تستطيع تغيير سعر عرضها إلا إذا طلب مكتب المشتريات منها ذلك)، وأن هذا التصرف جاء سعيا منها للحصول على العقد، وبناء على هذا ينبغي استبعاد هذه الشركة من المناقصة. لم يوافق روبرتسون على ذلك، وبدلا من معاقبة سايبولت على فعلتها، أرسل استعلاما لكلا الشركتين، SGS وسايبولت، حول أسعارهما، كما طلب من سايبولت أن تفسر له هذا الانخفاض معربا عن استغرابه من العلاقة بين الموظفين وسعر مراقبة الجودة. أرسلت سايبولت ردها على استعلام روبرتسون وفسرت له الانخفاض على أنها تنوي بيع نتائج تحاليل مراقبة الجودة إلى طرف ثالث يهتم بالأمر. رضي روبرتسون بهذا التفسير، وقام بتزكية ترشيح سايبولت للفوز بالعقد أمام لجنة مراجعة العقود، لكن مكتب المشتريات قام بتزييف الحقائق في تقريره، ولم يذكر بأن انخفاض السعر ناجم عن بيع نتائجه إلى طرف ثالث، بل علله بأنه جاء نتيجة لتغير في طريقة الفحص. في 30/7/1996م قامت لجنة مراجعة العقود بتزكية ترشيح شركة سايبولت للفوز بالعقد مع التأكيد على أن تكون نتائج المراقبة ملكا للأمم المتحدة ولا يمكن لسايبولت أن تبيعها، وقد وافقت سايبولت على هذا الأمر، وتم توقيع العقد في 16/8/1996م. لقد اقترفت سايبولت خطأين أساسيين هما: 1ـ لم تقم بتخفيض سعر عرضها وفق الأنظمة المرعية في التقدم للمناقصات. 2ـ لا يوجد أساس تستند عليه في تبرير تخفيض هذا السعر. |
![]() |