![]() |
|
من تحقيقات لجنة فولكر- إدارة الأمم المتحدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء ثالثا ـ مراقبة عملية شراء السلع الإنسانية: شركة لويدز |
ترجمة واعداد :هاجر العسكري
كان القرار الثالث الذي يجب على مكتب المشتريات اتخاذه هو اختيار شركة
لتقوم بمهمة مراقبة السلع الإنسانية التي
وبينما كان مكتب الشؤون السياسية يعد ورقة المواصفات التقنية التي يجب أن يتضمنها إعلان المناقصة، التقى جوزيف ستيفانيدس رئيس قسم العقوبات في مكتب الشؤون السياسية باثنين من موظفي شركة لويدز وسألهما عن رأيهما بالطريقة المثلى لإدارة عملية مراقبة شراء السلع المزمع تنفيذها، كما قام ستيفانيدس بإخبار أحد الدبلوماسيين البريطانيين بأن الشركات الأخرى تسعى للحصول على العقد لكنه لن يسمح لها بذلك لما له من ثقة كبيرة بشركة لويدز. في نهاية شهر حزيران من عام 1996، قررت اللجنة التوجيهية بأنه سيتم إجراء مناقصة لاختيار الشركة المنفذة لعملية المراقبة، وكما حصل في مناقصة عقد مراقبة بيع النفط، فقد تولى ستيفانيدس مهمة معاونة اللجنة الإدارية في اختيار الشركة المؤهلة لهذا العمل. في 22/7/1996م أرسل مكتب المشتريات طلب عروض إلى 17 شركة مختصة تنتمي إلى 9 دول، وكان من الغريب أن مهلة تقديم العروض الواردة في الطلب قصيرة جدا ولا تتجاوز 8 أيام . استجاب عدد من الشركات لهذا الطلب وأرسل عروضه، واعتبر خمسة من هذه العروض جديرا بالمناقشة، وعقد المكتب المشتريات جلسة مفتوحة لقراءة العروض في 30/7/1996م، وكان العرض ذو السعر الأقل هو العرض الذي تقدمت به شركة فيريتاز الفرنسية (4.3 مليون دولار)، تلتها شركة لويدز (5.4 مليون دولار، أي بزيادة 25% عن فيريتاز)، وبناء على هذه النتيجة، اقترح مكتب المشتريات إعطاء العقد لشركة فيريتاز. تكررت قضية شركة سايبولت مرة أخرى برفض ستيفانيدس لاقتراح المكتب المشتريات، وقد تلقى ستيفانيدس دعما من بعض أعضاء مجلس الأمن في مسعاه هذا، وأدى الأمر إلى إثارة الجدال في مكتب الأمانة العامة، لكن الأمور تمخضت عن تكليف اللجنة التوجيهية بإيجاد حل للقضية، فاجتمعت اللجنة التوجيهية يومي 9 و 12 /8/1996م، وقررت بالإجماع أنها تعتبر اختيار شركة فيريتاس الفرنسية سيكون مدعاة لإثارة مشاكل سياسية لأن شركة فرنسية أخرى فازت بعقد مراقبة بيع النفط، كما كان عقد إدارة الحساب المصرفي من نصيب مصرف فرنسي، وأنه سيكون من غير المقبول أن تحصل شركة فرنسية ثالثة على العقد الثالث. قام المستشار القانوني هانز كوريل بتوضيح الأمور القانونية بدقة لمكتب الشؤون القانونية في الأمم المتحدة حيث بيَّن لهم أنه إذا تعارضت مصالح هيئة الأمم المتحدة مع القبول بالعرض ذي السعر الأقل فينبغي عند ذلك رفض جميع العروض عملا بالمادة 110.21. وقد سئل كوريل عن رأيه بالتفاوض مع شركة لويدز لتخفيض سعرها أسوة بما حدث مع شركة سايبولت، فرفض كوريل ذلك ونصح الجميع بالتصرف بنزاهة واستقامة وأن يقوموا بتطبيق المادة 110.21. قبل اجتماع اللجنة التوجيهية في 9/8/1996م، قام ستيفانيدس بإخبار أحد أعضاء البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة بأن شركة فيريتاس ستفوز بالعقد بسبب الفرق الكبير بين سعر عرضها وسعر عرض لويدز، كما أخبره بمقدار الفرق بين السعرين، فأرسل المندوب الدائم لبريطانيا رسالة إلى رئيس اللجنة التوجيهية يخبره فيها بأن شركة لويدز مستعدة لتخفيض سعر عقدها بمقدار 900،000$ مما يجعل سعرها قريبا من السعر الذي تطلبه فيريتاس. في 13/8/1996م دعت اللجنة التوجيهية لاجتماع بغرض مناقشة عقد مراقبة شراء السلع الإنسانية للمرة الأخيرة. وفي هذا الاجتماع عبر غاري خان عن رأيه بأن كل الأمور التي تتعلق بتنفيذ القرار 986 هي أمور سياسية ولا يمكن تدبير شؤون برنامج النفط مقابل الغذاء دون النظر للاعتبارات السياسية، أما كوريل فقد اعتبر أنه لا يوجد أحد في اللجنة يرضى عن أدائها، وأن هذه اللجنة لا ترغب بتلويث سمعة عمليات التعاقد في الأمم المتحدة، كما أكد على أن رفض مبدأ سيادة الاعتبارات السياسية سيؤدي إلى حصول فيريتاس على العقد. فازت السياسة في الصراع، وقررت اللجنة التوجيهية أن يقوم مكتب المشتريات بدخول مفاوضات خاصة مع شركة لويدز، وإضافة لذلك، قررت اللجنة أن يكون الأمين العام بعيدا عن الموضوع وأن يعهد إلى بينون سيفان مساعد الأمين العام بشؤون إدارة المهمة وإبلاغ الأمين العام بالقرار. بعد يوم من قرار اللجنة التوجيهية بعث بينون سيفان رسالة سرية إلى سانجاي باهيل، أحد المشرفين على مكتب المشتريات، جاء فيها: " تم إبلاغي بالقرار الذي اتخذته اللجنة التوجيهية بالإجماع والذي يوصي برفض العروض التي جاءت استجابة لطلب العروض المشار إليه، وذلك لمصلحة هيئة الأمم المتحدة، عملا بالمادة المالية 110.21، وبناء عليه، ينبغي عليك رفض كافة العروض ذات العلاقة " كما أوصت اللجنة التوجيهية بأن يحصل قسم الإدارة والنقل [مكتب المشتريات] على تخويل من لجنة العقود، عملا بالمادة السابقة، للدخول في مفاوضات مع العارض الذي يعتبره الأمثل لأداء المهمة." ثم أضيفت فقرة أخرى لهذه الرسالة بناء على إصرار مكتب المشتريات، وهي: " على ضوء اعتبارات وتوصيات اللجنة التوجيهية، فإن النتيجة الواضحة هي بأن التفاوض ينبغي أن يتم مع شركة لويدز والبحث عن أفضل ما يمكن تحقيقه في إنجاز العقد " توجد ملاحظة في إحدى ملفات المكتب المشتريات تفيد بأن رسالة سيفان لا تحتوي على أسباب تبرر رفض العروض، وعليه فإن قرار اللجنة التوجيهية لا يتطابق مع القانون، وذلك إذا ما أهملنا ما احتوته من الإشارة إلى المادة 110.21. في 23/8/1996م قامت الأمم المتحدة بإعطاء عقد مراقبة شراء السلع الإنسانية إلى شركة لويدز، وتم توقيع العقد بعد أسبوع. |
![]() |