من التقرير الثالث للجنة فولكر


تورط ألكساندر ياكوفليف

أ ـ مقدمة

من بين ما جاء في التقرير الأول للجنة فولكر، كشف للملابسات التي اكتنفت عملية اختيار الشركة المكلفة بمراقبة النفط في برنامج النفط مقابل الغذاء، حيث أعطيت الأفضلية لشركة سايبولت بدلا من شركة SGS.

وقد تبين للجنة التحقيق أن اختيار شركة سايبولت تم بانتهاك قوانين التعاقد المرعية في الأمم المتحدةمقر الأمم المتحدة حيث سمح لهذه الشركة بتعديل عرضها ليصبح أقل من عرض SGS، وتبين كذلك بأن الان روبرتسون الذي كان مديرا لمكتب المشتريات قبل بعرض سايبولت رغم احتجاج مرؤوسه ألكساندر ياكوفليف الذي كان معينا للإشراف على عقد المراقبة.

عند إعداد التقرير الأول، حصلت اللجنة على معلومات تفيد بأن أحد الموظفين كشف تفاصيل المناقصة لشركة SGS، سعيا منه للحصول على المال مقابل فوز SGS بالعقد، لكن اللجنة لم تحصل على اسم هذا الموظف حينها،فلم تدرج هذه المعلومة في التقرير الأول. أما الآن، فقد توصلت اللجنة من خلال التحقيقات إلى اسم هذا الموظف، وهو ألكساندر ياكوفليف، الذي سعى بالاشتراك مع مواطن فرنسي يدعى ايف بنتور للحصول على رشاوى من SGS، ولا تزال تحقيقات اللجنة جارية لمعرفة كافة الملابسات المحيطة بمكتب المشتريات.

ب ـ القوانين والأنظمة ذات الصلة بالمناقصات في الأمم المتحدة

يخضع تحديد الشركات الفائزة بالمناقصات التي تجريها الأمم المتحدة، إلى:

● " القوانين المالية ": من ضمن القانون العام للأمم المتحدة،وهي تنص على أن العقد يجب أن تفوز به الشركة التي تقدم العرض المقبول الأقل سعرا، إلا في حالة التعارض مع مصالح الأمم المتحدة.

" دليل المشتريات ": الذي وضعه مكتب المشتريات، وهو يفرض على موظفي الأمم المتحدة أن يتعاملوا مع العارضين دون تحيز لأحدهم، ويحظر عليهم إعطاء أية معلومات لأي شخص كان ـ ما عدا مسؤوليهم ـ حول احتمال فوز أو خسارة أحد العارضين بالمناقصات.

كما تنص شرعة الأمم المتحدة على أن الموظفين يجب عليهم أن يتحاشوا المشاركة في أية فعالية تنعكس على مناصبهم التي تجعلهم مسؤولين أمام هيئة الأمم المتحدة فقط،كما ينبغي على الموظفين أن يلتزموا بالقوانين والضوابط التي تحكم عمل موظفي الأمم المتحدة، ومن هذه القوانين نذكر:

    1) على الموظفين أن يلتزموا بالتفرغ الكامل للقيام بمهامهم،والنظر دائما بعين الاعتبار إلى مصلحة الأمم المتحدة فقط.

    2) عدم القيام بأي فعل يتعارض مع التفرغ الكامل لأداء المهام،أو يعكس سلبا على منزلتهم أو نزاهتهم أو استقلاليتهم أو حيادهم.

    3) على الموظفين أن لا يقوموا بنقل أية معلومات حصلوا عليها بصفتهم الرسمية قبل أن يعلن عنها،أو استعمال هذه المعلومات بهدف تحقيق منفعة شخصية.

ج ـ الحصول على الرشوة، وعقد مراقبة النفط في برنامج النفط مقابل الغذاء

    1) المناقصة

في 11/6/1996 أعلن مكتب المشتريات التابع لهيئة الأمم المتحدة عن طلب عروض أسعار من ثماني شركات للفوز بعقد مراقبة بيع النفط من ضمن عقود برنامج النفط مقابل الغذاء،وجاء في الطلب بيان لشروط المشاركة من حيث الأسعار والمواصفات التقنية،وكان الطلب عاجلا يلزم الشركات بتقديم عروضها خلال أسبوع واحد ينتهي في 18/6/1996.

قام مكتب المشتريات بإناطة مسؤولية الإشراف على هذا العقد إلى ألكساندر ياكوفليف،وهو موظف يعمل في مكتب المشتريات منذ عام 1985،وخلال فترة عمله تولى مسؤولية الإشراف على الكثير من العقود باهظة التكاليف،وتقلد مناصب عديدة منها: مسؤول مشتريات،رئيس فريق،ومدير عام. وعندما كان برنامج النفط مقابل الغذاء في طور التنفيذ كان ياكوفليف يشغل منصب مدير عام قسم المشتريات للجان العامة والإقليمية، وأثناء ذلك كان مسؤولا عن الترتيبات الخاصة بعقود مراقبة بيع النفط وشراء السلع،تحت سلطة سانجاي باهيل رئيس قسم السلع في مكتب المشتريات، والذي يقدم بدوره تقارير عمله إلى الان روبرتسون، رئيس شعبة المشتريات والنقل.

تقدمت ست شركات إلى المناقصة، بما فيها SGS، وفي 20/6/1996 أرسل ياكوفليف مذكرة إلى جوزيف ستيفانيدس من مكتب الشؤون السياسية يطلب فيها الموافقة على فوز شركة SGS بالعقد مبررا ذلك بأنها الشركة الوحيدة التي قدمت عرضا يلائم الشروط المنصوص عليها بشكل تام. وقد جاء في تقرير اللجنة الأول أن هذه المذكرة أدت إلى اندلاع الجدل داخل مكتب الشؤون السياسية بسبب إصرار ستيفانيدس على إعطاء العقد لشركة سايبولت.

    2)  محاولات الحصول على الرشوة من شركة SGS

اعتبرت شركة SGS هذا العقد فرصة ثمينة لزيادة رصيدها من المصداقية على امتداد العالم،فكلفت أحد نواب مديرها،وهو جيفري نيويل،ليكون المسؤول عن إجراءات الفوز بالعقد.

في 20/6/1996، وفي نفس اليوم الذي أرسل فيه ياكوفليف مذكرة ترشيحه شركة SGS للفوز بالعقد،استدعي نيويل إلى الشركة،وقد أشارت الملاحظات التي كتبها في ذلك اليوم إلى اتصال تلقاه من شخص مجهول عرف نفسه على أنه "بنتورا" وقال لها بأنه يمثل بعض لأشخاص المهمين في الأمم المتحدة، وسأله فيما إذا كان مستعدا "للعمل معهم" من أجل الحصول على عقد مراقبة بيع النفط،وقد فهم نيويل من الحديث أن المتكلم يطلب من شركةSGS أن تدفع رشوة.

أعطى المتصل المجهول معلومات إضافية لنيويل كي يعتقد بأنه قادر على الوصول إلى معلومات داخل هيئة الأمم المتحدة، حيث أخبره مثلا بأن بريطانيا تدعم شركتين أخريين وأن هولندا تدعم شركة سايبولت،كما قال له أن اللجنة قد تجتمع في اليوم التالي لاتخاذ القرار النهائي،وقد فهم نيويل من هذا أنها إشارة إلى الشركة التي ستحصل على العقد.

أخبر المتصل المجهول نيويل بأنه سوف يقدم إثباتا على صدقه وصلاته الوثيقة بمسؤولين في الأمم المتحدة،وذلك بإرسال بعض الفاكسات التي تحوي وثائق،وقال له أنه سوف يتصل به بعد إرسال الفاكسات التي "ستسعده" ليعملوا "سوية".

في اليوم التالي، 21/6/1996، استلم السيد نيويل فاكسا من أربع صفحات تضمن المذكرة التي كتبها ياكوفليف في اليوم السابق، إضافة إلى جدولين يحتويان معلومات حول العروض المقدمة،وقد قدمت شركة SGS هذه الصفحات إلى لجنة التحقيق التي تأكدت من صحة المعلومات الواردة فيها بالكشف على سجلات مكتب المشتريات،وقد أعلم نيويل لجنة التحقيق بأن هذه الوثيقة جعلته يعتقد بأن بنتورا هذا يمتلك قدرة على الحصول على معلومات خاصة من داخل الأمم المتحدة.

جاء في ملاحظات نيويل الشخصية ذكر لاجتماع له مع ياكوفليف في 24/6/1996 حيث أخبره ياكوفليف بأن الأمم المتحدة تتجه نحو إعطاء العقد لواحدة من ثلاث شركات، كما تحدث عن الكلفة اليومية لعملية مراقبة بيع النفط. ولا يوجد في ملاحظات نيويل الشخصية ما يفيد بأن نيويل أخبر ياكوفليف عن المكالمة التي جاءته حول المناقصة، كما أكد نيويل نفسه بأنه لا يظن بأنه جاء على ذكر هذا الأمر حينها.

جاء في التقرير الأول أن مكتب المبيعات أبلغ شركتي سايبولت وSGS في 25/6/1996 بأنهما أصبحا المتنافسين الوحيدين على الفوز بالمناقصة، وطلب منهما أن يقدما عرض أسعار جديد يدرجان فيه كلفة تقدير كمية النفط ونوعيته دون ذكر كلفة توظيف المراقبين (لأنهم سيعينون بشكل منفصل).

في 25/6/1996أيضا، أرسل بنتورا فاكسا آخر إلى نيويل يحوي معلومات خاصة حول العقد. لم يكن الفاكس موقعا، وكان يحوي طلب موجها لأحد الأشخاص يدعى دانييل بضرورة الاتصال بإيف قبل أن يرحل إلى نيويورك، وبأنهم سيرسلون طلبا إلى SGS لتغير سعر فحص نوعية النفط، وأنه على إيفي أن يتصل بـSGS كي لا يزيد المبلغ المطلوب عن 150-200 ألف دولار، كما حث المرسل على أن يقوم دانييل بالاتصال به في المنزل لإعلامه بالإجراء المتخذ،وأخيرا نبه إلى أن الأمر ملح للغاية إلى الحد الذي دفعه إلى إرسال الفاكس من المكتب.

صورة الفاكس المعنون إلى "دانييل"

 

 في 26/6/1996 اتصل بنتورا بنيويل ثانية،وذكر له بأنه على شركة SGS أن تقوم بتخفيض سعر فحص نوعية النفط في عرض الأسعار الذي ستقدمه،وذلك في تناغم مع الفاكس السابق،كما أكد على أن هذا الأمر مستعجل جدا،ثم أعطاه رقما هاتفيا في فرنسا ليتصل به إن أراد.

رفضت SGS أن تعطي أي رشوة لبنتورا، وفي 28/6/1996 اتصل نيويل ببنتورا باستعمال الرقم الذي ذكره له في المكالمة السابقة،لكن المجيب كان امرأة لم تعرف عن نفسها،فقام نيويل بالتعريف عن نفسه وترك رسالة لبنتورا،ولم تقم المرأة حينها بسؤاله عن أي شيء. قام بنتورا بعدها بالاتصال بنيويل، وفي هذه المكالمة أعرب نيويل عن عدم رغبة شركته بالاستفادة من مساعدة بنتورا.

وكما جاء في التقرير الأول،قدمت شركة SGS عرضها الجديد في 28/6/1996 بحيث يتطابق مع التغييرات في طلب مكتب المشتريات،وكانت النتيجة أنها قدمت السعر الأقل بكلفة تبلغ 1.9 مليون دولار مقابل 2.4 مليون دولار تضمنها عرض سايبولت، لكن مجموعة من الأحداث أدت إلى خسارة SGS للعقد، حينما أجاز الان روبرتسون لشركة سايبولت أن تقوم بتخفيض عرض أسعارها بحيث يصبح أقل من عرض SGS. رفض ياكوفليف فعلة روبرتسون، وذلك الرفض منصوص عليه رسميا في محاضر اجتماعات مكتب المشتريات.

     3) الدليل على تورط ياكوفليف وبنتور في محاولة الحصول على الرشوة

بالاستعلام عن رقم الهاتف الذي أعطاه "بنتورا" لنيويل،تبين أنه يخص هاتف منزل آنسة فرنسية تدعى دانييل باغنيلي، وعند سؤال باغنيلي عن الرقم أقرت بأنه كان رقم هاتفها عام 1996،وحينها كانت تعمل سكرتيرة عند إيفي بنتور في شركة هيكوري الفرنسية.

أعلمت باغنيلي لجنة التحقيق بأنها علمت بصلة بنتور بياكوفليف لأول مرة في منتصف التسعينات، حينما كانت شركة هيكوري تنفذ بعض عقود الأمم المتحدة،ونظرا لطبيعة عملها فقد تكلمت مع ياكوفليف ولو بشكل موجز عندما كان يتصل ببنتور، كما طلب منها بنتور ذات مرة أن ترافقه في عطلة يقضيها مع ياكوفليف وزوجته في مدينتي كان ومرسيليا الفرنسيتين،وكانت مهمتها حينها أن تقوم بتسلية زوجة ياكوفليف بينما كان زوجها يتباحث مع بنتور في شؤون العمل.

أنكرت باغنيلي أي معرفة لها بشركة SGS، وعندما سئلت عن الكيفية التي وصل بها رقم هاتفها إلى هذه الشركة، تفاجأت باغنيلي وأجابت بأنها تحتمل أحد أمرين:

      الأول: هو أن بنتور يقوم أحيانا بإعطاء رقم هاتفها إذا كان يريد إبعاد الأضواء عنه.

    الثاني: أنه مرت فترة على شركة هيكوري دون أن يكون لها مكاتب فاستعان بنتور بهاتفها لتلقي المكالمات والفاكسات.

كان تأكيد باغانيلي على أن ياكوفليف وبنتور يعرفان بعضهما البعض متوافقا مع نتائج مقابلة أجرتها لجنة التحقيق مع بنتور بالإضافة إلى رسالة ألكترونية وجدت في حساب البريد الألكتروني لياكوفليف الخاص بالأمم المتحدة،وهذه الرسالة كانت مرسلة من شخص يدعى إيف بنتور في 20/10/2004 وجاء فيها:

"عزيزي ألكس، أود المجيء لزيارتك في نيويورك، فهل هناك مانع؟ مع تحيات إيف".

وقد قال بنتور خلال المقابلة أنه التقى ياكوفليف أوائل التسعينات ضمن مسعاه لتسويق منازل مسبقة الصنع.

عرضت لجنة التحقيق الفاكس المعنون إلى "دانييل" على باغانيلي وسألتها عنه، فنفت رؤيتها له من قبل وقالت بأنها لا تعرف من كتبه ثم عرض الفاكس السابق على بنتور الذي أنكر علاقته به ولكنه ادعى بأن الفاكس قد يكون من كتابة ياكوفليف لأنه يعرف خطه نظرا لتعامله معه سابقا.

رغبت لجنة التحقيق أن لا تعتمد كليا على ادعاء بنتور حول كاتب الفاكس، فقامت بالمقارنة بين خط كاتب الفاكس، وخط ياكوفليف المتوفر في مستندات الأمم المتحدة، وكانت النتيجة التأكيد على أن ياكوفليف هو من كتب الفاكس المعنون إلى "دانييل"،وهذا ما أكده الان روبلارد الخبير في خط اليد والذي كان يشغل منصبا مرموقا في مكتب التحقيقات الفدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية قبل تقاعده.

مقارنة بين كلمات الفاكس (السطر الأول) وكلمات منتقاة من وثائق مكتوبة بخط يد ياكوفليف (السطر الثاني)

بالإضافة إلى تشابه الخطين، فإن محتوى الفاكس يشير إلى كاتبه الذي يشغل منصبا يستطيع من خلاله الاطلاع على معلومات أساسية تتعلق بالمرحة الحالية في عملية اختيار الفائز بالمناقصة والتنافس بين سايبولت وSGS حينها.

علاوة على هذا، فإن طبيعة إحدى الوثائق المرسلة في المرة الأولى،وهي مذكرة مرسلة من باهيل إلى ستيفانيدس قام ياكوفليف بكتابة مسودتها، تدل على أن ياكوفليف هو مصدر الوثيقة، لأن الفاكس الذي أرسل إلى نيويل لا يحوي توقيع باهيل والأحرف الأولى لياكوفليف،وهذا يعني أن SGS استلمت صورة عن المسودة الأصلية قبل التوقيع عليها.

 

المذكرة كما حصلت عليها شركة SGS

المذكرة كما حصلت عليها شركة SGS

 
توقيع سانجاي باهيل

المذكرة كما هي في سجلات الأمم المتحدة، ويظهر عليها توقيع سانجاي باهيل والأحرف الأولى لياكوفليف

 

لا يعلم لحد الآن لماذا لم يستعمل ياكوفليف صيغة رسمية في الطلب من دانييل الاتصال برئيسها،إذ ورد اسم بنتور على أنه إيف، والمخاطبات الرسمية توجب استعمال ألفاظ مثل:السيد بنتور،أو مديركِ وما إلى ذلك. وهناك أمر محير آخر،إذ قام بنتور بإخبار لجنة التحقيق بأنه كان في الولايات المتحدة الأمريكية أثناء تسلم شركة SGS للفاكس المعنون إلى "دانييل"،حيث كان يحضر اجتماعا لشركة أخرى لدعمها من أجل حصولها على عقد مراقبة لبعض العقود في الأمم المتحدة دون أن يكون لذلك أية علاقة بعقد مراقبة النفط أو شركة SGS.

أخيرا يذكر أن لجنة التحقيق اكتشفت أثناء تحقيقها مع موظفي شركة SGS محاولة أخرى في عام 1996 للحصول على رشاوى من الشركة من قبل شخص مجهول مقابل الفوز بعقد مراقبة في الأمم المتحدة. حيث ذكر فيليب بيس، نائب رئيس شعبة الشؤون الاقتصادية في الشركة،أنه في يوم ما من أيام شهر تموز عام 1996 قام شخص يتكلم الفرنسية باتصال مشابه للاتصال الذي تلقاه نيويل،ليعرض على شركة SGS مساعدته في حصولها على عقد مراقبة في الأمم المتحدة،ولم يستطع بيس أن يتذكر اسم المتصل، لكنه ذكر بأنه لا يشبه اسم بنتور، وقد تشاور بيس مع غيره من مسؤولي الشركة حينها لتحديد التصرف المناسب وكان القرار بأن SGS ليست معنية بدفع أي مبلغ من المال لقاء الحصول على العرض.

     4) الرشاوى التي حصل عليها ياكوفليف من شركات أخرى

لا يتوفر لدى لجنة التحقيق أي دليل على أن ياكوفليف حصل على رشاوى من شركة SGS، لكنها تمتلك دليلا مقنعا على أن ياكوفليف تقبل مبالغ مالية من شركات حصلت على عقود من الأمم المتحدة في برامج أخرى غير برنامج النفط مقابل الغذاء، إذ تشير السجلات إلى أن ياكوفليف حصل منذ منتصف عام 2000 على 1.3 مليون دولار تقريبا ضمن حساب يديره وموجود في أنتيغوا تحت اسم شركة موكسيكو، وقد تحققت اللجنة أن 950 ألف دولار من هذا المبلغ جاء من شركات أو أشخاص على علاقة بعقود وطلبات شراء مع الأمم المتحدة يصل مجموع تكاليفها إلى أكثر من 79 مليون دولار. وقد كانت المبالغ تحول من حساب شركة موكسيكو إلى حساب ياكوفليف في الأمم المتحدة وحساب زوجته في أحد البنوك السويسرية.

إن الدليل السابق يقوي من الاتهام الموجه إلى ياكوفليف، ولا تزال اللجنة مستمرة في تحقيقاتها حول تصرفات ياكوفليف المتعلقة ببرنامج النفط مقابل الغذاء، ومن ضمنها دوره في اختيار شركة كوتيكنا عام 1998.

     5) التبريرات المقدمة إلى لجنة التحقيق

عندما قامت اللجنة بالتحقيق مع ياكوفليف وبنتور أنكر كل منهما أن يكون حاول الحصول على رشوة من شركة SGS، وكانت تبريراتهما كالتالي:

أ ـ ألكساندر ياكوفلييف

1.  نفى أن يكون قد تحدث مع نيويل أو أي موظف تابع لشركة SGS خلال عملية اختيار الفائز بالمناقصة عام 1996،وأكد بأنه لم يسمع بأي من الأسماء التالية: فيليب بيس، إيف دوسونشيه، ميشيل غيسيغر، جيفري نيويل، وبأن معظم اتصالاته بهذه الشركة كانت عن طريق المراسلات، إن لم تكن كلها (تشير ملاحظات نيويل إلى أنه تحدث مع ياكوفليف حول العقد في 24/6/1996، كما إن النسخة التي أرسلت إلى شركة SGS من مذكرة مكتب المشتريات تحوي عبارة "تحدث مع ياكوفليف" مكتوبة بخط اليد). إن عدم ذكر ياكوفليف للمكالمة السابقة أمر يثير الشك، فهي مكالمة عادية، ولا يوجد قانون يمنع موظفا في مكتب المشتريات من التكلم مع أحد المتقدمين إلى المناقصات من أجل حل مشكلة تقنية.

2.  نفى ياكوفليف أن يكون قد أعطى مذكرة مكتب المشتريات لأي أحد خارج الأمم المتحدة، وأكد على أنه مسيطر على كافة المذكرات غير الموقعة، وأنه قام بتوقيع المذكرة المذكورة فور الانتهاء من طباعتها وأرسلها بشكل عاجل إلى باهيل، وبالإضافة إلى ذلك ذكر ياكوفليف بأنه لا يدع أية وثيقة على مكتبه بعد انتهاء الدوام. ومن المفارقات أن ياكوفليف ذكر في أول التحقيق بأنه غير متأكد من أن نشر المذكرة خارج الأمم المتحدة تمنعه قوانين مكتب المشتريات، لكنه في النهاية أكد بأن المعلومات الواردة في المذكرة لم تكن متاحة للجميع.

3.  نفى ياكوفليف أن يكون هو من أرسل الفاكس المعنون إلى "دانييل"، وأبدى عدم قدرته على معرفة من قام بإرساله، وأنه لا يعلم أي شيء عن "إيف" و"دانييل" الواردين في الفاكس.

4.  أنكر معرفته بأي شخص يدعى "إيف" أو "دانييل"، مع أن ايف بنتور ودانييل باغنيلي أكدا معرفتهما به،وذكرت باغانيلي بأنها عندما كانت موظفة في شركة هيكوري أجابت في كثير من الأحيان على اتصالات ياكوفليف ببنتور،كما انضمت إلى إحدى الرحلات برفقة بنتور وياكوفليف وزوجته، لكن بنتور نفى هذه الرحلة،وأكد بأنه التقى ياكوفليف وزوجته عندما سافر لأداء بعض الأعمال مع الأمم المتحدة.

5.  أخيرا ذكر بنتور أنه أرسل رسالة بالبريد الألكتروني إلى ياكوفليف العام الماضي، وقد حصلت اللجنة على نسخة من هذه الرسالة في بريد ياكوفليف الألكتروني التابع للأمم المتحدة.

في 20/6/2005، وبعد أربعة أسابيع تقريبا من تحقيق اللجنة مع ياكوفليف، نشرت إحدى وسائل الإعلام تقريرا زعمت فيه أن تضاربا في المصالح نشأ بين زوجة ياكوفليف وابنه الذي يعمل مع أحد الشركات المتعاقدة مع الأمم المتحدة بسبب الحساب المصرفي لزوجة ياكوفليف في أنتيغوا.

في ذلك اليوم حاولت اللجنة أن تقابل ياكوفليف في مكتب المشتريات، ولكن دون جدوى. في اليوم التالي، 21/6/2005، اتصلت اللجنة بياكوفليف هاتفيا حيث كان في منزله، وطلبت منه الموافقة على فحص سجلاته المالية مذكرة إياه بأنه يجب أن يتعاون مع اللجنة نظرا لكونه موظفا في الأمم المتحدة. رفض ياكوفليف السماح للجنة بفحص سجلاته وذكر بأنه قد يعاود دوامه يوم الاثنين، لكنه في ذلك اليوم قدم استقالته وتمت الموافقة عليها في 22/6/2005، ومنذ ذلك اليوم لا تزال اللجنة تكرر طلبها من ياكوفليف أن تقابله لمساءلته حول حسابه المصرفي الذي قام بتحويل جزء كبير منه بعد استقالته.

ب ـ إيف بنتور

أبدى إيف بنتور خلال مقابلته مع لجنة التحقيق نفيه التام لأي صلة له بمحاولة الحصول على رشوة من شركة SGS عام 1996 في ما يتعلق بعقد مراقبة النفط في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء،لكنه اعترف بأنه اتصل بهذه الشركة لمعرفة إذا ما كانت تهتم بعقد السلع الإنسانية،ولم يعترض على فكرة أن أحدا من شركته هو الذي حاول أخذ الرشوة، لكنه أكد على لم يتصل بشركة SGS حول هذا العقد وأنه لم يرسل أو يستلم نسخة عن مذكرة ياكوفليف أو فاكس "دانييل" ولم ير أي شيء من ذلك. كما ذكر أن أسماء مثل فيليب بيس، إيف دوسونشيه، جيفري نيويل، ميشيل غيسيغر، هي غير مألوفة لديه.

في سجل بنتور توجد العديد من علامات الاستفهام منها:

1.  تجمع بين بنتور وياكوفليف علاقة وطيدة،حيث شهدت باغانيلي خلال عملها عند بنتور (1992-1996) على مكالمات كثيرة بين بنتور وياكوفليف كما رافقتهما في رحلة ضمت زوجة ياكوفليف أيضا، وبما أن بنتور عمل مستشارا لدى عدد من الشركات المتعاقدة مع الأمم المتحدة فقد كان قريبا من ياكوفليف،وهذا الأمر يتعزز بثقة بنتور في تعرفه على خط ياكوفليف عندما أرته اللجنة فاكس "دانييل"،وعلاوة على كل ما سبق، جاء إقرار بنتور بإرساله رسالة الكترونية لياكوفليف، رغم ادعائه في البداية بأنه لم يجر أي اتصال بياكوفليف منذ تسعة أعوام.

2.     كان المتصل بنيويل يدعى "بنتورا"، وحينها أعطاه رقم هاتف سكرتيرة بنتور.

3.  فسر بنتور وجود اسمه الأول (إيف) في فاكس "دانييل" بأن باغنيلي قد تكون متورطة في طلب الرشوة وأن شخصا ما يستعمل اسمه في الاتصال بشركة SGS، لكن العلاقة الوطيدة بين الرجلين والمعلومات المحددة الموجودة في الفاكس تنسف هذا التفسير، وتقود إلى الاعتقاد بأن ياكوفليف وجه تعليماته إلى "إيف" بناء على محادثاته السابقة معه، ويؤكد ذلك أن اللجنة اكتشفت أن بنتور كان يهم بالسفر إلى نيويورك وقت إرسال الفاكس (زعم بنتور أن سفره كان لصالح شركة تود الفوز بعقد مراقبة السلع الإنسانية).

4.  ناقض بنتور نفسه عندما زعم بأنه لو كان يريد الاتصال بشركة SGS لذهب إلى مقرها دون استعمال الهاتف (تبعد عن منزله مسافة قيادة السيارة لمدة 45 دقيقة)، وذلك يتناقض مع ما ذكره عن اتصاله بهذه الشركة من قبل لأمر يتعلق بعقد مراقبة السلع الإنسانية.

في 27/7/2005، وجهت لجنة التحقيق رسالة إلى بنتور تضمنت التهم الموجهة إليه في العمل مع ياكوفليف على الحصول على رشوة من SGS، وكان رده معتدلا على الاتهام،حيث قال في رسالته المؤرخة 1/8/2005، بأنه لن يطعن في صحة الافتراضات المذكورة في الرسالة.

   اتصل بناالصفحة الرئيسيةالرجوع الى الصفحة السابقة