من تحقيقات لجنة فولكر
إدارة الأمم المتحدة
لبرنامج النفط مقابل الغذاء
اعداد وترجمة
أغاديرالركابي
خاص – شبكة عراق المستقبل
بعد توقيع مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة
في 20/5/1996م، صبت الأمم المتحدة اهتمامها على اختيار الجهة التي
تستطيع توفير الخدمات المصرفية والرقابية الخاصة بالبرنامج.
وقد نصت مذكرة التفاهم على أن مسؤولية تحديد هذه
الجهة تقع على عاتق الأمين العام للأمم المتحدة (بطرس غالي
آنذاك) على أن يتشاور مع الحكومة العراقية في شأن اختيار المصرف
المناسب.
ونظرا لعدم وجود جسم وظيفي تابع للبرنامج فقد شكل
بطرس غالي لجنة توجيهية تتكون من كبار موظفي الأمم المتحدة ويرئسها
كبير المستشارين السياسيين للأمين العام للأمم المتحدة
" تشينمايا غاريخان
" ولم يكن لهذه اللجنة ضوابط تحدد مرجعيتها
وسلطتها ومدتها، بل كانت عبارة عن هيئة تشرف على تأسيس البرنامج وتقديم
تقارير منتظمة للأمانة العامة في ما يخص هذه المهمة.
بعيدا عن الخوض في دواعي نشوء اللجنة التوجيهية،
جاء إنشاء هذه اللجنة خطوة أولى في طريق انتزاع عملية اختيار الجهات
التي تستطيع إدارة شؤون البرنامج من صميم عملية التأسيس وضوابطها
المالية لتصبح عرضة للنفوذ السياسي لهذا أو ذاك.
تقتضي قوانين الأمم المتحدة أن تكون عملية تأسيس
البرنامج تتسم بالشفافية والمسؤولية بالإضافة لتوفير العدالة وتكافؤ
الفرص في عملية طرح المناقصات.
وقد أكد مكتب الشؤون القانونية في الأمم المتحدة
حينها على أن عملية اختيار الشركات تتطلب أمورا عدة منها :
الإعلان عن العروض، وحق الكل في المشاركة في تقديم
العروض، وإعطاء العقود لصاحب العرض الذي يقدم السعر الأقل.
ويجب أن نذكر هنا بأن المادة
" 110.21 "
من النظام المالي تنص على أنه في حالة إعطاء
العقد لجهة لم تقدم السعر الأقل فينبغي حينها تقديم تقرير كامل حول
الأسباب الموجبة لهذا الفعل ومدى استفادة هيئة الأمم المتحدة من ذلك.
ومن المعلوم أن أعضاء هذه الهيئة الدولية يطالبون
دائما أمينها العام بتعزيز إجراءات فرض الشفافية وتكافؤ الفرص في
المناقصات المختلفة التي تطرح لتأمين عمل الهيئة في كافة المجالات.
في الوقت الراهن، يقوم المكتب المالي في هيئة الأمم
المتحدة بالقيام بالقسم المصرفي والمالي من العمليات الإدارية، بينما
يقوم مكتب المشتريات بمهام الشراء والنقل، وذلك في ما يتعلق بنشاطات
الهيئة حول العالم.
تهدف تحقيقات لجنة فولكر حول عملية اختيار الجهات
الخارجية المشاركة في عملية إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء إلى
الإجابة عن الأسئلة التالية:
1ـ هل
تم اختيار هذه الجهات بما يتماشى مع ضوابط الأمم المتحدة وأصول التنافس
التجاري ؟
2ـ هل
تم اختيار هذه الجهات بما يتماشى مع ضوابط قيم النزاهة والشفافية
؟
3ـ هل
تم اختيار هذه الجهات دون تأثير غير مناسب أو غير شرعي للنفوذ السياسي
؟
إن أهم هذه الجهات التي استلمت عقود برنامج النفط
مقابل الغذاء هي :
أولاـ
إدارة الحساب المصرفي للبرنامج : بنك باريس
الوطني
ثانياـ
مراقبة عملية بيع النفط : شركة سايبولت
ثالثاـ
مراقبة عملية شراء السلع الإنسانية : شركة
لويدز
وبعد دراسة الآليات التي تم وفقها اختيار الجهات
الثلاثة السابقة، يمكن الإجابة عن الأسئلة السابقة بما يلي:
أولا:
تشير الأدلة إلى أنه لم يتم مراعاة أصول إجراء
المناقصات في عملية اختيار الشركات الثلاث:
أ ـ
في حالة
..
مصرف باريس الوطني
تم اتخاذ القرار بشكل رئيسي من قبل بطرس غالي دون
أن يكون المصرف قد قدم السعر الأقل في عرضه، وعلاوة على هذا لم يقم أي
موظف في هيئة الأمم المتحدة بكتابة تقرير يشرح سبب رفض العرض الذي تضمن
السعر الأقل، وهو ما يتطلبه تطبيق المادة 110.21 من النظام المالي
لهيئة الأمم المتحدة.
ب ـ
في حالة
... شركة سايبولت
جرت المناقصة بشكل سريع وكان الأداء المتعلق
باختيارالشركة الفائزة مخيبا للآمال، فنظرا لموافقة اللجنة التوجيهية
ومكتب المشتريات (آلان روبرتسون)، تم قبول عرض سايبولت لأنها قامت
بتخفيض سعر عرضها بشكل غير قانوني بعد معرفة أسعار العروض الأخرى.
ج ـ
في حالة
...
شركة لويدز
جرت المناقصة بشكل سريع أيضا، وقامت اللجنة
التوجيهية وبالتعاون مع جوزيف ستيفانيدس (رئيس قسم العقوبات في مكتب
الشؤون السياسية) برفض الشركة ذات السعر الأدنى بغرض إعطاء العقد لشركة
لويدز، وتم إلغاء المناقصة لأسباب سياسية تتعلق بمصلحة الأمم المتحدة
بزعمهم، وذلك عملا بالمادة 110.21 من النظام المالي، ولكن دون إصدار
تقرير يوضح حيثيات تطبيق هذه المادة.
ثانيا:
تشير الأدلة إلى أن عملية اتخاذ القرار بشأن إعطاء
العقود لم تراع قيم النزاهة والشفافية:
أ ـ
في حالة
...
مصرف باريس الوطني
لم يكن هذا المصرف صاحب السعر الأدنى، إذ تم
اختياره من قبل بطرس غالي الأمين العام حينئذ، وذلك لأسباب لم يكشف
عنها لحد الآن.
ب ـ
في حالة
... شركة سايبولت
توجد أدلة واضحة على أن هذه الشركة كانت مرشحة
للفوز بالعقد قبل الإعلان عن المناقصة، وهناك إساءة تعامل واضحة مع ملف
هذه الشركة، وذلك من خلال الطريقة التي تم بها تخفيض سعر عرضها، وقبول
المكتب المشتريات واللجنة التوجيهية بذلك.
ج ـ
في حالة
...
شركة لويدز
توجد أدلة واضحة على أن هذه الشركة كانت مرشحة
للفوز بالعقد قبل الإعلان عن المناقصة، حيث قام جوزيف ستيفانيدس بإفساد
المناقصة من خلال الاتصال بأحد أفراد البعثات العالمية وتفضيل هذه
الشركة قبل إجراء المناقصة "لدواعٍ سياسية" عائدة لاعتبارات اللجنة
التوجيهية، ولم يكشف لحد الآن عن هذه "الدواعي السياسية".
ثالثا:
يمكن ملاحظة أثر استعمال النفوذ بشكل واضح من خلال
اختيار شركة لويدز، وهذا ما توحي به عبارة "الدواعي السياسية" التي
تعبر عن رغبة أعضاء اللجنة التوجيهية بإيجاد نوع من التوازن بين مصالح
بعض أعضاء هيئة الأمم المتحدة.
نتيجة التحقيق:
مع أن الظروف الخاصة بإعطاء العقود للشركات تختلف
من حالة لأخرى، فإن هناك بعض السمات المشتركة التي يمكن ملاحظتها، مثل:
أ ـ
قبل كل مناقصة تظهر الشركة التي ستحصل على العقد، وبعد المناقصة يتم
تجاهل الشركة التي قدمت السعر الأقل دون تبيان أي سبب دفع الفاعلين
لارتكاب هذا التجاهل.
وبذلك تكون عملية اختيار الشركات لاستحقاق العقود
.... بعيدة عن
معايير النزاهة والموضوعية والشفافية.
ب ـ
كان للنفوذ تأثير كبير في اختيار الشركات، فالعراق كان يرغب بتولي
مصرف باريس الوطني لإدارة حساب برنامج النفط مقابل الغذاء، والولايات
المتحدة الأمريكية لم تكن ترغب بتولي مصرف سويسري للمهمة، وفي اختيار
شركة لويدز كان هناك تخوف من اعتراض أحد أعضاء الأمم المتحدة على إعطاء
كافة العقود لشركات فرنسية.
ج ـ
يسيطر على موظفي الأمم المتحدة هاجس تحقيق التوازن السياسي الدولي
أثناء أدائهم لأعمالهم.
---------
يذكر
... أن كوفي عنان قام بإقالة جوزيف
ستيفانيدس من منصبه بسبب خرقه لقواعد المشتريات في الأمم المتحدة، وذلك
حسب تصريح لمتحدث باسم كوفي عنان.
 |