برنامج النفط مقابل الغذاء

النشأة والنهاية

إعداد وترجمة

 مؤيد سليم    

خاص - شبكة عراق المستقبل

قامت منظمة الأمم المتحدة بتأسيس برنامج النفط مقابل الغذاء سنة 1996م لتمكين العراق من بيع النفط للأسواق العالمية واستخدام عائداته في شراء الغذاء والدواء وما شابه.

وكان الدافع المعلن وراء هذا البرنامج أن يساعد الحكومة العراقية على تأمين احتياجات المواطنين العراقيين العاديين الذين تأثروا بالعقوبات الاقتصادية العالمية المفروضة على هذه الحكومة في أعقاب حرب الخليج الثانية وذلك دون تمكينها من إعادة بناء قدرتها العسكرية.

وقد تم تأسيس هذا البرنامج لتخفيف المعاناة التي سببتها العقوبات الدولية المفروضة على العراق بعد قيام نظام صدام بغزو دولة الكويت عام 1990م، وبعد أن رفض العراق فكرة البرنامج أول الأمر، قام بتوقيع مذكرة التفاهم في شهر أيار من عام 1996م التي تحدد الإجراءات اللازمة لتطبيق هذا البرنامج الذي بدأ العمل الفعلي به في شهر تشرين الأول من عام 1997م، وقد وصلت أول شحنة غذاء بموجب هذا البرنامج إلى العراق في شهر آذار من عام 1998م.

وبينما ناصر الكثيرون إقرار هذا البرنامج انطلاقا من دوافع إنسانية، قام البعض بانتقاده خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين مستعرضين ما قامت به الحكومة العراقية من تحويل لعائدات هذا البرنامج إلى خدمة مصلحتها الخاصة في ما شكل فضيحة فساد تورط فيها موظفون كبار في منظمة الأمم المتحدة وفي حكومات عدة دول.

 

مخطط البرنامج

اعتمد برنامج النفط مقابل الغذاء على أسلوب السندات معلقة التسليم، حيث يدفع على أساسها قيمة النفط العراقي الذي يتم تصديره دون أن تذهب هذه القيمة إلى الحكومة العراقية، إذ يجب قبل ذلك أن تقتطع حصة لتعويضات الكويت وحصة لعمليات الأمم المتحدة داخل العراق، ثم يذهب ما تبقى إلى رصيد خاص، وهذا الرصيد تستطيع الحكومة العراقية أن تدفع منه قيمة ما تشتريه من السلع التي يوافق عليها مجلس الأمن، وكانت بعض السلع كالمواد الغذائية الأساسية تشحن مباشرة إلى العراق، لكن أكثر السلع كانت تخضع لتحقيق قد يدوم شهورا قبل أن يسمح بشحنها، أما السلع التي يحتمل استخدامها في إنتاج أسلحة الدمار الشامل فلم يسمح بشرائها دون النظر للمجالات الأخرى التي قد تستخدم فيها.

وقد بيع وفق هذا البرنامج ما قيمته حوالي 65 بليون دولار من النفط العراقي حيث ذهبت 46 بليون دولار إلى تأمين الحاجات الإنسانية للشعب العراقي كالغذاء والدواء، بينما أنفق الباقي على موارد أخرى هي:

1.      تعويضات حرب الخليج (حددت بـ 25% عام 2000م).

2.      تكاليف إدارة البرنامج من قبل الأمم المتحدة (2.2%).

3.      نفقات برنامج التفتيش عن الأسلحة (0.8%).

 

نهاية البرنامج

قبيل سقوط نظام صدام بقليل قام كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بتعليق العمل بالبرنامج وسرح أكثر من ثلاثمئة موظف كانوا مكلفين بمراقبة توزيع المواد التي يتم شراؤها.

 وفي 28/3/2003م تم التكفل من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بأن تدخل البضائع التي اشتراها النظام العراقي البائد حالما تكون الظروف ملائمة لذلك، وقد بلغت قيمة هذه البضائع حوالي 10 بلايين دولار منها أغذية بقيمة 2.4 بليون دولار.

 وألمحوا إلى أنهم قد يطلبون التصويت لتحويل مبلغ قدره 2.1 بليون دولار لتغطية الاحتياجات الطارئة للشعب العراقي، وقد تم التأكيد في المباحثات التي جرت بين أعضاء مجلس الأمن حينها على أن مسؤولية تقديم تقارير حول الأوضاع الإنسانية المترتبة من جراء الحرب إنما تقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إذا توليا حكم البلاد، وذلك وفق نص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م حول مسؤوليات (القوة المحتلة). ثم انتهى البرنامج أخيرا في 21/11/2003م وتم نقل مهامه لتصبح من مسؤوليات سلطة التحالف المؤقتة.

 

وجهات نظر

يعتقد البعض أن ....

قرار إنشاء برنامج النفط مقابل الغذاء إنما تم تقبله بصعوبة كوسيلة لتخفيف أثر عقوبات الأمم المتحدة على المواطن العراقي العادي، لكن ذلك أدى إلى تقوية صدام بحل مؤقت يعتقد البعض أنه قام بإطالة أيام حكمه.

 وهنا يرد البعض الآخر بأن ...

العقوبات إن كانت على جانب كبير من القساوة بما لا يمكن للمواطن العراقي تحمله إنما تؤدي إلى زوالها تلقائيا بعد فترة لدواعي إنسانية.

ويرى بعض المحللين أن ...

برنامج النفط مقابل الغذاء مسؤول عن حرمان العراقيين من العيش في مستوى صحي جيد، لأنه منع الحكومة العراقية من شراء الأدوات ذات الاستعمال المزدوج، وهذه يدخل في ضمنها مستلزمات تنقية المياه والأجهزة الطبية بشكل عام ...

 

 بينما يرى مؤيدو البرنامج أنه ....

رغم هذه النتيجة القاسية فقد وضع صدام تحت الرقابة وقام بتحجيمه دون الحاجة إلى شن حرب ضده.

 اتصل بناالصفحة الرئيسيةالرجوع الى الصفحة السابقة