برنامج النفط مقابل الغذاء

الخروقات والفساد

شبكة عراق المستقبل

من المعلوم على نطاق عالمي بأن برنامج النفط مقابل الغذاء اكتنفته قضايا فساد وسوء تصرف فاقت في ضخامتها قضايا الفساد الشهيرة، حتى عدها البعض (فضيحة العصر) التي هزت كيان الأمم المتحدة ومصداقيتها وأصابتها في الصميم، بخاصة بعد الاتهامات التي وجهت إلى الأمين العام للأمم لمتحدة كوفي عنان ذاته بالتورط شخصيا في هذه الفضيحة.

فخلال عمر برنامج النفط مقابل الغذاء وجهت له الكثير من الاتهامات بأن عائداته تذهب عبر طرق غير قانونية إلى جيوب أفراد النظام البائد.

 وقد وصلت هذه الاتهامات إلى حد القول بأن جزءا من المبالغ كان يستعمل لشراء النفوذ داخل أروقة الأمم المتحدة دون استبعاد الأمين العام للأمم المتحدة من التورط في ذلك.

 فتبعا لتقرير لجنة فولكر الذي نشر في 3/2/2005م دلت التحريات على أن الكثير من المواد الغذائية التي تم شراؤها عبر برنامج النفط مقابل الغذاء إنما هو "غير صالح للاستهلاك البشري".

كما جاء في كتاب صدر حديثا لبيتر فان والسوم وهو مندوب سابق لهولندا في الأمم المتحدة وكان رئيس لجنة العقوبات الدولية على العراق (1999-2000م) أنه يعتقد بأن العراق قام بشق صفوف مجلس الأمن عبر إعطائه عقودا تجارية لكل من روسيا والصين وفرنسا، كما ذكر بأنه واجه عدة مواقف شعر فيها بأن تعنت النظام العراقي كان طريقة لمفاقمة معاناة شعبه، وادعى بأن وجهة نظره كانت بأن العقوبات لم تكن عقبة فعالة في وجه النظام البائد.

ومع هذا فقد دافع البعض عن البرنامج ضد هذه الاتهامات، ومنهم بينون سيفان الذي كان رئيس البرنامج، حيث قال بأنبينون سيفان 2.2% فقط من عائدات البرنامج كانت تذهب إلى النفقات الإدارية التي تعرضت إلى أكثر من مئة حالة تدقيق حسابات، من داخل البرنامج ومن خارجه، واتهم مجلس الأمن بأنه المسؤول عن تردي الوضع بسبب القيود التي كان يفرضها، وذكر بأن حوالي 90% من الشعب العراقي يعتمد على البرنامج في توفير قوته اليومي.

لقد جاءت أولى الاتهامات الموثقة بشأن إساءة استعمال البرنامج يوم 25/1/2004م حين نشرت جريدة المدى العراقية قائمة بأسماء شخصيات وشركات متهمين باستلام عقود لبيع نفط عبر برنامج النفط مقابل الغذاء، وقد تم إعداد القائمة باستخلاص الأسماء من أكثر من 15،000 وثيقة موجودة في شركة النفط العراقية التابعة جورج غالاويلوزارة النفط، ومن بين الأسماء الواردة في القائمة نجد اسم جورج غالاوي عضو البرلمان البريطاني، وشارل باسكوا وزير الداخلية الفرنسي الأسبق، وشاكر الخفاجي رجل الأعمال الأمريكي العراقي الأصل الذي ساهم بمبلغ 400،000$ في إنتاج فيلم يقوم فيه سكوت ريتر مفتش الأسلحة السابق بالتشكيك في عملية التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، كما تضمنت القائمة العديد من الشخصيات والشركات الروسية وكان من الغريب ورود اسم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

كانت آلية الخرق التي يتم عبرها الحصول على الأموال بأن يقوم الأفراد أو المنظمات المقربة من النظام البائد باستلامسكوت ريتر عقود لبيع النفط عبر برنامج النفط مقابل الغذاء، ثم تباع هذه العقود للشركات النفطية العالمية التي ستشتري من العراق الكمية المنصوص عليها في العقد بمبلغ من المال يذهب إلى صندوق البرنامج، وعادة ما كان العقد يباع بقيمة 5-30 سنت/برميل بحسب أسعار السوق، وكان بائعو العقود يتشاطرون حصيلة البيع مع النظام البائد.

وأما على الجانب الآخر من البرنامج (جانب شراء السلع) فقد كانت تحصل عملية فساد أخرى، إذ كانت عقود الشراء تذهب إلى الشركات التي لا تمانع دفع نسبة معينة من قيمة العقد (وصلت إلى أكثر من 10%) إلى النظام البائد، وكانت هذه النسبة تنقسم إلى قسمين، قسم يذهب إلى حسابات مصرفية تخص صدام وأزلامه، بينما يحصل المزود على القسم الآخر.

وقد بان جليا تورط الأمم المتحدة في الفضيحة عندما ظهر اسم بينون سيفان المدير التنفيذي للبرنامج في وثائق قائمة المدى التي نصت على استلامه عقود لبيع النفط بقيمة 11.5 مليون برميل، وقد نفى سيفان في حينه هذه التهمة.

ويعتقد البعض بأن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كانتا على علم بهذه الاختراقات لكنهما آثرتا السكوت حفاظا على مصالح حليفتيهما الأردن وتركيا اللتين استفادتا كثيرا من هذه الخروقات.

ويذكر بأن الكرد اشتكوا منذ بداية العمل بالبرنامج من أنهم لا يحصلون على حصتهم من عائدات بيع النفط، حيث نصت مبادئ البرنامج على أن يحصل الكرد على ما يمكنهم من إدارة المنطقة التي يسيطرون عليها، كما اشتكوا أيضا من أن مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في القاهرة وهو من المتهمين بأخذ أموال من نظام صدام حسين قد قام بإيقاف العمل في بناء مستشفى السليمانية العام مع أن صندوق البرنامج يحتوي على المال الكافي لذلك منذ عام 1998م.

إن الاعترافات التي أدلى بها أزلام النظام البائد أكدت ما ذكرته صحيفة المدى، فقد أقر أحد المسؤولين الماليين لصدام بأن صدام استغل برنامج النفط مقابل الغذاء من أجل بيع النفط للجهات التي تؤيده تعزيزا لسلطته، كما ذكر بأن صدام طلب أن يكون سعر بيع النفط منخفضا إلى أقل حد ممكن لكي تتمكن هذه الجهات من تحقيق أرباح كبيرة، وقد كانت هذه العملية تعرف في أروقة الشركة الوطنية لتسويق النفط باسم جهاز الرشوة الصدامية.

كما اعترف طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الأسبق بأن هذه الأموال كانت "مكافآت على التأييد".

 وقد قال مسؤول سابق آخر بأنها كنت طريقة"لشراء النفوذ" وحينما سئل عن استفادة حاملي العقود من صفقات النفط أجاب: "هذا هو جوهر القضية". 

اتصل بناالصفحة الرئيسيةالرجوع الى الصفحة السابقة