فيدرالية الوسط والجنوب من الحقوق الدستورية في العراق


د. منذر الفضل 

 

قبل تحرير العراق من النظام الدكتاتوري، طرح مقترح أو مشروع مقترح لغرض إنشاء منطقة آمنة في جنوب العراق باعتبارها من المناطق التي تعرضت للابادة، فضلا عن كردستان، لآن الشعب تصدى لنظام الطاغية وبخاصة عقب اندحار جيش صدام في عاصفة الصحراء التي حررت دولة الكويت في 28 شباط من عام 1991 حيث نشبت الانتفاضة الباسلة في آذار ضد حكم الاستبداد وما تبع ذلك من قيام نظام صدام في قمع الانتفاضة بارتكاب جرائم وحشية ضد المنتفضين وضد البيئة في تجفيف الاهوار ورافق ذلك هجرة مئات الالاف خارج مناطقهم الى ايران والمملكة العربية السعودية والى مناطق اخرى داخل العراق كما نوقش هذا المقترح مع أطراف من المعارضة العراقية سواء بشكل منفرد مع هذه الشخصيات أم في مؤتمر بيروت للمعارضة العراقية الذي عقد بعد نشوب الانتفاضة في الجنوب وفي كردستان خلال شهر آذار من عام 1991 والغاية من هذه المنطقة الامنة هي حماية أبناء الجنوب من بطش النظام، الا ان هناك من فضل إيجاد اساس دستوري لهذه المنطقة بجعل شكل الدولة العراقية مركبا اي اتحاديا .

وأيا كان الامر فقد صدر قرار مجلس الامن الدولي بوضع خطوط حمراء على النظام المقبور لحماية السكان في كردستان وفي الجنوب تحت ما سمى ب‍ (No Fly Zone) وهي مناطق منع النظام السابق من قيام قواته الجوية والطائرات الحربية فوقها بهدف حماية السكان من أية عمليات حربية.

وفي عام 1999 عقد في لندن مؤتمر موسع للعديد من السياسيين العراقيين والباحثين المهتمين بالشأن العراقي وبمستقبل الديمقراطية في العراق وكان بعنوان (العراق حتى عام 2020) حيث كان بحضور شخصيات كثيرة وأذكر منهم الدكتور عبد الحسين وداي العطية والدكتور سنان الشبيبي والدكتور عدنان الباججي والدكتور صلاح الشيخلي والسيدة رند رحيم والدكتور موفق الربيعي والصديق المرحوم الدكتور علي باباخان والسيد الدكتور محمد بحر العلوم والدكتور اياد علاوي وفرانك ريشارد دوني والسفير ديفيد ماك وغيرهم من الخبراء في الشأن العراقي، وقد كان لنا شرف المساهمة في المؤتمر ببحث يخص مستقبل شكل الدولة العراقية لمرحلة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري والذي تطرقنا فيه الى فيدرالية كردستان والفيدرالية في الوسط وفي جنوب العراق باعتبارها حقوقا دستورية يجب أن تثبت في الدستور العراقي الجديد لمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام.

وقلنا في المؤتمر المذكور :

«ان سبب مشاكل العراق الداخلية واعلان الحروب الخارجية من نظام البعث-صدام يعود الى انعدام وجود المؤسسات الدستورية الحقيقية وغياب حكم القانون وتركز السلطة بيد الحزب الواحد ومن ثم بيد الشخص الاوحد في دولة تسمى في قواعد القانون الدولي ب‍ (الدولة البسيطة المركزة)، ولكي ينعم العراق بالاستقرار والامن واحترام حقوق الانسان لابد من حل القضية الكردية أولا حلا عادلا منصفا وانهاء الاقتتال الداخلي وبناء اسس للشراكة العادلة بين العرب والكرد مع احترام حقوق القوميات الاخرى ورسم قواعد التداول السلمي للسلطة باعداد دستور دائم للبلاد يكون فيه الحاكم محكوما بنصوصه ويحترمه الجميع طواعيه ويكون الكل مسؤولا امام القضاء، اذ لا يمكن ان تكون هناك اية حصانه دستورية او قانونية لاحد من المسؤولين، ولا يتحقق هذا الا بتأسيس ثلاث اقاليم في العراق (كحد أدنى) وهي إقليم على أرض الكرد (فيدرالية كردستان) وتدخل مدينة كركوك ضمن هذه الفيدرالية التي تحدد حدودها الادارية جغرافيا وتاريخيا وقانونيا وعلى ان تعود الاقضية والنواحي ذات الاغلبية الكردية التي فصلها نظام صدام من كردستان الى الحدود الادارية لكردستان، وإقليم في الوسط، وإقليم في الجنوب شريطة ان لا تكون حدود هذه الاقاليم على اساس طائفي او مذهبي او قومي». بينما ذهب الدكتور موفق الربيعي الى القول ب‍ «فكرة انشاء 5 اقاليم» واتجه الدكتور غسان العطية الى رأي آخر وهو انشاء 9 اقاليم في العراق بعد سقوط الدكتاتورية لضمان التحولات الديمقراطية وتوسيع المشاركة في السلطة، وعلى اثر المحاضرة المذكورة تعرضنا الى التكفير وهدر الدم من الجهات التكفيرية ومن نظام الطاغية صدام الذي كان في أوج شراسته ضد قوى المعارضة العراقية واتهمنا البعض الاخر بالخيانة وخدمة الامبريالية والصهيونية وغيرها من الاتهامات من بعض الاطراف وبخاصة من اتباع النظام السابق ممن يؤمنون بالحكم المركزي وحكم الحزب الواحد والقائد الضرورة...! وهم الذين يلغون الاخر ولا يؤمنون بالحوار ولا بالاعتراف بأي رأي الا رأيهم الذي دفع العراق وأهله الى الهاوية وسلسلة من الحروب الداخلية والخارجية. وليس غريبا ان يتصدى نظام أحترف الجريمة لكل صوت حر ينشد الامن والسلام وبناء مؤسسات دولة القانون في العراق.

ومن ثم قمت بتقديم مقترح مشروع لدستور العراق لمرحلة ما بعد التحرير وجرى تثبيت موقفنا هذا في مقترحنا لمشروع الدستور الدائم الذي تقدمنا به الى مؤتمر المعارضة العراقية في لندن عام 2002 والمنشور في مواقع متعددة وتم تبني هذا المقترح مع ورقة العمل التي تقدمنا بها بشأن مفهومنا للفيدرالية وللائحة حقوق الانسان العراقي من قبل مجموعة عمل الخبراء العراقيين التي قدمت تقريرها الى المؤتمر المذكور وقد تم تثبيت هذا الموقف في الدستور العراقي الجديد الذي انجز في 28 اب 2005 وكان لنا شرف المساهمة في كتابته بعد انتخابنا من الجمعية الوطنية العراقية ضمن اللجنة الدستورية البالغة عددها 55 عضوا ومن ثم انضم اليها لاحقا 25 عضوا من العرب السنة. ومن الغريب ان هذه المجموعة الاخيرة التي ساهمت في اللجنة الدستورية ووافقت على بنوده تتنصل الان من الدستور وتعارض الفيدرالية واجتثاث البعث وقواعد توزيع السلطة والثروة بينما حبر الدستور لم يجف بعد...!

ومع ذلك نحن ندرك جيدا ان الرأي العام العراقي لم يدرك المقصود بالفيدرالية وماذا تعني الاتحادية ولا الاسلوب الجديد للمشاركة في السلطة وفي ادارة الدولة من الاقاليم والمحافظات بدلا من تركزها بيد المركز لا سيما اذا علمنا ان من يقف ضد فكرة الفيدرالية والتحولات الديمقراطية واحترام قيم حقوق الانسان في الدستور الجديد هم من العرب السنة حيث كان أغلب ممن شارك في اجتماعات اللجنة الدستورية ليس لدية ايه خبرة دستورية او قانونية بل إن هذه المعارضة كانت وما تزال من السلفيين ومن أنصار حزب النازية العربية (البعث).

كما لا بد من التذكير أولا أن أبناء الوسط والجنوب هم من العشائر العربية المعروفة بولائها للوطن وللعراق وان هذا الولاء لا يعلو عليه ولاء أخر ولا يحتاج إلى شهادة أو برهان أو أدلة لان تجارب التاريخ والواقع والظروف التي مرت على العراق، ومنها الحرب التي افتعلها نظام صدام ضد الجارة إيران، خير دليل على الانتماء للوطن ولهذا هم ليسوا بحاجة الى شهادة من احد لاثبات وطنيتهم . أما محاولات أتباع نظام صدام في التشكيك بعروبتهم وولائهم أو الانتقاص منهم ومن قيمتهم كما ظهرت من مقالاته سيئة الصيت في صحيفة الثورة بعد الانتفاضة الباسلة عام 1991 فهي سياسة طائفية معروفة ولا تستحق حتى الرد عليها. وللاسف ما تزال هناك بعض العقول تروج لسياسة التفرقة والفتنة من خلال اتهام العرب الشيعة بأنهم من (الصفويين) وبأنهم يتبعون إيران في ولائهم وبأن لا وطنية لهم، وهي ذات السياسة العنصرية التي مارسها النظام السابق والتي روج بكل وضوح لمنهج السياسة الطائفية المخالفة لقواعد حقوق الانسان لانها تنشر ثقافة الكراهية ضد الاخر وتمييز بين أبناء الوطن الواحد، بل كانت وما تزال تروج لسياسة السيد والعبد.

فمن الجنوب انطلقت شرارة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني عام 1920 ومن الجنوب وعشائرها العربية المعروفة بأصالتها وطباعها وكرمها وتاريخها الوطني تشكلت المؤسسات الدستورية مع الكرد والشرائح الاجتماعية الأخرى إبان الحكم الملكي في العهد الوطني وفي تأسيس الدولة العراقية وفي حكم العراق بقيادة الملك الهاشمي الراحل فيصل الأول الذي له الفضل في تأسيس كيان الدولة العراقية حتى عام 1958 وهي بداية الانقلابات العسكرية والخروج على الشرعية الدستورية للأسرة الملكية الهاشمية الحاكمة وبعدها لم يذق الشعب العراقي طعم السلام والأمن والاستقرار، أما محاولات التشكيك في عروبتهم ونسبهم وتاريخهم أو وصفهم بالطائفية أو الصفوية أو الباطنية أو غيرها من النعوت فهي ليست إلا جزءا من السياسة الإعلامية الشوفينية المعروفة لنظام صدام المقبور ومن اتباعه المؤمنين بفكرة العنف السياسي (البعث المجرم).

وحين سقط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان 2003 وتحرر العراق من ابشع نظام شمولي قام على نشر الخوف والرعب بين العراقيين وهدد السلم والامن الاقليمي والدولي، بدأت تتردد بين كثير من العراقيين ما سبق ان طرحناه وربما تذهب الى ما هو أبعد من ذلك حيث صرنا نسمع ونقرأ فيها العودة الى موقفنا الذي قلناه منذ عام 1999 واكدناه عام 2002 وما بعد ذلك في مناسبات كثيرة بسلسلة من البحوث والمحاضرات في العديد من المؤتمرات الدولية وقلنا ونقول ان الاتحاد الفيدرالي ليس تقسيما للعراق وانما هو توزيع للسلطة وتوسيع للمشاركة في الحكم وفقا لقواعد الشراكة العادلة بين العرب والكرد مع احترام حقوق القوميات الاخرى واحترام حقوق اتباع الديانات كافة، فعلى الرغم من المصير المشترك بين العراقيين جميعا وعلى الرغم من الروابط الكثيرة بينهم الا ان هناك خصوصيات لكل منطقة ولكل شعب من الشعوب في العراق من النواحي الجغرافية والعادات واللغة والثقافة وغيرها مما يستوجب ايجاد ثلاث أقاليم في حدها الادنى يعيش أهلها ضمن اتحاد اختياري في دولة مركبة، واذا استحال العيش بينها لا بد من ان يقرر كل شعب مصيره وفقا لقواعد القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ذات الصلة، إذ لا يمكن إجبار المواطنين على التعايش ضمن ثقافة الكراهية والعنف المنتشر مع ضعف سلطة الدولة وقوتها بفعل قوة سلطة المليشيات المسلحة وتنامي دورها وهو مؤشر خطير يقلص مساحة حقوق الانسان وتزداد الانتهاكات لهذه الحقوق.

و لا يمكن بعد الان فرض العيش بالقوة وادارة الدولة من المركز وانما الاختيار والتراضي والشراكة في السلطة وادارة الدولة تكون بالارادة الحرة وهذه الارادة هي مصدر للالتزام، ومثلما كانت الارادة الاتحادية هي الاساس في بناء الفيدرالية فان من حقها ان تختار خيارا اخر انسب لها غير الاتحادية وهي الاستقلال ومن ثم انشاء اتحاد كونفدرالي او تاسيس دولة مستقلة دون الدخول في اتحاد كونفدرالي وهو حق مشروع يؤسس قواعد للعيش الآمن والمستقر، رغم ان العديد من دول الجوار قد لا يروق لها ذلك بسبب المشكلات الداخلية التي تنخر في أنظمتها ومنها مشكلة اضطهاد القوميات غير العربية. وهذا الامر يعد حقا دستوريا ينسجم مع الدستور الجديد في العراق ومع قواعد القانون الدولي ومقررات الجمعية العامة للامم المتحدة .أما من يريد تشكيل جبهة ضد الفيدرالية وضد كل ما يمس المصلحة الوطنية...! فهذا كلام حق يراد به الباطل وهو إعادة الحكم المركزي وسيطرة العرب السنة على الحكم واعادة إنتاج الماضي المرير الذي يحاكم عنه بعض المتهمين بهذه الجرائم التي تعرض لها العباد والبلاد.

كما لابد من القول هنا بكل وضوح وصراحة هو ان العراق ليس شعبا واحدا وان مقولة الشعب العراقي التي كان يرددها النظام السابق خطأ ولا يجوز ترديدها لانها جزء من ثقافة البعث-صدام كما لا يجوز استعمالها في وسائل الاعلام بعد التحرير فنحن شعوب مختلفه متعددة في وطن واحد اسمه العراق ولكل شعب من الشعوب تاريخ وحضارة وعادات وتقاليد وخصوصيات يجب ان تحترم وفقا لاسس الحوار واحترام الاخر وقواعد الديمقراطية.

علاقة فيدرالية كردستان مع فيدرالية الوسط والجنوب

ونشير هنا بأن الفيدرالية في كردستان العراق تنبع من الحقوق الثابتة للشعب الكردي في تقرير مصيره واحترام خياراته وما الفيدرالية في كردستان إلا خيار الكرد في إدارة شؤونهم بأنفسهم بعد نضال مرير مع الدكتاتورية وهو حق مشروع للشعب الكردي جاء بعد تضحيات كبيرة منه، ولا يمكن أن يحصل الخوف من أن يمارس الكرد الاضطهاد على غيرهم من القوميات الأخرى وهم قد ذاقوا مرارة الظلم والاضطهاد، ولهذا فإن الدعوات الضيقة التي تدعي بوجود عنصرية كردية او عمليات تكريد هي محض أكاذيب وافتراءات لا يمكن القبول بها ودوافعها معروفة للجميع، كما انه خيار تقرر في البرلمان الكردي عام 1992 ومن ممثلي الشعب في كردستان ولا بد من احترامه وتطويره وتعزيزه بمشاركة الكرد الفاعلة والحقيقية في إدارة سلطة المركز للدولة العراقية أيضا وفقا لقواعد النظام القانوني الفيدرالي لتطوير منطقة كردستان وتعويض الكرد وغيرهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء السياسة العنصرية والشوفينية للأنظمة التي حكمت العراق وبخاصة من نظام حكم صدام . ثم ما الذي يمنع من وجود اكثر من حكومة فيدرالية في مناطق العراق، في الجنوب، وفي الوسط وفي الغرب وفي غيرها من مناطق العراق مادامت أسس الحكم الفيدرالي واضحة وتقوم على الاتحاد الاختياري. ولا يمكن أن نقبل القول أن الفيدرالية أو الكيان الذي يقوم في غرب العراق مثلا هو كيان طائفي؟ فالعلاقة بين الاقاليم الفيدرالية تحكمها قواعد دستورية وردت في الدستور الجديد ومنذ ان نص قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وقرار مجلس الامن رقم 1546 على ان العراق الجديد سيكون شكله فيدراليا تعدديا وديمقراطيا لم يتم الدخول في التفاصيل لهذا الامر وهو متروك للعراقيين في اختيار المناسب للمستقبل بقرار من المؤسسات الدستورية القادمة.

الفيدرالية والتحول نحو الديمقراطية

تعني الفيدرالية المشاركة في السلطة السياسية والمسؤوليات وفي توزيع الثروات بصورة عادلة تتناسب مع احتياجات السكان ومدى الضرر الذي اصاب المناطق المتضررة او المحرومة وكل ذلك طبقا لدستور ينظم ذلك بين الحكومة الاتحادية وحكومة او حكومات الاقاليم وبما يحقق التنمية السياسية والاقتصادية ولا يمكن ان يتم هذا في ظل حكم مركزي رئاسي او طبقا للحزب الواحد. وقد عانت مناطق الجنوب والوسط وكردستان الاهمال والضرر من نظام مارس أسوأ الاستبداد ضد الشيعة والكرد وحرمهم من التمتع بثرواتهم ومن المشاركة في السلطة وارتكب جرائم الابادة ضدهم بسبب هذه السياسة العنصرية التي لا تقل بشاعة عن سياسة النازية.

والفيدرالية ليست تقسيما للأرض والشعب وسيادة الدولة وانما هي اتحادية طوعية تقوم على المصالح المشتركة في توسيع المشاركة في صنع القرار وفقا للمؤسسات الدستورية التي تبنى في ظل دستور دائم يقوم على الفصل بين السلطات وقواعد الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وتتكون من اقليمين او اكثر يتحدان بالاختيار وتتحدد الاختصاصات الاتحادية وسلطات الاقليم او الاقاليم في الدستور الاتحادي، كما ان الاتحادية بهذا المعنى افضل وسيلة لاشراك الجميع لا سيما في ظل بلد متعدد القوميات ومتنوع في اتباع الديانات ومختلف في الاتجاهات الفكرية والحزبية مثل العراق.

وتعود اسباب انبعاث فكرة الفيدرالية الى اهمية القيم الديمقراطية واحترام حقوق القوميات وحقوق الانسان وفشل انظمة الحكم الفردية المستبدة وللمتغيرات الاقتصادية والسياسية الجديدة والى المفهوم النسبي للسيادة التي صارت غير مطلقة للدول.

الاساس الدستوري لفيدرالية الوسط والجنوب

في النصف الاول من شهر أيار 2005، تم تشكيل اللجنة الدستورية في الجمعية الوطنية العراقية لغرض الشروع بكتابة الدستور الدائم للعراق الاتحادي الديمقراطي التعددي حيث يقع هذا الواجب على كاهل الجمعية الوطنية وفقا لنص المادة 60 من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية التي جاء فيها: «على الجمعية الوطنية كتابة مسودة للدستور الدائم للعراق».

واوجبت الفقرة الاولى من المادة 61 ما يلي: «1- على الجمعية الوطنية كتابة المسودة للدستور الدائم في موعد اقصاه 15 آب 2005». وقد اعتبرت الجمعية الوطنية اللجنة الدستورية لجنة خاصة ولهذا لم يعلن عنها ضمن النظام الداخلي للجمعية الذي ذكر بتشكيل 27 لجنة متعددة الاهداف والغايات، ووجد ثلاث اتجاهات داخل الجمعية بخصوص كتابة الدستور: الاتجاه الاول وذهبت اليه قائمة الائتلاف الموحد التي ترى ان يكون عدد اعضاء اللجنة الى 20% من اعضاء الجمعية الوطنية ويسعون الى تولي رئاسة اللجنة الدستورية، والاتجاه الثاني وذهبت اليه قائمة التحالف الكردستاني التي ترى بان العدد يجب ان لا يتجاوز 10% من العدد الاجمالي لاعضاء الجمعية اي بحوالي 27 شخصا. الا ان الاقتراح الاول قد فاز بعد طرح الامر على التصويت داخل الجمعية الوطنية وتم تشكيل اللجنة الدستورية من 55 شخصا تم توزيعهم على مجاميع مختلفة بلغت 6 مجاميع كتبت 8 ابواب للدستور، كما تم توسيع العدد بعد اضافة مجاميع اخرى من العرب السنة بلغ عددهم 15 عضوا بالاضافة الى 10 من المستشارين وهم ليسوا منتخبين ولا يمثلون كل العرب السنة ويرفضون قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية ويرفضون الفيدرالية في الوسط وفي الجنوب اما الكرد فان لهم وضعا خاصا في مناطقهم، وان كركوك لا تدخل في اقليم كردستان وهم يؤيدون الحكم الرئاسي وعودة البعث الى السلطة لانهم ضد الاجتثاث ويؤيدون ما يسمى ب‍ «المقاومة ضد الاحتلال».

واذا رجعنا الى الباب الخامس من الدستور الجديد لجمهورية العراق الاتحادي فاننا نجد في الفصل الاول التنظيم الدستوري للاقاليم حيث نصت المادة 113 من الدستور على ما يلي:

«يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لا مركزية وادارات محلية» وبناء على هذا النص الدستوري فان انشاء الاقاليم في العراق ومنها اقليم الوسط والجنوب يجد سنده الدستوري ومن حق كل محافظة او اكثر تكوين اقليم بناء على طلب الاستفتاء عليه وفقا للشروط التي ذكرتها المادة 116 من الدستور وهي:

1. طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

2. طلب من عشر الناخبين من كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

وقد جاء في المادة 114 من الدستور ما يلي:

اولا: يقر هذا الدستور عند نفاذه اقليم كردستان وسلطاته القائمة اقليما اتحاديا.

ثانيا: يقر هذا الدستور الاقاليم الجديدة التي تؤسس وفقا لاحكامه.

وطبقا لنص المادة 115 من الدستور فان مجلس النواب يسن في مدة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ اول جلسة له قانونا يحدد الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم بالاغلبية البسيطة. واذا تكون اي اقليم جديد فان سلطة الاقليم يحق لها ان توضع دستور لا يتناقض او يتعارض مع دستور الدولة الاتحادية.

سلطات الاقاليم وصلاحيات المحافظات غير المنتظمة في اقليم

وقد نصت المادة 118 من الدستور الجديد على ان سلطات كل اقليم الحق في ممارسة السلطة التشريعية باصدار القوانين والاوامر والتعليمات في حدود الاقليم او المحافظة على ان لا تتعارض مع دستور الدولة الاتحادية وللاقليم ايضا حق ممارسة السلطة التنفيذية والقضائية عدا ما ورد حصرا من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية المحددة في الدستور. غير ان من حق سلطة الاقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم في حالة وجود تناقض او تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية وفقا لما نصت عليه الفقرة (ثانيا) من المادة 118. وبهدف التوزيع العادل للثروات وتعويض المناطق المتضررة من الحروب والاهمال للنظام المقبور اوجبت الفقرة (ثالثا) من المادة سالفة الذكر ما يلي: «تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحاديا، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها.» ومن الطبيعي ان تؤسس في السفارات والبعثات الدبلوماسية مكاتب للاقاليم والمحافظات لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية (الفقرة رابعا) وقد بين الفصل الثاني من الباب الخامس احكام المحافظات التي لم تنتظم في اقليم.

إن في انشاء فيدرالية الوسط والجنوب تعزيز للفيدرالية في كردستان وخطوات جادة ومشروعه نحو تأسيس صورة جديدة للتعايش القائم على تحسين اوضاع الانسان ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا لا سيما وان حكم الحزب الواحد والشخص الواحد قد ولى الى غير رجعة بعد تضحيات كبيرة من ابناء الوسط والجنوب وكردستان وانتهى عهد سلطة الطغيان وبدأ عهد حكم القانون.

 

 

موقع (حكومة إقليم كردستان) على الانترنت

 

اتصل بناالصفحة الرئيسيةالرجوع الى الصفحة السابقة