السيرة الذاتية السرية لمشعان الجبوري


حيدر الحسناوي /النهرين

Hmg15201@yahoo.com 

الحلقة الأولى

رداً على تصريحات الرفيق المناضل مشعان الجبوري حول عدم إنتمائه لحزب البعث الساقط وعدم صلته بأركان النظام البائد إرتأينا أن نضع بين يدي الأخوة القراء من أبناء شعبنا الشريف هذه الحقائق عن (المرشح) لمنصب رئيس الجمعية الوطنية ولهم الحكم بذلك:

 بعد أن تلفع بثوب الديمقراطية التي لايحسن أدائها ، وهي منه براء، لأنها أي الديمقراطية سلوك وتربية وخصائص نفسية لايمكن أن يدعيها كل من هب ودب، ومشعان ركاض هذا دكتاتوري في سلوكه وفي تعامله مع الآخرين،ولنا أدلتنا في هذا الصدد وسوف نستعرضها بالتفصيل في حلقتين بأذن الله تعالى.

 وفي مجال الديمقراطية المدعاة كان موضع سخرية وتندر حسين كامل في لقاءات خاصة بين الأثنين في عمان بعد أن هرول مشعان ركاض لإستقباله هناك، وكان يدعي أمامه بأنه ديمقراطي وحسين كامل أعرف بخلفية صاحبه فكان يناديه ساخراً ( ياديمقراطي) .

 مشعان ركاض ضامن الجبوري من مواليد 1957 في قضاء الشرقاط من محافظة الموصل ، لم يكمل دراسته الإبتدائية قتل والده ركاض الجبوري في إحدى  المعارك التي شنتها قوات النظام البائد ضد الأكراد ، بعد أن تطوع في صفوف (الجحوش) ضمن قوات الوليد في المجموعة التي يقودها حواس الصديد شقيق المجرم عيادة كنعان الصديد محافظ المثنى وتكريت سابقاً ، والجحوش تسمية أطلقها الأكراد على أفواج المدنيين الذين يقاتلون الى جنب قوات السلطة ( وهي تسمية تليق بشأنهم) .

 ولمقتل أبيه في معركة غير مشرفة ضد الأكراد كان له الأثر في شخصيته المتناقضة وربما لشعوره بالذنب أمام الأكراد وتعويضاً عن النقص كان يقول (( لأن الشعب الكردي لايتشابه مع الشعب العراقي لامن حيث الثقافة ولا من حيث التأريخ ، ثم أن قيام هذه الدولة ( يعني الكردية) أمر يهدد أمن تركيا وليس العراق ، وكذلك يجب أن يكون العراق هو المشجع على قيام هذه الدولة ، وتركيا ستعارض هذه الدولة)).

 وبعد قتل أبيه في معركة الجحوش ضد الأكراد عاش مشعان في كنف زوج أمه الذي كان يعامله بقسوة شديدة ويبدو أن هناك قاسماً مشتركاً من حيث النشأة بينه وبين سيده ( صدام) كان له تأثيراته في حياة كل منهما.

 وتكريماً للجحوش عكفت سلطة بغداد على جمع أبنائهم ومكافأتهم ليكونوا ضباطاً من خلال إدخالهم في دورات خاصة تؤهلهم ليكونوا ضباطاً بغض النظر عن كفاءاتهم والوثائق التي يحملونها، وأثناء هذه الدورات كان عدي يتردد عليها وقد إنتقى مجموعة منهم للحراسات وكان مشعان من بينهم إذ إلتحق بسرية الحراسة الثانية في قصر الطاغية.

 وحسب رواية شقيقه درع الدين الجبوري عند لقائه مع أحد المجاهدين المعتقلين ذكر بأن أخاه مشعان رقي الى رتية ملازم في عقد الثمانينات حتى وصل الى رتبة ملازم أول وعين في إدارة إسطبل خيول الطاغية ، وكان مسؤول إدارتها برتبة مقدم.

 وعن طريق خدمته في القصر الجمهوري إستطاع مشعان ركاض ضامن الجبوري أن يقيم علاقات صداقة مع بعض أفراد العائلة الحاكمة ، إعترف ببعضها على صفحات مجلة المجلة في عددها (228) الصادر في 9/6/1996 قائلاً :(معرفتي في بغداد بحسين كامل كانت سطحية وكان شقيقه العقيد صدام صديقي) .

 وصدام كامل مجرم محترف تلطخت يداه بدماء العراقيين لقتله المئات منهم في سجن الرضوانية ، فكان يدخل السجن ويبدأ بإستجواب ثوار إنتفاضة شعبان المباركة عام 1991 ، وكانت أسئلته لاتتعدى السؤالين فقط عن إسم ومدينة الضحية ثم يبدلأ بإطلاق النار عليهم ) هذا المجرم السفاح صديق لمشعان الجبوري ويفتخر بهذه الصداقة ( والطيور على أشكالها تقع).

 لقد حاول الجبوري أن يقنع المثقفين العراقيين في عمان بأن حسين كامل هو ( هبة من الله) لإنقاذ العراق والعراقيين وخدمته والتعاطف معه من أجل تغيير نظام الحكم في العراق ، وكان يؤكد في طروحاته أن حسين كامل يؤكد الديمقراطية في العراق لكن العراقيين يعرفون جيداً من هو حسين كامل ومن هو وكيله وخادمه مشعان الجبوري فرفضوا وبشدة التعاون معه أو مع حسين كامل ، ونحن كعراقيين نعرف ماهي علاقة السيد مشعان الجبوري حتى الىن بأقطاب نظام صدام حسين سواء من خلال علاقاته المباشرة مع هذا النظام أو وسطائه وعلاقته الوثيقة مع رجل الأعمال العراقي صطام الكعود الذي كان يعمل حينها لصالح هيئة التصنيع العسكري والمخابرات العراقية، إذ يدير صطام شركة ( الإيمان) في عمان ويستورد عن طريق هذه الشركة ماتحتاجه هيئة التصنيع العسكري من معدات أو مواد كيمياوية وقد كشفت السلطات الأردنية عام (1996) عن صفقة محركات طائرات الهيلوكوبتر التي وصلت الى مطار الملكة (عالية) لصالح شركة( الإيمان) وجدير بالذكر أن صطام الكعود هو الذي حمل رسائل العفو الى حسين كامل وغرر به للعودة الى العراق ليلقى مصيره البائس في مجزرو السيدية.

 يقول مشعان (( كنت أول من اتصل بحسين كامل عندما خرج من بغداد، كنت في تركيا وكان على الخط الهاتفي العقيد صدام)) وإعترف قائلاً: (قبل أن نلتقي طلب مني مهمات عديدة وحمل رسائل منه الى انجلترا وأميركا ودول عربية، ومن ثم ذهبت الى عمان وكان لقاؤنا الأول).

 كان الرجل متهالكاً فقد وضع نفسه في خدمة القتلة (حسين كامل) وشقيقه ( صدام) قبل أن يلتقي بهما في عمان وعن طريق الهاتف كانا يأمرانه –كما كان عبداً لهما- لتنفيذ مهمات عديدة ونقل رسائلهما الى انجلترا وأميركا ودول عربية ومن هنا بدأ مشواره مع تلك الدول.

 زجدير ذكره أن سوريا الأسد أغلقت أبوابها أمام محاولات مشعان وغيره في فتح طريق للمقيور حسين كامل وشقيقه للوصول الى الرئيس حافظ الأسد رحمه الله فيما جاء الجواب قاطعاً مامعناه أن سوريا لاتستقبل كل من يهرب من وطنه فخاب مسعى الجبوري وقطع الطريق على حسين كامل وبالتالي على مشروع مشعان وطموحاته.

 

 

 الحلقة الثانية 

في الحلقة الأولى لم ينته الدور الخطير الذي مارسه مشعان كحلقة وصل بين الأميركان وسيده المقبور حسين كامل الذي إلتف حوله مع شلة المتاجرين ، وهو يترحم عليه ويقول لندمائه :(إني أحب حسين كامل لأنه تمكن من إحباط إنتفاضة الشيعة) ويبدو أنه يحبه أكثر لأنه خاطب الإمام الحسين عليه السلام بقوله(أنت حسين وأنا حسين ، بلهجة التحدي والتطاول) .

كان مشعان يشتم المشاركين في المؤتمر الوطني ويصفهم بالعمالة لأميركا ، وفجأة يجيش جنده ويسهل مهام سفر فريقه الى مؤتمر نيويورك صانعاً لنفسه زفة شارك فيها ستة من الضباط السنة: وكان كل همه أن يحقق حضوراً سنياً في المؤتمر ليوازن الحضور الشيعي منطلقاً من عقدة الطائفية دون أن يبد إهتماماً للمساحة التي يتصارع عليها مع الآخرين،وفجأة يتحول مشعان من متهم للمشاركين الى مروج للحضور حتى أن أحد المدعويين لم يستطع إكمال أجرة السفر فتبرع له مشعان بالأجرة مشكوراً ومأجوراً وكانت كل غايته (تكثير السواد) في المؤتمر.

إلتقى (الوطني) مشعان بمسؤولي ال(سي آي أي) في محاولة لتقديم نفسه بديلاً عن الطاقم القديم وبعد فشله في المحاولة والإستيلاء على المؤتمر سرعان ماإنقلب عليه وعادت وطنيته التي نسبها في حمأة التنافس على التقرب من أميركا وعاد الى شتم المؤتمر والمؤتمرين ثانية واصفاً إياهم (الكونترا) .

ومن هذه النقطة سيتبين لاحقاً كيف بدأت معالم المغازلة المفضوحة مع طاغية بغداد المقبور بعدما سجل مشعان على نفسه أنه مراوغ لايتورع عن الإنقلاب على العهود والشعارات.

كنا قد ذكرنا في الحلقة الأولى أن مشعان ركاض قد إلتحق في خدمة الطاغية عام (1975) وعمره ثمانية عشر عاماً أي في عز شبابه وقد

كان الحاضن الأساسي له ليس أجهزة السلطة إنما هو حضن صدام حسين الذي إستلمه صغيراً ليظل متنقلاً تحت رعاية مباشرة منه بين سرية الحماية الخاصة الثانية في القصر الجمهوري ومراسلاً أمنياً بوظيفة مصور في (جريدة الثورة) ووكيلاً تجارياً لعدي في السوق العربي، وكل هذا بعدما أكمل الدورة الإعلامية في الأمن القومي التي تؤهل صاحبها لدور أمني في الوسط الإعلامي الذي طالما إستخدمه صدام وسيلة لتصدير تفاهاته وإسقاط خصومه وكان هذا السلاح الذي إنتسب إليه مشعان السلاح الأفعى بيد الطاغية.

كان إلتحاق مشعان بخدمة صدام  ضمن إحدى وجبات المتطوعين التي إستنجد بها صدام لحماية عرشه الذي غهتز امام القوات الإسلامية الإيرانية فهرع صدام يدق أبواب العشائر والمناطق التي يعتبرها موالية له وكان منها أن ذهب الى الشرقاط (مدينة مشعان) ونزل في بيت أحد شيوخ الجبور وطلب من أبناء العشيرة مواجهة

(المد الفارسي) من خلال أبناء عشيرة الجبور من الاميين فيما رفض العارفون منهم بجرائم صدام أن يكونوا حطباً في نيران الطاغية، وأدخل هؤلاء الرعاع في الأمن والمخابرات والإستخبارات وارتكبوا جرائم لاتطاق حتى شملت أبناء عشيرهم وأخوانهم، وقد صعق هؤلاء جميعاً الى هذا المسلك المشين مشعان الجبوري الذي اتهم بأنه كان السبب وراء إعدام أولاد عمه حينما وشى بهم الى الأمن فيما سببت هذه الحادثة أن أعلنت عشيرة الجبور براءتها من مشعان وأعماله.

مشعان من جانبه يؤكد هذه الحقيقة بقوله مفتخراً (كان هناك ستون ألفاً من عائلة الجبور وحدها في الحرس الخاص ، عدا عن الألوف المؤلفة في الحرس الجمهوري والجيش وغير ذلك من الأجهزة ، وكان هناك خمسة قادة فيالق من مجموع سبعة وكان هناك وزير الدفاع من الجبور وكان هناك مدير الإستخبارات العسكرية ، وعلى صعيد المؤسسة الأمنية فحدث ولاحرج عن مئات ضباط الأمن والمخارات وما الى ذلك) .

وبهذا الحديث المفاخر يحمل مشعان عشيرته المسؤولية صراحة في أن من يحمي النظام ويغزوا إيران الإسلامية في الثمانينات ويغزو الكويت ويلتهمها في ليلة واحدة ويقمع إنتفاضة الشعب العراقي الباحث عن التحرر والخلاص عام 1991 ويبيد الأكراد في الأنفال وغيرها على مدى سنين الصراع المريرة ، وما يلحق بأبناء العراق في غياهب السجون وفي ساحات الإعدام ، كل ذلك يجري على يد أبناء عمومته وعشيرته ومشعان يمنح نفسه الحق بالتفاخر على الآخرين ومن خق عشيرته ان تعلن البراءة منه.

خدمة مشعان في الحرس الخاص هي التي كونت شخصيته الحالية لأن هذه المؤسسة يصفها ضابط المخابرات (كريم عبد الله الجبيري) في مجلة المجلة بقوله:(الحراسة مكثفة وشرسة جداً ، وشديدة لاترحم ، إنها أشبه ماتكون بالمنظمة الإرهابية التي لايتورع أفرادها عن أي شيْ يرضي الرئيس).

ومن وطنية مشعان على الطريقة الصدامية المعروفة بنهب العراق وسرقة خيراته ،ولأن مشعان تربى في هذه المدرسة اللصوصية فقد إستخدم حقه وخبرته في الإستحواذ على عشرات الملايين من الدولارات التي كانت تدفع لصفقات الإسمنت مع أفريقيا أو الملايين التي تمكن من تحويلها لحسابه الخاص من الميزانية الضخمة لعدي التي سرقها الأخير بدوره من أموال الشعب العراقي ، وبعد ذلك يهرب الوطني مشعان محملاً بالدولارات التي إستخدمها إستخداماً مزدوجاً ضد الوطن وأهله، فهو قد أخذها بدون وجه حق ثم إستخدمها في الشتم والإساءة لكل الوطنيين العراقيين في وسائل الإعلام التي غشترى بعض عامليها ليتحول الى نجم إعلامي لاهم له إلا إتهام المعارضة الشريفة والإساءة إليها.

هذا قليل من الكثير عن شخصية كرندايزر الجمعية الوطنية الذي يدعي الوطنية والشرف والنزاهة وعدم انضمامه لأجهزة النظام القمعي ويدعي بأن له ضحايا سقطت على أيدي مخابرات صدام ويقصد والده الذي شارك في الهجوم على الأكراد عندما كان يعمل في ( قوات الجحوش) التي تعرفها الأكراد جيداً ، الضحايا الذين يقصدهم هم أبنا عمومته وعشيرته الذي شارك بقتلهم بالتعاون مع صدام وأعوانه.

هذه حقيقة مشعان ركاض ضامن الجبوري والحكم للجمعية الوطنية وقبلهم الشعب العراقي المضطهد.