![]() |
||||
| يوم في محطة اقتراع | ||||
|
توفيق التميمي |
14/3/2010 |
|||
|
يوم في محطة اقتراع : الملايين تبعوا زينب المقعدة في السابعة والنصف من صباح السابع من آذار أعلنت زينب صادق (الناخبة الأولى) في المحطة الثانية بالمركز الانتخابي المرقم 86010 في أحد أحياء العاصمة بغداد، عن دخولها المبكر قبل أن يستكمل رجالات الأمن استعداداتهم، في تلك اللحظة أعلنت الناخبة زينب الانتصار المبكر لملايين الناخبين الذين سيلحقوها تباعاً خلال ساعات النهار الربيعية، ولذا فسوف تتذكر تلك اللحظات طويلاً وهي تسبق في خطواتها المتعثرة بالزهو والكبرياء، تساقط القذائف المجنونة ورعد الهاونات الجبانة على مقربة من محطتنا الانتخابية، فسجلت زينب ومن تبعها من الناخبين الخيوط الأولى للنصر البنفسجي، وأعلنت إنطلاق حفلة الانتخابات الصاخبة بملايين الأصابع وتهاليل الدعاء الى العراق وأهله . زحف مليوني أظهرت الساعات القليلة التي أعقبت سلسلة الانفجارات الصباحية في أنحاء مختلفة من بغداد والمدن العراقية الأخرى، نصاعة المعدن العراقي الأصيل وتوقه للتغير عبر فوهة الصندوق الانتخابي، ومسارات الحرية السلمية، أظهر العراقيون في جولة المنازلة مع قوى الإرهاب والجريمة، عرضاً بطولياً نادراً من خلال الملايين التي زحفت في كل مدن العراق وقصباته عقب تساقط قذائفهم مباشرة، وشاهد الملايين من عشاق الحرية في العالم ومدنه عبر شاشات الفضائيات وتعليقات المحللين، هذه الملحمة البطولية لشعب يزحف على مقربة من مسالك الموت وتربص الأفاعي لبلوغ نصره السلمي في صندوق الحرية العجيب. كان الكثير من جماهير الشعوب العربية والإسلامية تتطلع بإعجاب ومباهاة لهذه الملايين وهي تسعى لرسم خارطة سياسية جديدة بإرادتها الحرة وحناء بنفسجها الزكي، فكان مشهد غريب على مشاهدي دول الاستبداد والقهر التي أذلت شعوبها بأنظمة القسوة والتوريث التي تتحكم في مصائرهم دون هوادة منذ عشرات السنين. استذكار ما بين تساقط الصواريخ واصطباغ خيوط الفرح الأولى بدماء جديدة استذكر العراقيون الناخبون لحظات البطولة والفداء للجندي الشهم الشهيد عادل ناصر وهو يحتضن أول رسالة حقد في بريد الإرهاب الإجرامي لإجهاض العرس الأول للديمقراطية العراقية، وكذلك النهر الدافق بالوفاء لمراتب وضباط الجيش العراقي حراس هذا العرس وحماته الذين لولاهم لما تم هذا العرس وتحقق ذلك الانتصار . حمامات فوق سطح المدرسة بعد اطلاق القذائف الأولى عند الساعة السابعة والنصف، لم أشهد إلا تطاير أفواج الحمامات البيضاء فوق بناية المدرسة التي تتوزع على طابقيها أكثر من عشر محطات انتخابية، حلقت أفواج الحمامات عالياً لترسل رسائلها التحذيرية لهؤلاء الجبناء، وتبشرهم في أوكار هزيمتهم، بأن كل ما سعوا إليه وخططوا لتنفيذه صباح الانتخابات، كان محض خديعة لأسيادهم، وخيبة مريرة سيتلقوها بعد لحظة واحدة تماماً من إطلاق تلك الصواريخ المعباة بالحقد والضغينة. توجست قلقاً، كما توجس زملائي في محطة الاقتراع من انحسار أعداد الناخبين في هذا العرس، ولكن حضور زينب المقعدة على كرسيها بعد لحظة من سقوط قذائف الغدر، بدد كل هواجسنا وأعطانا شحنة من البهجة والفرح، لأن زينب كان يتبعها الملايين الزاحفين بعزيمتهم في معركة تيقنوا مسبقاً من شرف الانتصار فيها، ليس بالقنابل والأحقاد وصناعة الموت التي تفنن بها النظام السابق وأعوانه وأزلامه وأيتامه الذين مازالو يتلفتون الى ظهوره من جديد ليعود ببيعته المئوية الزائفة وأيامه الدموية وزمنه الكارثي وإنما عبر زحف مليوني سلمي تسبقه حمامات بيضاء وعزم من كبرياء يتسلل من أقدام الناخبين، شباباً وشيوخ ...نساءاً ورجالاً. انتصار مبكر كنا خجلين من سؤال الناخبين في محطتنا عن شعورهم بتحدي الرسائل الدموية الصباحية التي أرسلتها قوى الظلام، لأنهم أجابوا عن ذلك السؤال غير المعلن في ساعات النهار المتبقية على غلق صناديق الاقتراع، وأعلنوا النتيجة النهائية بفوز العراق فوزاً ساحقاً، قبل إجراء عمليات الفرز والعد في نهاية ساعات المساء، وكانت أضواء كاميرات العالم كلها، ترصد حفلة الانتصار والعرس العراقية، وتسجل بأمانة وشرف إعلامي كل تفاصيل هذه الملحمة منذ ساعات الصبح الأولى دون رتوش أو تمويهات أو فذلكات لمحرريها المستاجرين . عند الثامنة مساءا أغلقنا الأقفال على صناديق كان يفوح منه عبير النصر البنفسجي لأصابع الانتصار العراقية، وختمنا أكياس أوراق الاقتراع التي أعطتها لنا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بختم الأمل والأمانة التي وضعها أبطال الانتخابات في أعناق من سيأتي محمولاً على أكتاف وأصابع ودماء هؤلاء الناخبين. |
||||
|
|
||||