![]() |
||||
| الإعلام والانتخابات | ||||
|
علي جاسم السواد |
2/3/2010 |
|||
|
لعل واحدة من ابرز الانجازات التي تحققت في العراق الجديد ظاهرة انتشار الوسائل الاعلامية بمختلف انواعها المقروءة والمسموعة والمرئية ، ولايمكن ان ينكر احد الدور الكبير الذي لعبته العديد من هذه الوسائل في تدعيم النهج الديمقراطي في العراق عبر رسالتها الاعلامية في حين نجد وسائل اخرى كرست جهودها لزعزة الامن والاستقرار وتشجيع العنف وتغليب اللغة الطائفية، وهذه القنوات معروفة لدى المتلقي الذي تحول بفضل الكم الهائل لوسائل الاعلام الى خبير في التمييز بين الخطأ والصواب في مايقدم اليه من معلومات اخبارية عبر اية وسيلة من الوسائل. والمتتبع لحركة القنوات الفضائية التي تتحرك موجاتها بسرعة البرق عبر الاثير وهي تبث مئات الرسائل الاعلامية وبمختلف توجهاتها ، يجد تناقضاً كبيراً في حركة هذه القنوات ، فمعظمها مقيد بسياسة ثابتة تنسجم مع ادارتها او الجهة الممولة لها بغض النظر عن المبادئ والاسس الاعلامية التي يمكن خرقها طالما انها تتعارض وسياستها العامة ، ومعظم هذه القنوات استطاعت ان تشكل هوياتها الاعلامية من المنطلقات التي تتبناها سواء في برامجها العامة او تغطياتها الاخبارية. هناك فضائيات شقت طريقها بقوة نحو كسب ثقة الجمهور واستمالته بما تقدمه من برامج ثقافية ومنوعة تنطلق من الواقع الاجتماعي الذي يعيشه المواطن العراقي ، وتقدم حالة ايجابية تعكس الواقع الديمقراطي وتبتعد في رسالتها عن دعم الاحزاب والكتل السياسية بل انها تعتمد التوازن السياسي والاجتماعي في تعاملها مع الحالة العراقية ، وتقف بمسافة واحدة من الجميع من خلال برامج تحتوي مضموناً وطنياً خالصاً لايفرق بين اية شريحة من شرائح المجتمع وكذلك في النشرات الاخبارية ، فحين نجد قنوات اخرى وهي تدس السم بالعسل ومعظمها ممولة من دول اقليمية هذه القنوات تنتهج اسلوباً معيناً في قلب الحقائق وفبركة الاخبار فنجدها تقول: « قتل عشرة مواطنين « او « لقى عشرة مواطنين حتفهم» في حين ينبغي عندما يكون الموضوع وطنياً خالصاً ان يتم التعامل معه بمهنية عالية لا تمس مشاعر المتلقي وينبغي ان تقول « استشهد « وكذلك عندما يكون الحديث عن الاعمال الاجرامية فيجب تسمية الاشياء بمسمياتها فتطلق على الارهابي تسمية ارهابي وعلى المجرم تسمية مجرم دون تردد او خوف في حين مازالت بعض القنوات الفضائية تطلق مصلحات «المسلحين وجماعات مسلحة وعمليات انتحارية بدلاً من الارهابية « وغيرها من الكلمات التي تحاول بعض القنوات التلاعب بها لاستمالة الجمهور نحو اهدافها وسياساتها الخاصة. التجربة التي نعيشها اليوم وننعم بحريتها افرزت العديد من الدخلاء على الاعلام ، فظهرت وسائل اعلام تعمل لصالح بعض الاحزاب والشخصيات السياسية خدمة لمصالح ضيقة لاتتناسب والهدف الاساسي من العملية الاعلامية ، وهناك قنوات ممولة من جهات خارجية ، وهناك قنوات عراقية خالصة تمتلك رؤية واضحة في تعاملها مع الرسالة الاعلامية التي تخدم الجميع. الانتخابات التشريعية اقتربت من موعدها ، لذا ينبغي اذاً ان نرى اعلاماً مهنياً محايداً يعكس الواقع السياسي والاجتماعي بحيادية تامة ، لان بعض الفضائيات الاجيرة بدأت حملات دعائية لبعض السياسيين من خلال توجيه النقد الى المؤسسات الحكومية ونقل صورة غير واقعية عن الواقع العام للدولة، وهو ما يمثل حالة من التردي الاعلامي الذي تمارسه هذه القنوات التي لا تمتلك منهجية واضحة في عملها ولا توجد ثوابت معينة تنظم سياقات عملها، واليوم نجدها تقوم بحملة محمومة ضد الدولة من اجل التأثير على قرار الناخب لصالح جهات محددة ترتبط بهذه القنوات بمصالح وستراتيجية معينة لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالدفاع عن الصداميين من ازلام النظام السابق. المطلوب من وسائل الاعلام ان تمارس دورها الفعال في انجاح الانتخابات وعليها ان تقف في نقطة ثابتة من جميع الكيانات السياسية وان لا تدعم اية جهة على حساب جهة اخرى وان تتمسك بالمعايير والضوابط الاعلامية في نقل الرسالة الاعلامية وتحقيق اهدافها النبيلة وفي الوقت نفسه يبنغي اقرار قانون الاعلام من اجل ضبط العمل الاعلامي وفق اسس علمية وقانونية من اجل تطهير الاعلام من الدخلاء. |
||||
|
|
||||