![]() |
||||
| هذه الانتخابات انتهت.. ماذا عن اللاحقة؟ | ||||
|
عدنان حسين |
28/3/2010 ( اوان الكويتية ) |
|||
|
لا الصخب الإعلامي عالي الوتيرة، ولا حتى الدعوة التي وجهها كل من الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس حكومته نوري المالكي بإعادة الفرز والعدّ يدوياً للأوراق الانتخابية، أثراً في موقف مفوضية الانتخابات أو في النتائج النهائية. وأغلب الظن أن الطعون التي ستقدم الى المفوضية أو الى المحاكم لن تكون لها نتيجة مختلفة. ففي الماضي حدث الشيء نفسه ثلاث مرات - في انتخابات الجمعية الوطنية مطلع العام 2005، وانتخابات مجلس النواب نهاية ذلك العام، وانتخابات مجالس المحافظات مطلع العام الماضي – 2009، ولم يتغير شيء البتة. فكما حصل هذه المرة، كانت هناك خروقات كبيرة لقواعد السلوك الانتخابي ولقانون الانتخابات، وكان هناك تزوير فاضح وتلاعب مكشوف في العملية الاقتراعية، منذ مراحلها التمهيدية حتى مرحلتها الأخيرة، وهي فرز الأصوات وعدّها.. ولكن لم ينجح أي مشتكٍ في تعزيز شكواه بالأدلة القوية الثابتة والمقنعة ليتمكن من كسب دعواه ضد مفوضية الانتخابات. ليس معنى ذلك أن اصحاب الشكاوى والدعاوى لم يكونوا على حق .. بل السبب في عدم تغيّر النتائج يعود الى إن التزوير والتلاعب مارسهما أو تواطأ فيهما الجميع.. الكيانات والكتل الرئيسية ومعها مفوضية الانتخابات والأمم المتحدة والقوات الأميركية، ولم يكن في مصلحة هذه الاطراف تغيير النتائج. لا إئتلاف دولة القانون ولا التحالف الكردستاني ولا قائمة وحدة العراق ولا الكيانات الخاسرة في الانتخابات الأخيرة، ستستطيع التغيير في النتائج الرئيسية التي أعلنت أول من أمس. وكما حدث في السابق، سيصبح الصخب الإعلامي الحالي كله والشكاوى والدعاوى ذكرى من الماضي، وسيحتل الذين «فازوا» بالتزوير والتلاعب في هذه الانتخابات أعضاء في السلطة التشريعية، وسيتمتعون بالمزايا المغرية التي اجتذبتهم، وسيجلسون الى جانب الذين فازوا عن جدارة من دون تزوير أو تلاعب، وربما ستكون أصواتهم وشعاراتهم الوطنية داخل قاعة مجلس النواب أعلى من أصوات النواب الفائزين بجدارة.. وفي الواقع سيكون من الصعب التمييز بين الفائز بشرف والفائز من غير شرف في عملية انتخابية جرى التزوير والتلاعب فيها على نطاق واسع وبطرق واساليب متنوعة. عدا عن الكيانات الخاسرة، فإن إئتلاف دولة القانون الذي يترأسه رئيس الوزراء نوري المالكي هو صاحب الصوت الأعلى الآن في التشكيك بنتائج الانتخابات الأخيرة والاحتجاج عليها والدعوة إلى تعديلها، باعتبار إن هذا الإئتلاف كان يرغب في أن يكون الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي ليكون أول من يُكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة. وقد يجرب هذا الإئتلاف حظه في الدخول في عملية قضائية طويلة الأمد لإثبات دعواه، وقد يتخلى في منتصف الطريق عن هذه الدعوى بصفقة سياسية ليس بالضرورة تعيد زعيمه، المالكي، الى كرسي رئاسة الحكومة. هذا الإئتلاف إذا كان مكتوياً - عن حق - بحرقة التلاعب في العملية الانتخابية، فعليه - باعتباره ثاني أكبر الكتل في البرلمان الجديد - العمل في الفصل التشريعي الجديد على ما يمكن أن يمنع كل تلاعب وتزوير في المستقبل، وهو ما لم يعمل عليه وهو يقود الحكومة المنتهية ولايتها. ومما يمكن أن يمنع التلاعب والتزوير في الانتخابات إجراء إحصاء سكاني صحيح وسليم بإسلوب علمي ووفقاً للمعايير الدولية من دون أي تلاعب. وعليه أيضاً أن يعمل لإقرار التعديلات الدستورية التي اقترحها البرلمان السابق ولم يقرّها. وعليه أن يعمل من أجل تعديل قانون الانتخاب ليكون قانوناً يشبه قوانين الانتخاب في الدول الديمقراطية.. وعليه أن يعمل لتشريع قانون للأحزاب يجعل العمل الحزبي شفافاً، ويمنع تلقي المساعدات المالية (الرشاوى) من خارج الحدود ومن داخلها أيضاً.. وعليه كذلك أن يعمل على تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات تكون مستقلة عن حق، ومهنية عن حق، ونزيهة عن حق.. ولكي تكون كذلك ينبغي تشكيلها من قضاة وحقوقيين لا ينتمون الى أي حزب.. بل لا بدّ من تحريم الانتماء الحزبي لأعضائها، كما هي الحال بالنسبة للعاملين في الجيش والشرطة وقوى الأمن الأخرى.. وعليه (إئتلاف دولة القانون) أن يعمل على إعادة تشكيل هيئة المساءلة والعدالة وفقاً للمواصفات التي يتعيّن أن تتحلى بها المفوضية المستقلة للانتخابات.. وعليه أخيراً أن يعمل على أن تعمل الحكومة المقبلة - سواء شكلها زعيمه المالكي أو رئيس القائمة العراقية أياد علاوي أو شخصية من الإئتلاف الوطني، وهذا هو الأكثر ترجيحاً - على ضمان أن تُجرى الانتخابات المحلية، بعد ثلاث سنوات، والنيابية، بعد أربع سنوات، بحرية ونزاهة.. بهذا فقط، لن يكتوى إئتلاف دولة القانون ولا أي كيان آخر ولا أي عراقي وعراقية، بنار التلاعب والتزوير في الانتخابات اللاحقة. |
||||
|
|
||||