![]() |
||||
| تحديات المستقبل | ||||
|
عبدالرضا الجاسم |
24/3/2010 ( الصباح ) |
|||
|
بعد أن وصل قطار الانتخابات إلى محطته الأخيرة، فتحت النتائج إطلالة واسعة على استحقاقات ليست أقل أهمية من هذه الممارسة الديمقراطية التي تجاوزناها بنجاح يبعث على الفخر بشهادة عيون الرقابة الحيادية، ومع كل مشاعر القلق المبرر الذي حجز له مكاناً ملحوظاً بين همومنا قبل الشروع بالانتخابات، فقد كانت عملية الاقتراع رائعة بكل المعاني، وارتفع فيها المواطن إلى مستوى التحدي بقرار المشاركة الشجاع في بناء المستقبل وتأدية واجبات المواطنة والحرص على حقوقها، حين أدرك الناخبون، على اختلاف مستويات وعيهم، أن التردد أو الانكفاء ليسا حلاً لتجاوز الماضي بكل عثراته، وفض اشتباك الرؤى المتداخلة لبلورة رؤية وطنية صريحة الوسائل والأهداف والنظر إلى المصلحة الوطنية بعيون عراقية خالصة، وبذلك يكون المواطن قد ملأ الحقل الخاص بواجباته تجاه العملية السياسية راهناً مستقبله بالإشارة التي وضعها على ورقة الاقتراع، ومتحدياً بأصبعه الأعزل كل الأصابع القابضة على سلاح الكراهية، وهو يفترض الآن أنه تجاوز كونه وسيلة العملية الديمقراطية ودخل في المنطقة التالية، كونه هدفاً لها، وهنا يبدأ دور الجهة السياسية المنتخبة في تحمل مسؤولية ثقته بها، وجعل مصلحته سلاحها ويدها ولسانها. وإذا كانت الانتخابات تحدياً بحد ذاتها فإن ما بعدها من استحقاقات تحدّ أكبر، وأولها تشكيل الحكومة، مع الاعتراف بالصعوبات التي تكتنف ذلك في وضع كوضع العراق، وهو لم يبتعد كثيراً عن خط الشروع بديمقراطيته الوليدة، ومشروعية القلق الذي زرعته في قلوبنا بعض التصريحات عن تأخر تشكيل الحكومة وما يستبطن ذلك من احتمالات مفتوحة على نهايات لا يمكن التكهن بسطورها الأخيرة برغم ثقتنا بتحلي القوائم المنتخبة بحس المسؤولية، لكن يبقى المدخل لوضع الأمور على سكتها الآمنة هو ترتيب الأولويات بتسلسلها المنطقي، فلن يجادل أحد في تصدر العراق ومستقبله قائمة همومنا، ثم تأتي بالمرتبة الثانية ضرورة تشكيل حكومة قوية، قادرة على القيام بمهماتها، غير مقطعة الأوصال بمشرط المحاصصة، ومع التفهم لبعض المحددات المرحلية التي فرضتها بداية التجربة، لكنها لا يمكن بأي حال أن تبقى إلى الأبد، فقد أثقلت حركة العملية السياسية أو أصابت كثيراً من مفاصلها المهمة بالتصلب، وهي في النهاية ليست شروطاً لبناء دولة، بل وصفة للمراوحة على شفا منزلق العودة الى المربع الأول وتقطيع جسد السلطة باختلاف رؤى القائمين على مفاصلها أو عدم تناغمها، وهذا لا يعني التخلي عن مبدأ الشراكة في رسم خريطة المستقبل، فهذا واجب أكثر من كونه حقاً، ولضمان فاعلية المراقبة المسؤولة لمجسات التوجيه نحو الهدف المقصود نحتاج إلى معارضة قوية أيضاً، فإن مراقبة عمل الحكومة بعيون مخلصة وإرادة قوية ليست أقل شأناً من المناصب بعناوينها المختلفة، فكل مساحة منهما ميدان للعبور بالهم العراقي إلى بر الأمان . |
||||
|
|
||||