أما آن الأوان لإيقاف شيوخ فتاوى التكفير عند حدهم؟  
   

شاكر حسن 

20/3/2010 ( المدى )

 
   

 

يصدر بين فترة وأخرى من بعض ما يسمى بـ (شيوخ الوهابية) في السعودية فتاوى تكفر هذه الفئة أو تلك أو هذا المذهب أو ذاك، وتستبيح دماءهم وتحلل قتلهم. ولم يسلم من شرهم وفتاواهم الشريرة حتى بعض الكتاب والأدباء والمفكرين، لأنهم ببساطة اعتبروا كتاباتهم وآراءهم مخالفة لما يعتبرونه (هم) مبادئ أساسية موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ولدى السلف الصالح .

وكل مخالف بنظرهم هو كافر فاجر يجب القضاء عليه لأنه خطر على الإسلام والمسلمين ومحاربته بكافة السبل بما فيها القتل. فأي اختلاف في الرأي بنظرهم هو بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة تؤدي الى النار. حتى (ميكي ماوس) المسكين لم يسلم من شرهم، حيث طالب أحد علمائهم، وهو (الشيخ السلفي) محمد صالح المنجد، الأطفال على عدم مشاهدة (ميكي ماوس) أو الإعجاب به لأن ذلك مفسدة ومضيعة للوقت، وحث على ملاحقة وقتل الفئران في الحل والحرم لأن الشيطان يسير هذه الفأرة وإنها من جنود إبليس.

وبما أنه توجد في السعودية مدن مقدسة عند المسلمين وهي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فإن لهذه الفتاوى التكفيرية أهمية كبيرة لدى بعض المسلمين، وتجد لها آذاناً صاغية لديهم وخاصة لدى البسطاء والجهلة والمتعصبين، ما يؤدي الى سفك دماء بريئة بين فترة وأخرى يروح ضحيتها آلاف من البشر، كما يحدث بين فترة وأخرى في العراق وباكستان ولبنان وغيرها.

لقد بلغ السيل الزبى من هؤلاء التكفيريين، لذلك يجب إيقاف هؤلاء (المعتوهين) عند حدهم، وتقديمهم للعدالة كـ (مجرمي حرب) لأنهم ببساطة أساس البلاء الذي حل في العالمين العربي والإسلامي وغير الإسلامي من قتل للناس على الهوية في الشوارع والأماكن العامة ودور العبادة، لا يسلم منهم لا مسلم ولا غير مسلم، لا شيعي ولا سني.

يجب على المثقفين والكتاب والمفكرين والذين يجيدون لغات أخرى غير العربية، جمع فتاوى ومؤلفات وخطب هؤلاء التكفيرين وترجمتها الى اللغات العالمية وتوزيعها على جميع منظمات حقوق الإنسان والى قسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والى جميع برلمانات الدول المتقدمة ليطلع العالم على أفكار هؤلاء التكفيريين.

حسب علمي أصبحت كلمة الوهابية (Wahhabism) معروفة وممقوتة لدى كثير من شعوب العالم، وخاصة لدى المثقفين والسياسيين في الدول المتقدمة، لذلك يجب استغلال ذلك للتعريف أكثر بهذا الفكر التكفيري، والمطالبة بتقديم هؤلاء للمحاكم الدولية بتهمة الإبادة الجماعية ونشر الفرقة والكراهية بين البشر. ولدينا في العراق آلاف الاعترافات للمجرمين من أتباع القاعدة والتكفيريين الذين ارتكبوا المجازر الجماعية ضد المدنيين الأبرياء، وإن الغالبية العظمى، من الذين قاموا بهذه الأعمال الإجرامية، إن لم يكن جميعهم، متأثرون بهذه الفتاوى التكفيرية.

وخير دليل على فعالية ونجاعة هذا الأسلوب هو ما قام به الكاتب والناشط العراقي البطل علي السراي لوحده والمقيم في ألمانيا قبل حوالي سنة، عندما قام بترجمة واطلاع البرلمان الألماني والحكومة الألمانية على فتاوى وآراء أحد شيوخ الوهابية الذي كان موجوداً في حينه في ألمانيا للعلاج, حيث صدرت مذكرة اعتقال بحقه, إلا أن السفارة السعودية تدخلت وقامت بتسفيره سريعاً بعد أن قطع علاجه. لقد ذهب عشرات الألوف من الضحايا العراقيين الأبرياء نتيجة لهذه الفتاوى التكفيرية من قبل هؤلاء المعتوهين، وخاصة في العمليات الانتحارية، واعتقد أنه آن الأوان لإيقافهم عند حدهم، فليست دماء العراقيين رخيصة الى هذا الحد لكي نقف مكتوفي الأيدي ونسكت وننتظر حدوث مجزرة جديدة أخرى لكي نكرر برقيات التعازي والاستنكار التي مللنا منا وملت منا ومن سكوتنا وصبرنا!.