![]() |
||||
| طريف جداً.. محزن جداً | ||||
|
عامر بدر حسون |
20/3/2010 ( العالم ) |
|||
|
عندي صديق عربي أعلن نفسه يوماً زعيماً للهيبيين في بلده، لكنه أخطأ في التوقيت قليلاً، فهو بدأ بعد أن انتهت الحركة الهيبية في العالم! وعندما وصله الخبر صرف جهده وماله على الترشح في كل انتخابات تجري في بلده. وأمله، المعلن، أن تأتيه الحكومة يوماً فتساومه على أصوات ناخبيه، تعويضاً أو انضماماً لهم، وهو ما لم يحصل طيلة أربعين سنة! وجاء في الأخبار أن عراقياً هدد زوجته بالطلاق إذا فشلت في الانتخابات، لأنه باع كل ما يملك من أجل حملتها الانتخابية! ولقد أصبح الزواج هنا، وليست عضوية البرلمان، هو المطروح للتصويت الجماهيري! وأتذكر من منفاي، مثقفاً كان يرشح نفسه في كل قاعة انتخابات. وكان يحصل، دائماً، على صوته أو صوت إضافي. وبمضي الوقت تحول استغرابي من ترشيحه الدائم لنفسه، الى إعجاب بإصراره. وتراءت لي صورته، وأنا أقرأ نتائج الانتخابات على موقع المفوضية، فقد فوجئت بعدد المرشحين الذين نالوا صوتاً واحداً هو صوتهم فقط. كان عدد هؤلاء كبيراً، لكنني توقفت عن الضحك والاستغراب من نتائجهم، حين استولى علي الجانب المؤلم، والمنسي، من الصورة، فهؤلاء صرفوا مبالغ غير قليلة على الدعاية الانتخابية، وربما مازالوا مدينين بثمن الدعاية، لكنني وجدت هذا أهون الخسائر، فالنقود تأتي وتروح ويمكن تعويضها لكن كيف يمكن تعويض ما لا يعوض؟ الذين نالوا صوتاً واحداً هو صوتهم، سيغرقون في الوحشة والعزلة الروحية والعائلية والاجتماعية، فلقد كان لهم أصدقاء وعدوهم بمنحهم أصواتهم. وعائلات وعدت بمنح الأصوات أيضاً، أما وقد انتهى الحفل وظهرت النتائج، فهل بقيت ألفة واطمئنان في البيت والمقهى بعد هذا الخذلان الفاضح والمؤلم؟ ثم كيف سيكون موقف الذي اصطحب زوجته وأبناءه وبناته الى صناديق الاقتراع، واكتشف أن زوجته بالذات لم تكتف بعدم انتخابه، بل إنها منحت صوتها لأحد آخر؟ رجل آخر ربما! هؤلاء لن تعود حياتهم كما كانت من قبل، وثمة أحقاد عائلية مدت رأسها كالأفاعي ولم تعد مدفونة، وعلى الواحد منهم أن ينام مع زوجة لم تمنحه صوتها، ومع أبناء وبنات لايرون فيه أية ميزة تدفعهم للثقة به، ناهيك عن عدم اعتباره مثلاً أعلى، كما هو الشأن المفترض في صورة الأب أمام الأبناء. هل ثمة انتقام وعقاب أقسى من هذا؟ وهو إن قبل، حفاظاً على السلم العائلي، بحجة تزويرالانتخابات، فهل يستطيع أن يذهب للمقهى لمواجهة أصدقائه وقد عرف أنهم خذلوه وسخروا منه ولم يصدق منهم ولو صديق واحد؟! كل الذين يعرفهم في هذا الكون لايرون فيه أهلاً للثقة أو الاحترام، بل لعلهم يكرهونه ويسخرون منه، الآن، وغداً، وبعد غد. ولعلهم كانوا يسخرون منه منذ أن وجد بينهم! يا لها من وحشة.. ويا له من حزن مديد.. وإذ أرى الطرافة، كما يراها القارئ، في مثل هذه الشخصيات، فإنني لا أستطيع أن أهرب من رؤية الأحزان التي ستبقى تحفر في أعماقهم، جرحاً إثر جرح، ويوماَ إثر يوم! |
||||
|
|
||||