بصـوتـنا نحـقـق التغــييــر  
   

 محمد الياسري

26/2/2010  (بابنيوز)

 
   

 

هل سيشارك العراقيون بحماس في الانتخابات؟

سؤال يطرح ولا تفصلنا سوى أياماً معدودات عن العرس الانتخابي العراقي.. قد يكون من المبكر لأوانه معرفة الإجابة عن هذا السؤال لأسباب كثيرة ومختلفة بعضها يعكس الواقع السياسي العراقي الذي ألقى بظلاله على الشارع الشعبي، وآخر يتعلق بالثقافة الانتخابية للمواطنين، وثالث ربما يعود الى التوترات الأمنية وخوف الناخبين مما لايحمد عقباه من أعمال إرهابية قد تستهدفهم في بعض مناطق البلاد. لكن الشيء الأساس والثابت أن العراقيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم الفكرية والعرقية والمذهبية يرون أن الانتخابات هي مفترق طرق لهم وللعراق عموماً. لقد أثبتت تجربة الانتخابات الأولى، رغم الظرف الأمني السيء الذي كان يسود البلد وانسحاب البعض من العملية السياسية والعمل بمبدأ القائمة المغلقة والمحاصصة الطائفية، أن العراقيين تواقون لممارسة التجربة الديمقراطية وانتخاب الأشخاص الذين ينبغي أن يمثلوهم، وقد تحدوا في عام 2005 كل الصعاب وجعلوا من الانتخابات عرساً بهياً لا يمكن لأي متتبع للشأن العراقي نسيان تلك الأجواء المفعمة بالتحدي والإيمان بنصر العراق على كل القوى الظلامية التكفيرية.

واليوم والساعة تقترب لإجراء ثاني تجربة انتخابات برلمانية، ورغم ما عاناه المواطن البسيط من جحود اللذين أوصلهم لمجلس النواب وتنعموا بخيرات البلاد والعباد ونسوه دونما أدنى خجل أو خوف، فإن هذا المواطن، ورغم ما عاناه ويعانيه في كل ثانية ودقيقة من قتل وإرهاب وفقر، ورغم استهدافه هو البريء دونما غيره، ورغم أن الأعم الأغلب من أعضاء مجلس النواب السابق عملوا وجاهدوا ليكونوا الأثرى والأغنى في كل بقاع العالم وسعوا وجاهدوا لتحقيق مصالحهم الشخصية، سيتوجه الى صناديق الناخبين ليدلوا بصوته ويختار.

كانت تجربة السنوات الماضية فيها الكثير من المرارة والعذاب لنا كعراقيين وذقنا الويلات والويلات ونحن نرى ونسمع عن الصراعات بين أحزاب البرلمان وكنا نموت كل يوم ألف ميتة ونحن نتفرج على أعضاء البرلمان وهو يتفقون بالإجماع على رواتبهم وامتيازاتهم وأرباحهم وأسفارهم ويختلفون حد الاقتتال إذا كان الموضوع يتعلق بحقوق الناس فلا يقر إلا بعد صراع وصراع ..

 تجربة مرة بكل ما تحمله هذه المفردة وفيها من المنغصات لا يعد ولا يحصى وتعددت وتنوعت وسائل قتل العراقيين ولم ينال هذا الشعب من برلمانه السابق سوى النكت والطرائف التي بدأ بعض من هواة "التحشيش" تأليفها على البرلمان المنتهية ولايته. وقد يقول البعض إذا ذقنا كل هذا ما الذي يدفعنا الآن للإسهام بانتخاب برلمان جديد قد يكون أسوأ من السابق؟ هل نصوت لنأتي بأناس جدد يثروا وتمتلئ بطونهم وكروشهم من ثرواتنا؟ هل نعيد الكرة ونضع الطامعين بسدة الحكم على أول طريق ليحكموا بأسمنا ويتنعموا بخيرنا دونما أن يذكرونا يوماً بالخير الذي يتنعمون به؟ وأقول كل هذا صحيح ومن حق الناس أن يبدوا مخاوفهم وقلقهم من تكرار التجربة الماضية ومن تلقيهم طعنة في الظهر من جديد، ولكن أليس نحن من نقرر؟ فلم لا نأتي بالصالح والفرصة مواتية من خلال وجود الأسماء أمامنا في القوائم الانتخابية المفتوحة؟ أرى أن الآوان قد حان لنشطب على كل تجربة الماضي القريب المريرة، ونسعى بكل جهدنا لنمنع من كان في البرلمان السابق من العودة إليه مجدداً وعدم السماح - عبر أصواتنا - من تواجد من تاجر بأصواتنا ودمائنا وأحلامنا أن يعود مجدداً ليحتل مقعداً في البرلمان الحالي..

دعونا نعمل بجد ونتمعن بمن نختار لأن التغيير نحن من نصنعه لا يفرض علينا بالقوة. أنا على يقين رغم كل ما ذكرته من معاناة وويلات مرت على العراقيين أن حماسهم للتغيير سيدفعهم لتحدي كل شيء والتوجه لصناديق الانتخابات لأنهم يعون أن لا تغيير يحدث دونما أن يسعوا إليه ويحققوه، بل هم من يجعل هذا التغيير حقيقة لا غبار عليها.. أعتقد أيضاً أن المشاركة ستفوق مشاركة الدورة السابقة لأن الجميع يدرك أن طرد السيئيين لن يتم إلا عبر صناديق الانتخابات.. ومهما كانت النتائج لأن الفائز الأكبر هو الشعب لأنه مارس جزءاً من حقوقه الدستورية؟ لنجعل من السابع من آذار عرساً وطنياً نختار فيه بكل دقة وبعيداً عن المسميات العرقية والمذهبية والطائفية طريق التغيير والبناء والإرادة الحرة الوطنية التي من شأنها محو آثار السنوات الماضية بكل ما حملته من نكبات ومآسي.