![]() |
||||
| جمهورية العراق - رئاسة الجمهورية | ||||
|
|
12/1/2010 (المكتب الإعلامي لمكتب رئيس الجمهورية) |
|||
|
جمهوريـــــة العــراق رئاســة الجمهوريــة المكتـب الصحفـي بيان صادر من المكتب الإعلامي لمكتب رئيس الجمهورية January 11, 2010 إذا كانت أجواء التحضير للانتخابات تسمح بالسجال السياسي وحتى تضارب الآراء، فان إجراء انتخابات نزيهة تنأى بالبلد عن الماضي الدكتاتوري وترسخ مسار الديمقراطية، يقتضي الابتعاد عن التجريح والتسقيط ناهيك عن استعارة لسان نظام الاستبداد. وقد تبرع عدد من الساسة بأن يكونوا مجدداً ذلك البوق الذي يبشر بـ "أمجاد" الطغاة، ولا يخجل من إعلان الولاء لنظامهم البائد. وقد شاهدنا مؤخراً النائب ظافر العاني يكرر على شاشات التلفزة التي كان زبوناً دائماً لها أبان الحكم الصدامي، إعلان تشرفه بالانتماء إلى ذلك النظام الإجرامي ومواصلته لرسالته المعادية للشعب العراقي وللأماني الوطنية وللمصالح العليا للبلاد، مزكياً الجرائم التي ارتكبها ومعتبراً حملات الأنفال، والحرب العراقية الإيرانية، واحتلال الكويت، وحملات الإبادة ضد القوى الوطنية "منجزات" تبعث على الفخر. والعاني كما آخرون من طينته، لم يتوقف هذه المرة عن التمادي في المجاهرة بمناوأته للعملية الديمقراطية الرامية الى تصفية أسس الدكتاتورية ومفاهيمها وقيمها وإسقاطها من الحياة السياسية، كشرط لإقامة نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي. لا بل أنه ذهب بعيداً في اتهام جميع الأحزاب والقوى والشخصيات وأبناء الشعب الذين قدموا تضحيات غالية في النضال لإسقاط الدكتاتورية، بالخيانة الوطنية. وتجرأ على اعتبار العمالة للنظام السابق "عملاً وطنياً" يستحق الفخر، فيما اعتبر الهجرة القسرية للوطنيين واضطرارهم الى مواصلة النضال في الخارج، عملاً خيانياً. فهل ثمة تطاول على الحقيقة أوقح من هذا وهل هناك فرية أفدح؟ وللأسف الشديد فإن ظهور مثل هذه التصريحات والمواقف المضادة للديمقراطية في الإعلام وحتى من على منابر البرلمان ومواقع حكومية مسؤولة أخرى، غدا أمراً دارجاً دون أن يجري التصدي لهم وفقاً لأحكام الدستور والقوانين التي صدرت بموجبه، وكأن صدام حسين وزمرته هم الضحايا والشعب العراقي معتدٍ ومطالب بالاعتذار! إن التسامح وغض الطرف عن مثل هذه المواقف المضادة لأسس النظام الديمقراطي الجديد كان تعبيراً عن رغبة صادقة من الأطراف الوطنية في العملية السياسية لتجاوز الماضي الأليم، وتجنب الانسياق وراء الانتقام والإقصاء، وفسح المجال أمام المتواطئين مع الدكتاتورية وخدمتها للتطهر من ذنوب الماضي والاعتذار للشعب ولقواه الوطنية عما اقترفوه حينما كانوا (ومازال بعضهم) أدوات سياسية أو أمنية أو إعلامية لتسويق مواقف ونهج وسياسات الدكتاتورية التي أغرقت البلاد بالدم. وبدلاً من الندم والاعتذار، وتفهم الدوافع الوطنية النبيلة، اعتبر العاني وأمثاله هذا التسامح ضعفاً وتراجعاً عن القيم والمبادئ التي خاض الوطنيون الذين يتجرأ ظافر العاني على توجيه الاتهام لهم، نضالاً عنيداً من أجلها متصدين للدكتاتورية فاضحين جرائمها. إن ظاهرة العاني ومن على شاكلته ممن تسللوا الى العملية السياسية تؤكد الخلل الجدي الذي تعاني منه هذه العملية لأنها لم تقدم توصيفاً مناسباً للمصالحة الوطنية وشروطها. ومن الضروري التأكيد على ثوابت وطنية ملزمة لمن يريد الانخراط في العملية السياسية الديمقراطية تتمثل في إزالة بقايا النظام الدكتاتوري، والقضاء على نهجه وسياساته، والاعتذار العلني عن أي محاولة لإعادة الروح الى تلك الممارسات أو الاستمرار في حمل رسالة نظام الطغيان نهجاً واسلوباً وقيماً وتدابير. فنحن نرى أن العاني ومحازبيه بدلاً من أن يوجهوا جهودهم لترسيخ العملية الديمقراطية والمساهمة في التصدي للإرهاب ومرتكبي الجرائم ضد المواطنين العراقيين، فإنهم يكرسون كل قواهم لإضعاف الوضع الراهن والإساءة للحركة الوطنية والتشكيك برموزها وبالعملية السياسية نفسها، غير مستثنين أياً من قادة البلاد، بدءاً من الرئيس ونائبيه ورئيس الوزراء ومجلس النواب، وصولاً الى كل أبناء الشعب ممن وقفوا بوجه الدكتاتورية وناضلوا لإسقاطها. وهذه الاتهامات إنما تنسحب على عدد من حلفائه الحاليين الذين شاركوا زملاءهم في معارضة النظام الدكتاتوري ومقارعة ذلك النظام، وليس جديراً بهم أن يتمسكوا بالصمت الذي يبدو في مثل هذه الحالات مريباً. ولا بأس من التذكير بأن الاتحاد الوطني الكردستاني استضاف في مقره ببغداد بعد سقوط نظام الاستبداد ظافر العاني الذي لجأ اليه مرعوباً، ومكث فيه بضعة أسابيع، وزود بوثيقة عدم تعرض لحمايته، ولكن يبدو أنه نسي اليوم ما كان عليه وما كان يتوقعه من غضب شعبي، مدعياً الآن صفات لا يتحلى بها. وقديماً قيل: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ولعل من المناسب أن ينظر مجلس النواب في اتخاذ سلسلة من الإجراءات قد تصل الى رفع الحصانة عن النواب الذين يتطاولون على أسس النظام الحالي، ويتمادون في التجاوز على رموزه الدستورية، وذلك تمهيداً لمثولهم أمام القضاء العراقي، ولابد أيضاً من التأكيد مجدداً من أن المصالحة الوطنية لا غنى عنها ولكنها لا يمكن أن تعني أبداً النكوص الى الماضي أو التصالح مع الساعين الى العودة ببلادنا الى أزمنة الجريمة والاستبداد. |
||||
|
|
||||