هل أنت سعيد في وطنك؟  
   

  محمد خليل كيطان
Mohamed_kliel@yahoo.com 

11/1/2010 

 
   

 

حقاَ..هل أنت سعيد في وطنك؟ لا تتسرع في الإجابة .. فكّر ملياً قبل أن تجيب بـ نعم أو بـ لا.. وكما قيل ويقال لتلاميذ المدارس "فهم السؤال نصف الجواب؟".. ولكن لماذا يرسب التلاميذ إذن، ما دامت أمامهم فرصة للتحديق في ورقة الأسئلة والحصول على نصف الدرجة؟ هل هم عاجزون عن فهم الأسئلة أم ربما إن أغلبهم يعجزون عن القراءة أصلاً؟

عليك أن تتأمل مفردات السؤال واحدة تلو الأخرى (هل أنت سعيد في وطنك؟).. فـ (هل) أداة استفهام تفتقد الإجابة وتبقي كل شيء رهن الظنون، نحو هل تحب زوجتك؟ هل أنت راض عن وزنك؟ هل تكره عملك؟ هل تعتقد أنك عائد اليوم الى بيتك؟ هل أنت متورط بجريمة في حق الآخرين؟ هل أنت مع أو ضد قرارات استبعاد بعض السياسيين من التنافس في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ وهل أعجبك أداء الحكومة والبرلمان الحاليين؟ وهل سيعجبك أداء المقبلين؟ هل ستعلو مفاهيم المواطنة فوق مفردات الطائفة والحزب والقومية، أخيراً هل يبقى العراق موحداً؟

أما (أنت) فمعروف أنه ضمير مرة يأتي مستتراً، ومرة يأتي متصلاً بحسب مقتضيات الوضع الأمني للمدينة التي تسكن، وبحسب وضعك المالي إن كنت دائناً متمكناً أو مديوناً مفلساً، ويقال عليك تجنب قول الضمير "أنت" قدر الإمكان عندما تريد أن تخاطب شخصاً بأدب وكياسة كأن يكون مسؤولاً كبيراً ومخيفاً في ذات الوقت، أما إذا كنت تحادث مسؤولاً كبيراً فقط ليس لديه حماية شداد غلاظ أو يستحكم على قوة عسكرية أو شرطوية أو مليشيوية فيمكن لك أن تصرخ به من دون أدب وتستخدم سلسلة من الضمائر غير المهذبة أهونها قولك (أنت فاشل)، .. ولا تنسى أيضاً يمكن لك استخدام الضمير "أنت" مع أصدقائك المقربين ممن سقطت الكلفة بينك وبينهم كقولنا (عند الأصحاب تسقط الآداب).

أما (سعيد) فهو اسم يدل على أن صاحبه يتمتع بفيض من هج، فرحان، وافر الالسعادة أي إنه مبتسعد والسعود من فرط ما يلاقيه في حياته من أخبار سارة تبشره بتضاعف الأعمال الإرهابية في المرحلة التي تسبق موعد التصويت، ثم التهديد بقطع الحصة التموينية، والتلويح برميه وأسرته في الشارع مع الارتفاع المهول لبدلات إيجار العقارات.. وقد يسمي بعض الآباء أبنائهم أسماء معينة أملاً بتغيير وتبديل حضوهم كقولهم (عادل) سعياً لنيلهم العدل والإنصاف في حياتهم التعسة أو قولهم (شريف) أملاً بتولي أمرهم من يقدس صفات الأمانة والشرف لا الفساد وتبديد الثروات، وهكذا قولهم في أسماء صادق، وأمين، وسلام، وأمل، وسعادة وأخوها (سعيد) الذي يعد إسماً جامعاً للكثير من الفضائل والحسنات من بينها الدوام على الابتسام والضحك والقهقهة وإن كان من فرط الجنون وذهاب العقل في بعض الأحيان.

أما (في) فعلى الرغم من أنه حرف جر بسيط إلا أن أثره يمكن أن يزحزح جبال أو يجفف أنهار وبحيرات عمرها آلاف من السنين أو (يشحط) مسؤولين في يوم في شهر في سنة، ويرميهم في مزابل التاريخ، ويجعل منهم أضحوكة في المجالس الليلية وبعض برامج الفضائيات التافهة التي أمست اليوم مدارس رقص وهز أشهر من مدارس (ففي عبده).

أما (وطنك) فهو ليس لك وحدك.. ولا لأبناء جلدتك.. فقد يكون فيه حصة كبرى لجارك أو عدوك وقد يكون قبرك.. لك ولجميع أهلك.. وربما كان وطنك هو الذي تهرب إليه لا الذي تهرب منه الذي يشبع بطنك لا الذي يتركك تتضور جوعاً وحسرة وألماً.. إن وطنك هو حضن أمك وعقال أباك وذكرى جدك الذين ماتوا يحلمون بيوم سعدك.

هل فهمت السؤال؟ واستوعبت المقال؟ أجب الآن: هل أنت سعيد في وطنك؟ أم ما زلت تعيساً يا سعيد؟.