![]() |
||||
| بالون الليبرالية | ||||
|
عمار السواد |
7/1/2010 ( الصباح ) |
|||
|
يصف عدد من السياسيين أنفسهم وقواهم السياسية بالليبرالية، إذ أصبح التصنيف لدى البعض قائماً على رباعية السياسي الشيعي، والسياسي السني، والسياسي الكردي، والسياسي الليبرالي.. والمتتبع لأدبيات المرحلة السياسية الملاصقة للانتخابات سيجد أن المصطلح أخذ مساحة أكثر من استخداماته في العملية الانتخابية الماضية، وهي خطوة أساسية لطرح المصطلح للشارع والجدل كي يأخذ شكله الطبيعي والمساحة اللازمة من المعرفة الجماهيرية والشعبية. لكن هذه الخطوة محفوفة بمخاطر قد تسيء الى الليبرالية باعتبارها مستقبلاً مقبلاً يرجى له أن يبعد العراق عن دائرة الإيديولوجيات التي دخلها البلد منذ عقود وعن صراع الكراهية الجاري منذ بدايات تأسيس الأحزاب الشمولية في البلاد وتجاذبات الطائفية السياسية. وأهم المخاطر هي أن كثيراً ممن يصف نفسه بالليبرالي ويسعى للترويج لنفسه على هذا الأساس ويعمل على إعطاء هذا المفهوم وجوده الشعبي، هو مجرد مدع.. وهو يخضع الليبرالية لمقولات هي في الجوهر منافية وطاردة لها.. وهذا هو أكثر ما يسيء للمفهوم ويقدمه الى الناس مشوها ومليئاً بتناقضات حادة. وبوضوح أكثر، أن الليبرالية مفهوم طارد للقومية، وللعنصرية الاجتماعية والسياسية، وهي سلوك عام قائم على أساس احترام حرية الفرد وقناعاته، وهي رؤية سياسية تدعم المدنية والحفاظ على هوية الوطن بمعزل عن القوم والطائفة، وهي تيار يكرس الرؤى الحديثة التي أخرجت الإنسان من دائرته القبلية.. مثلاً إن الليبرالية لا تنطلق من مفهوم أبوي، بمعنى أنها تدافع عن عراقية ابن الأم العراقية، وأن الليبرالية تتناقض بشكل واضح مع الشعارات القومية والتحريض الاجتماعي القائم على أساس العرق أو الطائفة أو أي أساس آخر، وهي تحترم الآخر الذي يختلف.. والأهم من كل ذلك هي تدافع بقوة عن أية قناعة فردية، وتسمح للأفراد باختيار حياتهم المناسبة لهم بمعزل عن أي توجيه إيديولوجي أو عقائدي أو عنصري مباشر، وهذا لا يعني أنها تعطي الفرد حق تجاوز القانون، بل يعني أن القوانين يجب أن تسن وفق مقولة الحرية الفردية وعدم التدخل في الخصوصيات الاجتماعية والفردية مالم تتضارب مع خصوصيات وحريات الآخرين. وهذا كله غير موجود لدى الأغلب من الطبقات السياسية التي تدعي أنها ليبرالية، لأنها تؤمن بشعارات قومية تحمل في طياتها الكراهية والعنصرية، وبعضها مسكونة بالطائفية بشكليها السني والشيعي.. وهناك طبقات ذات رؤية عشائرية وقبلية... هي يمكن أن تكون علمانية، لكن ليس كل العلمانيين ليبراليين، لا، فهناك علمانيون قوميون، وهناك يساريون، وهناك عنصريون، وهناك عشائريون... وهناك ليبراليون، وفي تاريخ العراق الحديث قلما شهدنا قوة سياسية ليبرالية، خصوصاً منذ تأسيس الجمهورية.. مثل هؤلاء عندما يتمسكون بوصف أنفسهم بالليبراليين فإنهم سيعطون انطباعاً خاطئاً، انطباعاً محاصراً مليئاً بالقومية اوالطائفية المغطاة بستار الوطنية... وهناك قضية في غاية الأهمية علينا التنبه لها والالتفات الى تأثيراتها هي أن محاولة جعل الليبرالية في صف البعثية، وما يقوم به بعض من يصف نفسه بالليبرالية باعتبار قضية عودة البعث قضيته المصيرية، سيعطي رسالة خاطئة بأن الليبرالية هي في الدفاع عن البعث، وبالتالي إسقاط كل سلبيات هذا الحزب على الليبرالية، وهذا في منتهى الخطر. نحن بحاجة فعلاً الى تيار ليبرالي، يدفع باتجاه إبعاد السلطة وعموم الدولة عن صراعات الكراهية العنصرية والطائفية والقومية والعشائرية، ويجعل منها إطاراً عاماً يحمي جميع المكونات العراقية ولكن تحت إطار قانوني يؤمن قبل كل شيء بخيار الإنسان الفرد، ومثل هذا التيار لن يتشكل ما دام كل الشعب مسكوناً بثقافة تقديسية أو إيديولوجية أو قبلية وما دام المجتمع يسحق أفراده. |
||||
|
|
||||