الإرهاب قادم إلى أميركا قادم!  
   

غريغوري تريفرتون 

28/1/2010 (القبس الكويتية)

 
   

 

اللوم الموجه لإدارة باراك أوباما لفشلها في منع محاولة تفجير طائرة ديترويت يمكن فهمه، ولكنه يُخطئ الهدف.

صحيح أن الولايات المتحدة يمكنها أن تحقق نتائج أفضل في اصطياد المهاجمين المحتملين، ولكنها كثيراً ما تتعرض لمثل هذه المحاولات.

فالحقيقة أنه لا يوجد أمن مطلق بعيداً عن التسليم بدعاوى الإرهابيين تحقيق النصر على أميركا، وإنهم سيجعلون من المستحيل على الأجانب زيارتها أو الأميركيين الخروج منها، وبأنهم سيجعلون حياة كل من يعيش هنا.. جحيماً!

فالولايات المتحدة لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة الإرهاب، وعلى الرغم من أننا نبذل أقصى جهودنا لمنع أي هجوم، فإن علينا الاستعداد لحقيقة أن وقوع هجوم إرهابي كبير على الأراضي الأميركية هو أمر شبه حتمي.

وحتى إذا ضيقت الولايات المتحدة على الحريات المدنية لدرجة لا يطيقها الكثير من المواطنين، سيتمكن إرهابي ما - عاجلاً أم آجلاً - من تنفيذ هجوم ناجح. وربما يأتي التهديد الأكبر من أفراد ليست لهم سوابق ويتصرفون بشكل منفرد، كما هو الحال بالنسبة لمنفذ مجزرة (فورت هود)، أو أشخاص تدربوا في معسكرات "القاعدة" وتمكنوا من دخول الولايات المتحدة، كما هو الحال بالنسبة للمتهم بمحاولة تفجير طائرة ديترويت.

ثلاث نقاط رئيسية

لقد سلطت حادثة ديترويت الضوء على ثلاث نقاط بالغة الأهمية:

الأولى، هي مدى التقدم الذي أحرزته المخابرات الأميركية، فقد ألقي باللائمة لهجمات 11 سبتمبر على الفشل في "الربط بين مختلف النقاط"، ولكن إفشال تلك الهجمات كان يتطلب ليس فقط قفزات خلاقة في تحلي الاستخبارات بُبعد النظر، بل أيضاً إرادة سياسية لاتخاذ خطوات متشددة لمنع هجوم واسع النطاق على الأراضي الأميركية بينما جرى التخطيط له في الخارج.

وبالمقارنة، كان (عمر فاروق عبد المطلب ومساعدوه اليمنيون) على شاشة الرادار الأميركي، وكان اخضاعه للتفتيش الشخصي كافياً لاكتشافه، ومن الواضح أن الاستخبارات فشلت في "إيصال النقاط"، لكن كانت لديها هذه النقاط على الأقل.

الثانية، أظهرت حادثة ديترويت أن الكثير من المشاريع التي تمرر من أجل الأمن ليست سوى مضيعة للوقت والمال. ويبدو أنها مصممة من أجل ازعاج الناس أكثر من منع الإرهاب. فـ إخضاع الناس للتفتيش الإشعاعي في أمستردام لم يكشف قنبلة (عبد المطلب) في ملابسه الداخلية، وهو لن يفعل ذلك في واشنطن أو نيويورك.

ضربة قاسية

إن إيجاد التوازن الصحيح بين الحفاظ على الحقوق المدنية ومكافحة الإرهاب أمر ليس سهلاً، ولكن المطلوب هو عدم إخضاع الجميع - بمن فيهم كبار السن -  للتفتيش الإشعاعي، كما أن الاستجواب والتبصيم على أساس عنصري ليست فقط عملية استفزازية، بل إنها غير مجدية. وما نحتاج إليه في الواقع هو المزيد من هذه الإجراءات شريطة أن تكون مبنية على معلومات استخبارية.

والثالثة، الإستياء الشعبي من الحادثة الفاشلة (لتفجير الطائرة) تظهر أن من الضروري أن يكون لدينا منظور أشمل لموضوع الإرهاب، فالإرهاب يخيف الأميركيين لأنه يبدو عشوائياً، لكنه لا يقتل كثيراً من الناس. فمنذ شهر أكتوبر 2001 حتى الآن، لم يقتل أكثر من مائة أميركي سنوياً، حول العالم، وهو عدد ضئيل مقارنة بمن يموتون في حوادث غير إرهابية سنوياً داخل الولايات المتحدة. إن وصف أي هجوم إرهابي آخر بأنه "لا يطاق" هو ضرب من التفكير الحالم. وعلينا الاستعداد والرد بعقلانية، لا بعاطفية، على الهجوم الكبير التالي، لأنه قادم لا محالة.

جمعني لقاء بوزير الدفاع الاسبق هارولد براون بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة، وسألته عن مدى الخطورة التي تمثلها هذه الهجمات على الولايات المتحدة، ففاجأتني إجابته مع إنها كانت صحيحة، حيث قال: إذا وضعنا مؤشراً من 1 الى 10، فإن أزمة الصواريخ الكوبية كانت درجة خطورتها 8، أما هجمات 11 سبتمبر فدرجة خطورتها 3. لقد عانى الضحايا واقرباؤهم آثاراً نفسية كبيرة بسبب ارتفاع عدد القتلى في يوم واحد، أما بالنسبة إلى الأمة فالهجمات مثلت ضربة قاسية، لكنها لم تمثل تهديداً وجودياً.

ومن المؤكد أنه بوسع أجهزة الأمن والاستخبارات أن تفعل ما هو أكثر، ولكن ليس بوسع أي اجهزة أمنية أن تقضي على الإرهاب بشكل كامل، وهي حقيقة قاسية ينبغي على الأميركيين إدراكها.

* النائب السابق لرئيس مجلس الاستخبارات القومي والمدير الحالي لمركز الأمن والمخاطر الكونية التابع لمؤسسة راند.