![]() |
||||
| الكيماوي (رحمه الله) | ||||
|
جعفر رجب |
28/1/2010 (الرأي العام الكويتية) |
|||
|
كنت في جلسة حوار مع شيخ جليل، وكان من ضمن محور الحديث "علي حسن المجيد المعروف بـ علي بالكيماوي" الذي قتل الآلاف بالأسلحة الكيماوية، في شمال العراق، بالإضافة إلى بقية جرائمه في جنوب العراق والتي مارسها في الكويت! قلت له: ما رأيك شيخنا، في مانشيت "الراي" (الكيماوي احترق بشر أعماله)! فقال بعد أن تنحنح: لا يجوز ذلك، بل قل (رحمه الله)! قلت: يا شيخنا إنه علي حسن المجيد، تلطخت يداه بدماء جميع العراقيين شمالاً وجنوباً، سنة وشيعة، وبدماء شهدائنا في الكويت! قال: وإنْ، لقد قال علي حسن المجيد "الحمد لله" عندما نطق حكم الإعدام، وهذا يعني أنه مسلم، وتجوز عليه الرحمة! قلت يا مولانا: إنه قاتل الآلاف!؟ رد عليّ بكل ثقة: لا، إنه ليس بقاتل، إنه مسؤول عن مقتل الناس، وهل شاهدته يغرز سكيناً مثلاً في قلب أحدهم، أو شاهدته يرمي "بدرامات" الكيماوي على الناس، إذن فهو ليس قاتلاً إنه مسؤول عن القتل، وقد يكون أتباعه هم القتلة وهو لا يعرف، وسمعت أنه بكى عندما سمع عن مقتل الناس في "حلبجة"! قلت له: هذا يعني أن صدام أيضاً ليس بقاتل، لأنه لم يعدم بيده شهداءنا أمام أعين أمهاتهم! قال بثقة: صدام (رحمه الله) مسؤول فقط وليس القاتل، وقلت لك أن الحاكم قد لا يعرف كل شيء، أتباعه يقومون بهذه الأعمال بدلاً عنه دون علمه، وأيضاً سمعت أنه بكى عندما سمع بغزو جيشه الكويت دون علمه! قلت مستغرباً: تقول مسؤول عن القتل، ثم تقول رحمه الله؟! رد موضحاً: طبعاً، صدام حسين تشهد الشهادتين قبل إعدامه! قلت له مستوضحاً: إنه فاجر فاسق زنديق وقاتل و.... قال: لا يا ولدي، لقد "حاشته" صحوة في آخر أيامه، وبنى من المساجد الكثير، وبنى ثاني أكبر مسجد في العالم، يعني أصابته صحوة قوية فشرح صدره! قلت: يعني عند الصحوة هل أخلى السجون، وأعاد الحق إلى أصحابه، وتحول إلى نسخة عربية من المهاتما غاندي! قال: لا، ليس إلى هذه الدرجة، ولكنه شوهد يصلي، ويقرأ القران، ويبني الجوامع، ونحن لم نكشف قلبه، واعتقد أنه كان يسير في طريق الإيمان، لكن الأميركيين لم يتركوه يكمل ويحسن إسلامه، ولذلك حاربوه خوفاً من صحوته! قلت: طيب شيخنا قلت يجوز الترحم، هذه عرفناها، فلماذا تترحم؟! وكأنك تطلب له الرحمة من قلبك! ولم تقل «عليه من الله ما يستحق» كلما ذكرت اسماً مخالفاً لك! ما عرفت لك يا شيخ، إذا خالفك إنسان في رأي، أو تساءل عن حكم شرعي، أو قال رأياً معارضاً رأيك، أو خالفك في مذهبك، صار زنديقاً، فاسقاً، فاجراً، علمانياً، مرتداً، كافراً... وهؤلاء قاموا بكل هذه المجازر، والجرائم، وتترحم عليهم..! لم يُجِبْ.. ولم أُكْمِلْ حديثي، بعد أن اكتشفت أن في بلادنا نوعين من العلماء، عالم جليل، وعالم جليل الحيا! |
||||
|
|
||||