![]() |
||||
| بن حلي ومتكي والبعث | ||||
|
عمار السواد |
14/1/2010 (الصباح) |
|||
|
اُتهمت إيران بأنها تقف وراء شطب أسماء انتخابية على خلفية الانتماء السابق للبعث أو الترويج الحالي له، وعزز من الاتهامات أن القرار جاء ملاصقاً زمنياً مع زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي للعراق. ولو صحت الاتهامات فإن الأمر خطير فعلاً. بالمقابل، جاء مبعوث الجامعة العربية أحمد بن حلي للعراق، وقيل أيضاً أن الزيارة هي من أجل إقناع مراكز القرار السياسي العراقي بالتراجع عن قرار الشطب. وهذا خطير أيضاً. وبين أمرين (خطيرين) يقف العراق اليوم: التدخل الإيراني، ومحاولات التدخل العربي.. والأقسى أن أطرافاً تريد تدخلاً عربياً وتهجم على إيران، وأخرى تسكت عن تدخل إيران وترفض التدخل العربي. البعض سيقول، كما اعتدنا، أن امتداد العراق العربي يجعل من وجود الجامعة العربية في العراق وتدخلها المباشر فعلاً مبرراً وضرورياً.. إلا أن أصحاب القول تناسوا أن الجامعة العربية باتت ممثلاً لإرادتين مصرية وسعودية، واعتقد أن هذا البعض سيعود ويقول: لا بأس ليكن للسعودية ومصر دور في الحياة السياسية، وسأقول حينها أن هذا ليس امتداداً عربياً، بل هو تبعية لإرادة دول عربية. سيقول البعض أن التصدي للتدخل الإيراني لن يكون ممكناً بدون وجود عربي، وهذا الرأي هو تسطيح للمشكلة، واعطاء شرعية بطريقة وأخرى لوجود عربي خارج السياقات المتعارف عليها في العالم، وهو يعزز من الصراع الإقليمي في العراق. إن مشكلة العراق السياسية لن تحل بتدخلات مقابل تدخلات، وأن التصدي للنفوذ لن يكون بنفوذ آخر بل يجب أن ينطلق من الداخل العراقي.. بمعنى أن استحضار العرب لدعم أطراف سياسية، وإيران لدعم أطراف أخرى سيحرم هذه الأطراف من القدرة على بناء وطن ذي سيادة، ودولة حقيقية، لأنه وبوضوح لن تسمح إيران والسعودية ودول أخرى بظهور دولة عراقية ترفع من واقع العراق ليكون منطقة ارتكاز إقليمية قائمة على أسس الدولة الحديثة.. فالسعودية تخشى ديمقراطية تفضح هيمنة الأسرة عليها، وإيران تخشى علمانية عراقية تؤثر على نموذجها الإسلامي السياسي. والدولة العراقية، إن نشأت، فإنها ستنجح في بناء صناعة نفطية تفوق قدرات متوافرة في الدولتين الجارتين وتمنعهما من الانفراد بقيادة العالم النفطي. سيادة العراق ستجعل منه نقطة تقارب مع أمريكا قائمة على أساس التحالف الاستراتيجي الذي يزحزح من تحالف الرياض التقليدي مع واشنطن، ويضيق فرص طهران في الرقص على شعار (الموت لأمريكا). السعودية تخشى من أن يطالب شيعتها بحقوقهم، وإيران تخاف من أن تذوب ولاية الفقيه بدور الفقيه النجفي التقليدي.. السادة الساسة، أكتفي بهذا القدر من تشخيص الدورين وهناك المزيد، وأسعى لتذكير مشدد على المطالبين للعرب بالتدخل، لأنهم يشرعنون علناً تدخل دول طالما جرت على العراق ويلات الألم، تارة بالعداء السعودي للبيت الهاشمي، وأخرى بالعداء المصري لنوري السعيد وعبد الكريم قاسم، وثالثة بدفع العراق لأن يحمي البوابة الشرقية بدماء أبنائه. |
||||
|
|
||||