ما خاب من انتخب!  
   

 محمد خليل كيطان Mohamed_kliel@yahoo.com 

4/1/2010 

 
   

 

"لن أذهب الى الانتخابات هذه المرة!".. قالها لزوجته بنبرة فيها إصرار وتحد..

ردت الزوجة بتهكم:

معقولة؟ لا أعتقد أنك ستثبت على موقفك أكثر من خمس دقائق..

صرخ بها الزوج: لا تقولي هذا، بل سأصمد وسأمتنع عن التصويت وسترين بأم عينك، فما الذي جنيناه من الانتخابات السابقة غير الخيبة والوعود الكاذبة؟..

ثم سكت لبرهة واستدرك قائلاً:

لا والله،  بل أذهب وأشارك وأدلي بصوتي وأقول كلمتي فربما (تسلم الجرة هذه المرة)..

ضحكت الزوجة وقالت: لم تمض أكثر من 30 ثانية حتى عدلت عن موقفك الثابت.

الحوار السابق كان جزء من مشهد تمثيلي بثته إحدى الإذاعات المحلية يعبر عن مدى الحيرة والتردد الذي أصاب أبناء الشعب العراقي من جدوى الاشتراك في الانتخابات البرلمانية أو عدمه، فقد توقع مراقبون أن الانتخابات النيابية ستشهد إقبالاً ضعيفاً بينما عبر نظرائهم من المتفاءلين أن الانتخابات ستسجل إقبالاً ملفتاً على الرغم من التقولات التي تؤكد عزوف الكثيرين عن التوجه الى مراكز الاقتراع، تعبيراً عن خيبة أملهم ونتيجة لعدم إيفاء الحكومة الحالية بأغلب وعودها لأسباب مختلفة بعضها خارج عن إرادتها وبعضها الآخر في صميم تلك الإرادة.

عدد من المرشحين الذين يأملون بالبقاء ملتصقين في أماكنهم الرسمية أصيبوا بخيبة أمل حال إعلان مفوضية الانتخابات منعها لصق صور المتبارين على الجدران والأماكن العامة، وأعتقد أن سبب اعتراضهم يندرج في كونهم بارعين في سياسة اللصق والالتصاق، وعلق بعضهم أن هذا القرار ينصب في مصالح الكتل الكبيرة والغنية القادرة على توفير ودفع المبالغ الطائلة التي ستطلبها شركات الإعلان مع حمي وطيس الحرب الدعائية وتضاعف أسعار اليافطات الضخمة وفقاً لقانون العرض والطلب.. وبمناسبة (الطلب) فإن شركات ومكاتب إعلانية معينة قررت عدم التعامل مع بعض الكتل السياسية وإيقاف الترويج لها إلا بعد أن تدفع ديوناً قديمة كانت قد ترتبت بذمتها في انتخابات مجالس المحافظات السابقة، وعدَّت أن قرار منع الملصقات ذات الكلفة الرخيصة هو فرصة ذهبية لها لإجبار تلك الكتل على دفع مستحقاتها المالية.

عموماً فإن المفوضية ستصدر خلال الأيام القليلة المقبلة ضوابط تحدد آليات الحملات الانتخابية، بينها العقوبات على المخالفين، ويقال أنها قد تصل الى منع الكيان السياسي من المنافسة في الانتخابات، ولو أني أشك في قدرة المفوضية على تطبيق تلك العقوبات، وأعتقد أنها ستكتفي بفرض غرامات مالية لا أكثر.

يبدو أننا لم تفقد الأمل بعد، فما زال هناك فسحة منه يتشبث بها جموع الحيارى وأنصار حزب (الله كريم) كعهدهم دائماً، ويأملون باستقرار أمني مقبول ورخاء اقتصادي، وتأمين صحي وتربوي وخدمي الى آخره .. إذ ربما تنحسر الأخطاء في البرلمان المقبل وتلد التوافقات والصفقات والتفاهمات الليلية والنهارية، السرية منها والجهارية، حكومة جديدة قادرة على العمل بروح الفريق الواحد وليس بروح الفرق المتخاصمة والمتسابقة على الفوز بعقود هوليوود لتمثيل سلسلة أفلام حب الوطن والبكاء على مصالح الشعب (وما خاب من انتخب).