أخوة بالديناميت  
   

محمد خليل كيطان

Mohamed_kliel@yahoo.com 

13/12/2009 

 
   

 

بعد جهد جهيد وعمل وكد وتعب لأشهر قليلة فقط حصل الرئيس الأمريكي الإفريقي الأندونوسي العربي البدوي المحظوظ باراك حسين أوباما على جائزة ألفريد نوبل للسلام. بل إن الجائزة سارت إليه سيراً قبل بدء الاحتفال الرسمي، وطرقت أبواب البيت الأبيض الذي ما زال ساكنوه الجدد لم يألفوا طرقه ومسالكه وزواياه جيداً، ورغم كل ذلك استحوذوا على جائزة عريقة منحت الى سلسلة طويلة من السياسيين والمشاهير منذ عام 1901 الى يومنا هذا.

أوباما أول شخص يحصل على هذه الجائزة بناء على نواياه الحسنة فقط.. لا بل جاءته وقفزت في أحضانه ليس من أجل ما حققه على أرض الواقع بل من أجل ما (سيفعله) مستقبلاً للسلام والأمن العالميين، وأملاً بوفائه لوعوده في إنهاء الحروب والنزاعات والفواجع العالمية، ونثره الورود والرياحين على بؤساء ومتشردي أبناء هذه المعمورة.

أدعوكم وأدعوا نفسي الى عدم الاستغراب أبداً، فمن الممكن أن تمنح الجائزة النوبلية في يوم ما الى جنين ما زال في بطن أمه، بناءً واستناداً على قوانين الهندسة الوارثية التي تؤكد بأن هذا الجنين سيولد من أبوين يحملان جينات وراثية وديعة ومسالمة، مما يزيد من احتمالية انجابهم لشخص (خوش آدمي) يستحق الجائزة بجدارة.. وعليه فلا ضير أن تبقى الجائزة في صالة الولادة تنتظر وصول رجل السلام الموعود.

أما الآن فأدعوكم ونفسي أيضاً الى الاستغراب هذه المرة.. فقد تبين أن جد الجائزة والأب الروحي لها الحاج نوبل السويدي هو من اخترع (الديناميت) ولا اعتقد أن هناك حاجة الى تفسير ما هو الديناميت؟؟.. غير أن هناك حاجة الى شرح عظمة الأثر الذي تركه نوبل في البشرية فلقد استطاع أن يوحد بين الكثير من شعوب المعمورة من خلال فائدة الديناميت في البناء والعمران وشق الطرق إضافة الى سبب مهم آخر يتمثل في إيجاده لصلة الأخوة بالديناميت.

نعم.. فشعبنا العراقي اليوم هو أخ بالديناميت للكثير من الشعوب في عالمنا المغلوب.. ومنها طبعاً الشعب الأفغاني والباكستاني والصومالي والشيشاني وغيرها من الشعوب التي ما زال أطفالها يرتشفون مستحلب الديناميت الأسود، ويصبحون ويمسون على أصوات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة ويترحمون على (صفحة) أبو نوبل.

عموماً فإن أشهر الساسة العرب الذين حصلوا على جائزة نوبل للسلام هما الرئيسان الراحلان المصري محمد أنور السادات والفلسطيني ياسرعرفات، فالأول حصل على الجائزة مناصفة مع رئيس وزراء اسرائيل مناحيم بيغن أما عرفات فقد تثالث الجائزة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ووزير خارجيته شمعون بيرس.. وحصل كل ذلك من أجل إثبات أن العرب والإسرائيليين هم أخوة بالديناميت أايضاً وليسوا أولاد عم فحسب.