رحيل شعب  
   

محمد خليل كيطان

Mohamed_kliel@yahoo.com 

10/12/2009 

 
   

 

يقال أن فرانكو دكتاتور إسبانيا الشهير عندما حانت ساعة موته خرج الشعب الإسباني الى الشوراع وهتف فرحاً بقرب خلاصه.. وحالما سمع فرانكو دوي هتاف الشعب، سأل طبيبه عن سبب تلك الهتافات؟ فقال له الطبيب أنه الشعب يريد أن يودعك سيدي.. فرد فرانكو الملتصق بكرسي الحكم متسائلاً بالقول.. والى أين سيسافر الشعب؟!!

والحق إني لا أريد أن أطالب باستقالة ورحيل المسؤولين عن تفجيرات بغداد في أيام الثلاثاء الدامي ولا الأحد الدامي ولا الأربعاء الدامي ولا حتى بقية أيام الأسبوع، التي توقع بعض من المسؤولين بأنها ستكون دامية أيضاً.. كما أني أخشى من مطالبة قائد عمليات بغداد وكبار الضباط بالتنحي عن مواقعهم والتخلي عن نجوميتهم.. أضف الى أني كعبد فقير وتابع ذليل لا أجروء ولو بالهمس على مطالبة وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني بتقديم استقالتهم والتخلي عن مناصبهم، مخافة أن يؤثر ذلك على بريقهم وحملتهم الدعائية وبرامجهم الانتخابية، لاسيما مع اقتراب موعد التصويت لاختيار مجلس نواب بثوب جديد وحلة جديدة.

ولكن لماذا كل هذا الخوف؟! هل أخشى من اليد الطولى والقبضة الحديدية لجميع هولاء؟ ربما يكمن السبب هنا.. نعم.. إنه الخوف.. إذن يتوجب عليّ أن أغادر منطقة الخوف، وأتكلم عمن لا أخافه وأحمله المسؤولية كاملة، وأطالبه بأعلى صوتي وبطريقة فرانكونية بالاستقالة والرحيل الى غير رجعة.

أرجو أن لا تظنوا بي الظنون وتعتقدون أني أشير الى شخص بعينه ذلك لأني لم أعن بكلماتي وإشاراتي إلا الشعب العراقي المسكين.. فهو الوحيد الذي لا أخشاه ولا يمتلك مثل تلك الأذرع الطويلة والقبضات الفولاذية القادرة على سحقي بسهولة ويسر.. وعليه فإني أستطيع أن أطالبه بالاستقالة من منصبه دون خوف أو وجل.

ولكون أبناء الشعب العراقي عادة ما يتواجدن وبأعداد كثيرة في أماكن التفجيرات، وينغصون بموتهم اليومي المتكرر هدوء حياة السادة المسؤولين المتنعمين، ويعكرون بجراحهم وأنينهم أيامهم الهانئة وأوقاتهم الممتعة، فإن ذلك يعد سبباً آخر لقانونية ودستورية وعنجورية تلك المطالب.

وبوصفه شعب وديع، ولا يجد من يدافع عنه، ولا يمتلك القوة والمنعة والسلطة القادرة على محاسبتي وتعكير صفو أمني فإني أحمله المسؤولية وأفض المشكلة.. إذ من غير المعقول أن تنفجر 5 سيارات مفخخة في آن واحد، وساعة وواحدة من دون أن نجد من نحمّله المسؤولية، ونعلّق عليه فشل إدراة الملف الأمني، ونطالبه بالاستقالة والرحيل الى غير رجعة.

ولكن الى أين سيرحل الشعب العراقي؟! وما هي الكيفية التي سيرحل بها؟! وفي حال سفره كيف سيشغل السادة المسؤولين أوقات فراغهم الطويلة؟ّ! وبحجة مّنْ سيتكافشون في البرلمان؟! ثم أي أرض تتحمل ضيافة 30 مليون إنسان؟! وهل يتخلى عن أرضه ونخله ومياهه وتاريخه؟! ولأجل مّنْ؟! قطعا لا... لا... لا.. لأن الشعب العراقي.

باق وأعمار الطغاة قصار.. من سفر مجدك عاطر موار... ورحم الله الجواهري.