![]() |
||||
| درس الهاشمي | ||||
|
محمد عبد الجبار الشبوط |
7/12/2009 ( الاسبوعية العراقية ) |
|||
|
سواء أكان نائب رئيس الجمهورية الأستاذ طارق الهاشمي على صواب أم على خطأ، على حق أم على باطل، فإن الأمر الأهم فيما جرى مؤخراً أنه يؤشر الى خلل جذري في البناء الدستوري للدولة العراقية، وفي مجمل العملية السياسية، ذلك هو الخلط غير البناء بين الديموقراطية العددية (أكثرية/أقلية - حكومة/معارضة) وبين الديموقراطية التوافقية (إجماع/ فيتو/حكومة إئتلافية). وفيما يتعلق بالتوافق لا يوضح الدستور (1) مساحة التوافق، و(2) لا مكان اتخاذه، ولا (3) البديل عنه في حالة عدم التوصل إليه. ينص الدستور العراقي على إن البرلمان يتخذ قراراته بالأغلبية، المطلقة أو النسبية أو أغلبية الثلثين، أو ما شابه، لكنه لا يتحدث عن الإجماع. غير إن الدستور ينص أيضاً على إن مجلس الرئاسة الثلاثي يتخذ قراراته بالإجماع. والإجماع يعني التوافق في القبول أو التوافق في الرفض، وإلا فعدم القرار. ولا يتحدث الدستور عن (1) الفيتو الفردي، و(2) البديل في حالة عدم التوصل الى أي قرار. فيما يتعلق بقانون الانتخاب فإن مجلس الرئاسة لم يتخذ بالإجماع قراراً بالرفض ولا قراراً بالموافقة، إنما انقسم، فجاءت الحالة الثالثة، وهي حالة اللاقرار. مقابل هذا الصمت الدستوري، برز عرف أجاز لعضو مجلس الرئاسة أن يمارس حقاً لم يمنحه الدستور وهو الفيتو، ما يعني تعطيل أمرين في آن واحد: (1) قرار العضوين الآخرين في مجلس الرئاسة، (2) قرار مجلس النواب. هذه مفارقة سياسية دستورية، تعطي عضو مجلس الرئاسة سلطة تفوق السلطة التي تتمتع بها ولاية الفقيه. تعطي الدساتير في بعض الأنظمة الديموقراطية رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب مباشرة حق الاعتراض على مجلس النواب، لكن رئاسة الجمهورية عندنا معينة من قبل مجلس النواب، وليست منتخبة من الشعب مباشرة، فكيف تملك سلطة تفوق سلطة مجلس النواب؟ |
||||
|
|
||||