عار الإرهاب  
   

 باسم محمد حبيب

15/12/2009 

 
   

 

مرة أخرى يعود الإرهاب ليصنع يوماً دموياً جديداً لكنه ليس فريداً في تاريخ العراق لأن العراق شهد الكثير أمثاله لاسيما في السنوات القليلة السابقة لكن عملا بهذه الوحشية والقسوة يُعد فريداً بالنسبة لدول أخرى حتى تلك التي تتشابه ظروفها مع ظروف العراق، فأيديولوجيا الحقد التي تتسبب بكل هذا العنف هي بالتأكيد نابعة من تعقيدات هائلة كتعقيدات الوضع العراقي، وبالتالي فإن هذا العنف المروع لا يمكن أن يكون عنواناً لهدف سام كـ(المقاومة) أو ما شاكل ذلك، ولا يمكن أن يوضع له منطق أو يطرح له تبرير، وحتى التقصير الذي يحسب على القوى الأمنية سيكون في هذه الأنماط المروعة من العنف بلا أهمية، وقد يمنحها فرصة للتملص من تبعات تقصيرها الذي استثمره العقل الإرهابي.

لقد كنا ومازلنا نؤكد أن الإرهاب في العراق يحتاج إلى يقظة أمنية كبيرة لأنه إرهاب من نوع خاص، ولا يمكن بأي حال إعطاء العذر للأجهزة الأمنية أياً كانت توجهات الإرهاب أو تقنياته الفريدة فليس من المعقول أن نتكل على مدى إمكانيات الإرهابيين فهذا سلاح العاجز البليد، وهو أمر غير مقبول بالمرة.

إن تاريخ الإرهاب يسجل في صفحاته السود واحدة من أشرس الأعمال وأكثرها بربرية ممن يأنف من فعل أمثالها أعتى المجرمين، ولعل تفجيرات الثلاثاء الماضي بكل ما حملته من رعب وألم هي خير شهادة على ما يحمله هؤلاء القتلة من مقت لكل المعاني الإنسانية، لأن استهداف مدرسة أطفال هو دليل دامغ على أن هؤلاء هم من عتاة المجرمين الذين يحملون في نفوسهم قدراً عالياً من الشذوذ والعقد.

ولذلك فإن أخطر شيء في هذا السيناريو الإرهابي هو أن يجد هؤلاء في العراق ملاذاً آمناً وصيداً سهلاً لتحقيق طموحاتهم الدموية وأهدافهم السادية المريضة، فالوهن الأمني، والخلل السياسي، وارتباك الأوضاع الداخلية هي عوامل مثالية لانتشار الإرهاب وهيمنته على أوضاع البلد..  ولا يمكن لهذا النوع من المجرمين الخارجين على كل الحدود والمبادئ إلا أن يجدوا في عوامل الارتباك المكان الملائم لنشر شرورهم، وفرض طقوسهم البعيدة عن كل معنى أو دين بعد أن سدت في وجوههم كل السبل، ولم يعد هناك من سبيل للتنفيس عن عقدهم إلا باختيار هذه الوسائل التي تكفل لهم شعوراً جارفاً بساديتهم إضافة إلى ما يحملون من أهداف  سياسية أو طائفية أو حزبية ولذلك ليس لنا إلا ان نقول لهؤلاء لقد صنعتم عاراً ما بعده عار، وإثماً ما بعده إثم، وتاريخاًيأنف منه أاشر المجرمين وأكثرهم حقداً وإجراماً، فقد حزتم على تاج الإجرام  الذي لن ينازعكم عليه أحد.