![]() |
||||
| أيها الناس.. إحترموا القوانين | ||||
|
صادق باخان |
25 /11 /2009 ( الصباح الجديد ) |
|||
|
يقولون ان إحترام القانون يعد جزءاً جوهرياً من الحضارة ومن دون إحترام القوانين تسود الفوضى وتتحول الحياة الى عبثٍ وإلى عدمية. قال كاتب بريطاني لا يحضرني إسمه بأن الحضارة تتجلى بأسمى معانيها بإحترام القانون والنظام Order ولم يستعمل الكاتب كلمة Regime لأن للكلمة مدلولات سياسية، إسمحوا لي أن أروي لكم حكايات عن إحترام القوانين، حكاية قرأتها وأنا مقيمٌ في الخارج في إحدى الصحف البريطانية وحكايتين شاهدتهما بنفسي. ذات يومٍ ركب الممثل الشكسبيري "لورنس أوليفييه" سيارته وبصحبته الممثلان "جون غلغيد" و"رالف ريتشارسن" وإنطلق "اوليفييه" بسيارته بسرعة فائقة لأنهم تأخروا عن إجراء (البروفات) لإحدى مسرحيات "شكسبير" و(ضرب) إشارة المرور الحمراء فما كان من شرطي المرور إلا أن أطلق صافرته وتقدم من "أوليفييه" وخاطبه: (من فضلك أعطني رخصة القيادة) فرد عليه "أوليفييه" بشيء من العجرفة: (ألا تعرف من أكون أنا)؟ فأجابه الشرطي: (أجل إني أعرفك، فأنت السير "لورنس أوليفييه" وهذا هو السير "جون غلغيد" وهذا هو السير "رالف ريتشارسن"، فمن فضلك أعطني رخصة القيادة فقد إرتكبت مخالفة مرورية) فأخرج "أوليفييه" رخصته وأعطاها للشرطي الذي بادره بالقول: (حظاً سعيداً وسوف أحضر لمشاهدة عرضكم المسرحي). في إحدى سفراتي الى العاصمة الأردنية، عمّان وصلنا إليها في الساعة الواحدة والنصف ما بعد منتصف الليل وكان المطر يتساقط بغزارة وشاهدت شخصاً يوقف سيارته عند إشتعال الاشارة الحمراء فإلتفت الى زوجتي وقلت لها: أنظري الى هناك، فهذا الرجل أوقف سيارته لدى إشتعال الاشارة الحمراء، فمن هناك ليحاسبه لو أنه إجتاز الاشارة الحمراء، ليس هناك شرطي للمرور ولا أحد ليحاسبه على مخالفته، فسألتني زوجتي: كيف تفسر الأمر؟ قلت لها: لقد علموه كيف يحترم القانون ليس بالهراوة وإنما عن طريق التثقيف. وذات يومٍ ركبت سيارة أجرة وأخرجت علبة سجائري وقدمت واحدة للسائق فوجدته يقول لي: آسف، إنه ممنوع علينا التدخين أثناء العمل. تذكرتُ ذلك بعدما قرأت في الأنباء أن وزيرة الدولة للمرأة والمساواة ونائبة حزب العمال البريطاني الحاكم "هاريت هيرمان" تواجه إتهامات بقيادة سيارتها من غير إنتباه فضلاً عن إستعمال هاتف محمول (الموبايل) كانت تمسكه بإحدى يديها وتعرضت لحادث في منطقة قريبة من (لندن)، وذكرت هيئة الإدعاء في بيان لها بأنها قررت أن هناك ما يكفي من الأدلة وأنه من الصالح العام محاكمة الوزيرة "هاريت هيرمان" وأشارت تقارير صحفية الى ان الوزيرة إصطدمت بسيارة متوقفة لكنها قادت سيارتها مغادرة مكان الحادث من دون أن تترك تفاصيل شركة التأمين التي تتعامل معها او التسجيل الخاص بسيارتها، وفي حال إدانتها ستتعرض "هاريت هيرمان" لغرامة قد تصل إلى عشرة آلاف دولار فضلاً عن إمكانية فرض نقاط جزائية على رخصتها للقيادة كما قد يمنعها القضاء من قيادة السيارة. أما عندنا فلا نجد إحتراماً للقوانين سواءً قوانين المرور أو قوانين احترام الآخرين فتجد بعض المشاغبين والعبثيين والعدميين يدوسون على كرامات المارة بلا وازع من ضمائرهم. فيا أيها الناس إحترموا القوانين ولا تحدثوننا عن الحضارات السومرية والبابلية بهذه الرطانات الممجوجة، تعلموا شيئاًَ من الحضارة الحديثة كما يصنع غيرنا من البشر. |
||||
|
|
||||