![]() |
||||
| ناقض ومنقوض.. وما بينهما كامخ | ||||
|
محمد خليل كيطان / بغداد Mohamed_kliel@yahoo.com |
25 /11 /2009 |
|||
|
رحم الله العلامة اللغوي العراقي الكبير مصطفى جواد الذي كان يتحمس جداً الى ترجمة كل مفردة الى العربية، حتى وصل به الأمر في برنامجه الإذاعي الشهير "قل ولا تقل" الى ترجمة الهمبرغر الأمريكي الى (شاطر ومشطور وما بينهما كامخ)، وأوجب علينا عند الوقوف في أحد طوابير مطاعم الفلافل والكص والهامبرغ بدل أن نقول "إعطني " لفة" نكتفي بالهمس: من فضلك الي بشاطر ومشطور وما بينهما كامخ. ويؤكد العارفون إن معنى كلمة كامخ: هو اللحم الذي يتم ضربه بشدة بمطرقة تشابه تلك التي يستخدمها القضاة ورؤساء البرلمانات حتى يصل اللحم الى حالة من الوهن والضعف قبل أن يكوى ويتلوى على صفيحة نار حامية ثم يدس بين جنبات الشاطر والمشطور (الصمونة سابقاً) ليناوله عبد الله السعيد هنيئاً مريئاً. ويبدو إن ما يحدث هذه الأيام من ضرب وشد وجذب وقانون انتخابي ينقض وآخر منقوض بين مجلسي النواب والرئاسة العراقيين يراد منه إيصال الأمور الى حالة من الكمخ والوهن والهوان قبل إعداد صناديق الانتخابات التي هي بمثابة "طاوات" تنتظر من يشعل النار تحتها، لاسيما بعد أن أعلنت وما زالت تعلن مفوضية الانتخابات بإيقاف حملتها التوعوية والاستعدادية لإفهام الناس كيف سيختاون ممثليهم في البرلمان المقبل لحين انفضاض معمعة التناقض. إن السواد الأعظم من العراقيين لايحتاجون الى معرفة من سيفوز في سجال النقض والمنقوض بقدر حاجتهم الى من يدعوهم الى المشاركة في الانتخابات أصلاً ويحمسهم للخروج من بيوتهم والتوجه الى المراكز الانتخابية، ويفهمهم معنى القائمة المفتوحة قبل ذلك؟ وكيف سيختارون ممثليهم؟ وهل يحق لهم اختيار أكثر من فرد ينتمون الى قوائم مختلفة؟ وكيف يحصنون أنفسهم من الوقوع في أخطاء التصويت؟ وما هي الخطوات الصحيحة التي تضمن لهم اختيار ممثليهم؟ والحق إن سلسلة التساؤلات طويلة ومتشعبة اشتبك بعضها وضاعت شليلتها بين دستورية وقانونية النفض الذي تقدم به نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي من عدمه، وهل يحق له أن ينقض القانون المنقوض أصلاً؟ وأن نقضه هل سيعود الى مجلس النواب بنقض جديدة قد يضربه نقض آخر وآخر.. وهلم جراً؟؟. وعلى الرغم من يقيني من أن الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، ويعد حالة صحية جيدة في طريق الديمقراطية المنشودة إلا إن أشد ما نخشاه هي عودة انفلات الأمور وتفجر الفتن القديمة التي عصفت بنا والتي قد يستغلها أعداء الشعب وينفذون من خلالها عمليات تعود بناء الى مربعات حامية وقانا الله شرها. رجل عراقي بسيط استوقفني قائلاً أكتب عن لساني في الجريدة يتوجب على السيد الهاشمي المحترم وأعضاء مجلس النواب المحترمون المعنيون بالأمر تحديداً الالتقاء بسرعة والتفاهم بهدوء وسكينة في جلسة ودية تتخللها سندويجات "شاطر ومشطور وما بينهما كامخ" تعقبها طنطنة شاي عراقية ويتوصلون الى حل لهذه المشكلة دون اللجوء الى المؤتمرات الصحفية والأضواء الفضائية والتهديدات العفرتانية وكفى الله المؤمنين شر القتال. رحم الله مصطفى جواد مرة أخرى.. ورحم الله الشعب العراقي الكامخ مرات ومرات ومرات. |
||||
|
|
||||