![]() |
||||
| مافيش أمة عربية! | ||||
|
محمد خليل كيطان / بغداد Mohamed_kliel@yahoo.com |
22 /11 /2009 |
|||
|
فجأة ومن دون سابق إنذار.. ولا أحم ولا دستور.. أجمع معظم الإعلاميين والمثقفين والفنانين وقادة الرأي من الأخوة المصريين على قول (مافيش أمة عربية). كل ذلك كما يعلم الجميع جاء على خلفية لعبة بكرة القدم مع الأشقاء الجزائريين جرت في عاصمة القطر السوداني (الشكيك) رافقها أعمال شغب خرجت عن إطار العرف والمألوف ووصل الأمر إلى تهديد للسفارات والدبلوماسيين والجاليات وحرق الأعلام، وضرب المصالح المتبادلة بين البلدين الشقيقين أيضاً. ولا أدري لماذا عندما يتخاصم العرب بينهم يتحولون إلى كائنات غريبة ويقسون بشدة تجاه بعضهم البعض؟ بل ويتسابقون في السب والشتم والقتل والتنكيل كسباقهم في الكرم والمروءة وإغاثة الملهوف. لقد هاجم بعض الصحفيين المصريين الكثير من الدول العربية ووصفوا شعوبها وحكوماتها على أنها ناكرة للجميل، وسخر أحدهم من الشعب العراقي تحديداً وقال: "لو كنا قد لعبنا في العراق ما حصل لنا الذي حصل في السودان"!! على فرض أن أخينا بالعروبة هو على دراية تامة بما يحدث في العراق، ذلك البلد الذي ظل طوال سنوات وسنوات فاتحاً ذراعية للجلابيات والدشاديش والعكل والشراويل العربية. ترى ماذا كان سيحدث لو أن أحد المتشددين التكفيريين كان قد اندس بين جموع المتفرجين المصريين وفجر نفسه باسم الجهاد وقتل قرابة ألف مواطن لا سامح الله؟! ثم ماذا سيكون موقف الفنانين والمثقفين المصريين عندما يعلموا أن أهل واصدقاء ذلك المجرم أقاموا له في بلده مأتماً أشبه بالعرس تلقوا خلاله أجمل التهاني والتبريكات ثناءً على بطولة وبسالة ابنهم البار؟؟ هل كانت الآلة الإعلامية المصرية حينها ستجبر حكومتها وشعبها على خوض حرب ضروس مع الجزائر، الذي عاب عليه الصحفيون المصريون عدم امتلاكه قناة فضائية واحدة، وكأن كثرة الفضائيات يمكن أن تمثل سلاحاً يحق لك إشهاره بوجه أخيك متى وأين ما شئت؟؟ نحمد الله على عدم اشتراك مصر والجزائر بحدود جغرافية برية بين البلدين وإلا لكانت قد زمجرت الدبابات وهدرت المدافع وصدحت الحناجر (يا أهلاً بالمعارك) ولتطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه. لقد تحملنا نحن أبناء العراق خلال سنوات الحكم السابق الويل والثبور نتيجة لإثارة المشكلات المتكررة مع الجيران الأجانب والإخوان على حد سواء بسبب قيادة سياسية متغطرسة رافقتها ماكنة إعلامية فاشلة ومحرضة لم تبق لنا أخ أو صديق. ثم واجهتنا وما زالت ويلات أخرى في أعقاب دخول القوات الأمريكية إلى بلادنا.. إلا أن الذي آلمنا أكثر هي خناجر وسكاكين الإخوان الذي لم يتأخروا عن غرسها في ظهورنا وتجنيد الشراذم والجهلة والدجالين والمشعوذين وتسهيل دخولهم إلى العراق لينفذوا مئات العمليات الإجرامية ويزهقوا أرواح آلاف مؤلفة من الأبرياء، ولم تعنا طوابير الفضائيات العربية، بل إنها مارست وما زال بعضها يمارس أبشع صور التدمير والتشوية الفكري والثقافي تجاه أبناء العراق، حتى أمسى المواطن العربي الذي يسمع بخبر انفجار سيارة مفخخة وسط بغداد يتعامل معها وكأنها قد انفجرت وسط تل أبيب. إنها دعوة أخوية إلى وسائل الإعلام المصرية الى وقف حملتها ضد الشعب الجزائري والشعوب العربية الأخرى، والتوقف عن الإساءة الى الشعب المصري الطيب المحب المضياف، وعدم مضاعفة الضغائن أكثر لتأخذ مديات قد تضر ملايين المواطنين وتجر ويلات اقتصادية وسياسية وأمنية كان الجميع في غنى عنها.. أقولها للأخوة المصريين (سايق عليكم النبي ماتشعللوش حرب عربية ـ عربية، أخرى). |
||||
|
|
||||