|
أوهام
العراقي عن نفسه
جمعة الحلفي
28/1/2012

يعتز العراقي بشخصيته ويعتقد أنه الأكثر تفوقاً بين شعوب العالم فهو
أفضل من الإيراني وأذكى من التركي وأكثر وطنية من الأميركي وأشجع من
الياباني وأشطر من الهندي طبعاً.
ويقول العراقي أنه ابن حضارة تمتد سبعة آلاف سنة وبأنه علم البشرية
الكتابة. ويفاخر العراقي بأنه أول من وضع القوانين في زمن حمورابي.
ويناقش العراقي في السياسة والدين والفلسفة والرياضيات والأدب وعلم
النفس وكل العلوم الأخرى بوصفه أستاذاً فيها. ويمكن أن يسحب عليك
العراقي مسدسه لأتفه سبب وقد يقتلك العراقي لأنك شتمته.
ويصر العراقي على أن العالم يتآمر عليه وعلى بلاده لكي يسيطر عليها
وينهب ثرواتها.
وإذا كان هذا هو العراقي البسيط فالسياسي.. تهـي بهـي. فهو نابغة عصره
في السياسة والقانون لا يتنازل عن رأيه لو انطبقت السماء على الأرض.
تصوراته حجة لا يدانيها الخطأ. تصريحاته على التلفزيون نظريات علمية لا
تطولها الشوائب. سكوته على الفساد حماية لسمعة الطائفة والعشيرة.
ارتكابه الجرائم بحق أبناء جلدته مقاومة للاحتلال.
ومعارك السياسيين التي نتفرج عليها هذه الأيام تقدم لنا أفضل مثال على
حرصهم ووطنيتهم. وتهديدات بعضهم بإشعال الحرب الأهلية خير دليل على
شعورهم بالغيرة والحمية على شعبهم وبلادهم.
ولكن تعالوا نرى معا ماذا يفعل العراقي في واقع الحال... ماذا يصنع
وماذا ينتج: الألبان والأجبان نستوردها من إيران. زيت الزيتون وزيت
القلي والأطعمة المعلبة من تركيا. الملابس والعطور من سوريا. الطماطة
والخيار والخضروات من الأردن. مساحيق الغسيل والصابون وورق الكلينكس من
الإمارات. معلبات اللحوم والأسماك من روسيا. السيارات والدراجات
والماطورات من كوريا . البهارات والتوابل من الهند. الصوبات والبريمزات
من مصر. أجهزة التبريد والمولدات من ماليزيا. الأحذية وغرف النوم
الجاهزة من الصين. أجهزة الحاسوب والتلفزيونات والمسجلات من اليابان.
السجائر والمشروبات الروحية والغازية من فرنسا واسكوتلندا. الرز والشكر
والقهوة ومعجون الطماطة من كوبا وإيطاليا وفرنسا. خدمات الهاتف النقال
وخطوط الانترنت من الكويت ومصر والإمارات. الأشجار والزهور والورود من
البحرين ودبي. الطائرات والدبابات والرشاشات من الولايات المتحدة وكندا
وبريطانيا. البسامير والبراغي والجواكيج من الصين. الأدوية والعلاجات
من ايطاليا وسوريا والهند. حبوب الفياغرا من بريطانيا. أقلام الرصاص
والمحايات من السودان. أكياس النفايات وبراميل القمامه من تركيا.
عملتنا العراقية نطبعها في سويسرا. علاجنا من الأمراض في إيران والهند.
نأتي الى المشاريع: حفر الآبار واستخراج النفط تقوم به شركات صينية
وأميركية وتنقله سفن أجنبية. مشاريع الطاقة والكهرباء تنفذها شركات
يابانية وكورية. مشاريع بناء الجسور وتبليط الشوارع تقوم بها شركات
تركية ومصرية. بناء المساكن تقوم به شركات اسبانية وكورية. مشاريع
المياه والصرف الصحي تنفذها شركات فرنسية. تنظيف الشوارع وتجميع
الأزبال تقوم به شركات تركية.
مبارك للعراقيين كل هذه الانجازات التاريخية.

|