|
خيارات
علاوي
محمد عبد الجبار الشبوط
الصباح
25/1/2012

أحسب إني فهمت الخيارات الثلاثة التي طرحها زعيم القائمة العراقية
الدكتور إياد علاوي على الشكل التالي...
الخيار الأول: الذهاب الى الانتخابات المبكرة، على أن تكون «عادلة
ونزيهة تحترم الدستور والقانون»، أملاً في أن يؤدي ذلك الى «إحياء
التداول السلمي للسلطة بهدف تشكيل مجلس نواب وطني قادر على حل
المشاكل».
أما الخيار الثاني فهو تشكيل حكومة أغلبية سياسية جديدة، بدون رئيس
الوزراء الحالي نوري المالكي، على أن يقابل هذه الحكومة «تشكيل معارضة
نيابية لا تقل أهمية وشأنا عن الحكومة»
«أما الخيار الثالث، فهو تشكيل حكومة شراكة حقيقية تستند الى مبدأ
القانون والدستور وتحفظ هيبة الدولة وتضع مشاريع استراتيجية تساهم في
نهضة العراق».
الخيار الأول يتطلب حصول توافق سياسي على حل البرلمان الحالي، وهو أمر
ليس بالهين بموجب الدستور العراقي، الذي يعطي حق حل البرلمان الى
النواب أنفسهم، وليس لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء. وليس من السهل
تصور أن النواب يتفقون على إعفاء أنفسهم من وظائفهم الحالية.
أما الخيار الثالث فقد تم تطبيقه عدة مرات منذ تسليم السلطة الى
العراقيين بعد حل سلطة الإئتلاف الأميركية، ولم يقل أحد في الساحة
العراقية إنه نجح فعلاً. فلا حكومة الوحدة الوطنية الأولى، ولا حكومة
الشراكة الوطنية الحالية نجحت في تحويل هذه العبارات والمصطلحات الى
حقائق ملموسة. بل إن ذلك من مبتدعات الديمقراطية العراقية.
فليس في الديمقراطيات العريقة حاجة الى حكومات وحدة وطنية أو شراكة
وطنية. إنما الحكم لمن يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، وإلا فالحكم
لإئتلاف يتشكل من عدد من الأحزاب التي فازت ببعض مقاعد البرلمان، لتشكل
بمجموعها أغلبية نيابية.
يبقى الخيار الثاني، وهو المعمول به في الأنظمة الديمقراطية، والمتكون
من شقين؛ الأول تشكيل حكومة أغلبية سياسية، و الثاني، تشكيل معارضة
سياسية، على أن تكون فاعلة بطبيعة الحال. لا يشترط أن تمثل حكومة
الأغلبية كل الكتل السياسية، كما هي فرضية حكومة الشراكة، لكن من
الضروري ان تكون تمثيلية بمعنى تمثيلها لكل فئات ومكونات وألوان وأطياف
المجتمع العراقي.
يمكن للدكتور إياد علاوي أن يكون زعيم المعارضة السياسية البرلمانية.
وفي هذه الحالة يتم حل مشكلة مجلس السياسات المثير للجدل أيضاً.
أما اشتراط استبدال شخص رئيس الوزراء، قبل عرض اسمه على مجلس النواب،
فليس خياراً ديمقراطياً، خاصة وأن الدستور واضح في هذا الصدد حين ينص
على أن الكتلة البرلمانية الأكبر تقوم بترشيح اسم رئيس الوزراء. وعلى
الكتل الأخرى أن ترفض أو تقبل، لكن ذلك يكون داخل البرلمان وليس شرطاً
مسبقاً خارجه.
إذا كان الخيار الأول غير منطقي، والثالث غير عملي، فلماذا لا يتم
الذهاب الى الخيار الثاني الذي يبدو ديمقراطيا بامتياز؟
تتمثل إحدى صعوبات الذهاب الى هذا الخيار في الدور الكردي في العملية
السياسية. ويمكن الحفاظ على هذا الدور بمستويين: الأول الحفاظ على
المكاسب التي حصل عليها الشعب الكردي في إطار إقليم كردستان وتم النص
عليها دستورياً؛ والثاني، الحفاظ على الموقع الكردي الحالي في الحكومة
الاتحادية. وهذا يعني أن حكومة الأغلبية السياسية لن تغير من موقع
الكرد الحالي في الدولة العراقية ولا دورهم في العملية السياسية.
وتتمثل الصعوبة الثانية في دور السنة في الحكم. فقد يتصور البعض أن
حكومة الأغلبية السياسية قد تحول الشيعة الى أغلبية حاكمة بصورة دائمة،
والسنة الى أقلية معارضة بصورة دائمة. وهذا التخوف مشروع للوهلة
الأولى، لكن يمكن حله عن طريق مفهوم «الحكومة التمثيلية».

|